بعد يومين من اللقاء الحميمي الذي جمع بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي ، كشف الصحفي الكردي والمقيم في مهدي مجيد نقلا عن مصادر خاصة بأن الرئاسة المصرية وجهت تعميمات لجميع القنوات الفضائية والصحف بعدم الإساءة لإسرائيل في ذكرى حرب أكتوبر 1973 والتي تحل بعد أيام.

 

وقال “مجيد” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” خاص و حصري : مصدر من السفارة الاسرائيلية في : مكتب الرئيس المصري عبدالفتاح يصدر مكتوب سري و اوامر للقنوات و الصحف و الفضائيات المصرية بعدم الاساءة لإسرائيل في ذكرى 73 و المخالف ستتم معاقبته “.

 

وكان موقع إسرائيلي نقل عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قوله لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه “يؤمن به ويعول عليه”.

 

وذكر موقع “i24News” أن مصدرا في حاشية رئيس الوزراء الإسرائيلي المرافقة له في نيويورك، قال إن “الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعرب لنتنياهو عن ثقته به وتعويله عليه”.

 

وأضاف المصدر الإسرائيلي أن السيسي قال لنتنياهو أيضا إنه يعول على مساعيه، دون إيضاح ما هي تلك المساعي.

 

وتم اللقاء بين الطرفين بحسب الموقع الإسرائيلي، على هامش الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

 

ووفقا للموقع الإسرائيلي، فإن نتنياهو طلب من السيسي ممارسة الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ما يتعلق بقطاع غزة.

 

وأشار إلى أن “اللقاء بين نتنياهو والسيسي، تم في أجواء حميمية تبادل خلالها الرئيسان الآراء حول مواضيع ذات اهتمام مشترك”.

من جانبه، قال السفير الإسرائيلي السابق في مصر تسفي مزال إن “اللقاء الأخير الذي جمع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع عبد الفتاح السيسي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يدل على وجود صلات عميقة بين الدولتين، لا سيما في المجال الأمني، لكنها ما زالت في الخفاء، ولا تنعكس في القضايا العلمية والاقتصادية والثقافية”.

 

وأضاف في مقال نشره معهد القدس للشؤون العامة والدولة أن “لقاء نتنياهو مع السيسي استمر زهاء ساعتين، وقدم شاهدا جديدا على الجدية القائمة بينهما في الموضوعات التي طرحت خلال اللقاء، بما يؤكد متانة العلاقات الأمنية الوثيقة بين القاهرة وتل أبيب في السنوات الأخيرة بصورة خاصة”.

 

وأوضح أن “مرور أربعين عاما على توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين البلدين، ولقاء نتنياهو-السيسي شكلا فرصة لمحاولة التعرف على مستقبل هذه العلاقات، حيث إن مصر لها مصالح أمنية قوية مع إسرائيل، لكنها في الوقت ذاته تبعد نفسها عن أي علاقات معها من شأنها إثارة اتهامات التطبيع والعلاقات المكشوفة بينهما”.

 

ولفت إلى أنه “حتى اللحظة لم تذكر المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام المصرية لقاء السيسي مع نتنياهو، لأن الرغبة الدائمة هناك هي توجيه الانتقادات لإسرائيل، لذلك فإنه يجب التفكير أكثر من مرة قبل الكتابة عنها، وما يجب إيصاله للمواطن المصري البسيط في بيته”.

 

وأكد أن “هناك اتصالات أمنية واستخبارية بين القاهرة وتل أبيب على مدار الساعة، في ظل الحرب التي تشنها مصر على تنظيم الدولة في سيناء، والمصريون تلقوا مساعدات كبيرة من إسرائيل، ويخوضان معا عمليات مشتركة، لكنها تبقى بعيدا جدا في العمق، وغير مكشوفة”.

 

وأوضح أن “مصر لا تريد حربا بين إسرائيل وحماس في غزة، وفي الوقت ذاته تريد مصالحة بين حماس وعباس، لكن حماس لا تبدي اهتماما برغبات مصر وإسرائيل، لأنها تعلم أنهما لا تريدان مواجهة، وإنما هدوءا فقط”.

 

وأشار إلى أن “اللقاءات الدورية التي يعقدها نتنياهو مع السيسي، والاتصالات الهاتفية، تتم بصورة سرية بعيدا عن الإعلام، لكن اللقاء الأخير في نيويورك كان الأطول من الناحية السياسية، ومع ذلك فإن مصر ليست معنية حاليا بتوثيق العلاقات مع إسرائيل في القطاعات الثقافية والاقتصادية والعلمية”.

 

وأكد أن “هذا الوضع أنشأ نوعا من التوافق المصري الداخلي بموجبه تكون علاقات شخصية وثيقة جدا وشخصية جدا بين الزعيمين، وعلاقات أمنية وثيقة بين القاهرة وتل أبيب دون أن تمتد لمجالات أخرى، صحيح أن هذا ما لم نحلم به بعد أربعين عاما من السلام، لكن هذا هو الواقع”.

 

على الصعيد الإقليمي، يرى مزال أن “السيسي ابتعد عن الولايات المتحدة بفعل سياسة أوباما منه، وتقرب من روسيا، ولذلك فهو يلتزم الصمت إزاء ملف إيران التي تعتبر حليفة للروس، وذهب لتوطيد العلاقات مع الأسد في سوريا رغم ما نفذه الأسد من مذابح بحق شعبه”.

 

وأضاف أن “السيسي يحصل على أسلحة من روسيا، وهي توفر له قوات خاصة، وتدربها له، وقامت بتمويل مشاريع اقتصادية عديدة لمصر في قناة السويس، الجديدة والقديمة، كل ذلك يجعل المصريين يلتزمون الصمت إزاء الملف الإيراني”.

 

وختم بالقول إن “روسيا تنوي إقامة أربع مفاعلات نووية لمصر قرب الإسكندرية بقيمة ثلاثين مليار دولار بفوائد مالية منخفضة، صحيح أنه من المتوقع جدا أن يكون نتنياهو قد طرح موضوع إيران في لقائه مع السيسي، لكن لا أحد يعلم عم تحدث الاثنان، ومع أن السيسي ينظر لإيران على أنها تهديد له، لكنه حذر من غضب الروس”.