نقلت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية عن مصادر مطلعة أن مركز المالي العالمي طلب من شركة “” الإماراتية إخلاء مكتبها الرئيس في المنطقة المالية الحرة بحلول نهاية سبتمبر/أيلول الجاري؛ بسبب فشل الشركة في دفع الإيجار.

 

وتبحث الشركة، التي كانت واحدة من أكبر المستثمرين في الأسواق الناشئة، حاليا عن مقر عمل مؤقت

 

ولدى الشركة، التي تخوض عملية إعادة هيكلة يشرف عليها القضاء الإماراتي، نحو 50 شخصًا ومصفِّيا يعملون من مقرها الرئيس.

 

وكانت قيمة “أبراج” تعادل 13.6 مليار دولار، لكن في أواخر العام الماضي شكك مستثمرون في طريقة استخدامها أموالهم في صندوق للرعاية الصحية، ما تسبب في أزمة وتصفية مؤقتة للشركة.

 

ولايزال مصير أنشطة الشركة الأخرى موضع شك، وسط محادثات بشأن صندوق آخر هو صندوق أبراج الرابع للاستثمار المباشر، بينما لم تُقدم عروض لأي من الصناديق الأخرى.

 

وتأسست الشركة الإماراتية على يد رجل الأعمال الباكستاني “عارف نقفي” في عام 2002 بأصول بلغت قيمتها حينئذ 60 مليون دولار أمريكي فقط، إلا أنها سرعان ما قفزت لتصل إلى أكثر من 13.6 مليار دولار.

 

وأصدرت السلطات في دولة مؤخرا قرارًا بتوقيف “نقفي” مع أحد شركائه في قضية تحرير شيكات بدون رصيد تبلغ قيمتها 48 مليون دولار.

 

وكانت أبراج تقدمت بطلب تصفية مؤقتة في جزر كايمان في يونيو/ حزيران، بعد اضطرابات على مدى أشهر بسبب خلاف مع مستثمرين حول استخدام أموالهم في صندوق للرعاية الصحية بقيمة مليار دولار. وتنفي أبراج إساءة استخدام الأموال.

 

والسقوط المدوي لأحد أكبر عمالقة الاستثمار في دبي يؤثر على سمعة الإمارات كمركز مالي عالمي.

 

وبالنسبة لدولة الإمارات، فإن الانهيار السريع لسُمعة نقفي وحدوث المشاكل في أكبر شركة أسهم خاصة في الشرق الأوسط يهدد سمعتها كمركز تجاري.

 

ونمت مجموعة أبراج مع رغبة دبي في إنشاء مركز مالي عالمي، وعندما بلغت ذروتها بمحفظة أصول بلغت قيمتها 13.6 مليار دولار في العام الماضي، بدا وكأنها أصبحت اسماً على مسمّى.

 

وقد بنى نقفي (57 عاماً) سمعته كملك للاستحواذ في الخليج، وحقق عائدات مذهلة في اماكن لا يجرؤ إلا القليلون على المخاطرة فيها حيث على حصص في شركة لمنتجات الألبان في غرب افريقيا ومبنى مكاتب راقي في القاهرة بالإضافة إلى شركة صانعة للمواد الغذائية في كولومبيا، وكان يصرّ في ظهوره المصحوب بالزخم في المؤتمرات، على الإشارة إلى الأسواق الناشئة باسم أسواق النمو.

 

وفي السنوات الأخيرة، روج لمفهوم الاستثمار في التأثير، وهي الفكرة التي مفادها أنه يمكن توظيف رأس المال الخاص للتخفيف من بعض أكثر مشاكل العالم استعصاء: مثل الفقر، وتغير المناخ، وعدم المساواة.

 

وبناء على ذلك، قدمت مجموعة أبراج صندوق الرعاية الصحية الخاص بها كمثال بارز على كيفية استخدام الأموال الخاصة بشكل مربح ومفيد في إفريقيا وجنوب آسيا، حيث استثمرت في شركات تتراوح بين عيادات التشخيص الطبي في إسلام آباد والمستشفيات في الهند، وكان هذا هو الطُّعم الذي التقطته مؤسسة جيتس مع مستثمرين كبار آخرين.

 

ولد نقفي في كراتشي، وكان من المهاجرين الأجانب في البلدان التي صنع اسمه فيها، فقبل وصوله إلى الإمارات، كان يعمل في مجموعة العليان، وهي مجموعة سعودية لها علاقة بالأسرة المالكة تأسست من قبل الملياردير سليمان صالح العليان.

 

وبدأ قصة نشأته كلاعب قويّ في الخليج في عام 1999 عندما قام هو وشركته الاستثمارية غير المعروفة “كوبولا للاستثمارات المحدودة”، بمواجهة عمالقة الأسهم الخاصة الراسخين للفوز بالمحفظة الاستثمارية لشركة إنشكيب في الشرق الأوسط بقيمة 150 مليون دولار، وكانت هذه أول عملية استحواذ مدعومة بالاستدانة في منطقة الشرق الأوسط كما كانت علامة وصول نقفي إلى المشهد الاستثماري الوليد في دبي، قبل أن تملأ سماءها ناطحات السحاب البراقة بعشر سنوات.

 

حولت الصفقة أيضاً شركة نقفي ومؤسسته المستحدثة، التي أُسست بمبلغ 75 ألف دولار من أموال نقفي الخاصة، إلى مادة قيمة في طاحونة الشائعات المالية.

 

وبحلول الوقت الذي خرج فيه نقفي من هذا الاستثمار، محققاً ربحًا قدره 71 مليون دولار، فإن سمعته بالتحركات الجريئة في الأسواق المغمورة كانت قد تأسست بالفعل.

 

تبع ذلك المزيد من الصفقات بعد تأسيس نقفي لمجموعة أبراج في عام 2002، فقد تحرك هو وفريقه بسرعة للاستحواذ على شركة أرامكس الدولية بعد فترة وجيزة من خسارة الشركة الشرق أوسطية لأكثر من 15 في المائة من قيمتها.

 

كما استحوذت الشركة في عام 2012 على شركة “أوريوس كابيتال” التي تتخذ من لندن مقراً لها، مما أعطى لمجموعة أبراج موطئ قدم في الأسواق الناشئة خارج منطقة الخليج، ومكنها من الوصول إلى قائمة المستثمرين التي شملت مؤسسة غيتس.

 

ولكن المشكلات بدأت في مجموعة أبراج أواخر العام الماضي، عندما قام المستثمرون في صندوق الرعاية الصحية بتوظيف شركة أنكورا الاستشارية لتتبع أموالهم، وأظهر التحقيق مخالفات، بما في ذلك تحويل الأموال إلى استثمارات غير ذات صلة.

 

وردت الشركة في فبراير / شباط قائلة إن مراجعة مالية أجرتها شركة التحقيق ديولت لم تجد أي سوء استخدام للمال في الصندوق، ولكن بحلول ذلك الوقت كان الضرر قد حدث بالفعل، ولم تتمكن الشركة من الاستمرار في خدمة ديونها، البالغة مليار دولار، تزامنا مع توقف جمع التبرعات.

 

وقد توصل التحقيق التالي الذي أجرته ديلويت إلى أن الشركة خلطت أموال صندوق الرعاية الصحية وصندوق أسهم خاصة مع أموال شركتها القابضة، وهو تحرك من المرجح أنه اتُّخِذ بعد مواجهة مشكلات سيولة ناجمة عن التأخير في إنجاز صفقات معينة.

 

وتخاطر التحقيقات الجديدة حول سوء الإدارة في أبراج يخاطر بتشويه سمعة المنظمين وتقليل الثقة في الصناعة المالية في الإمارات بشكل أوسع، وقال المدراء التنفيذيون بالفعل في شركات الأسهم الخاصة الإقليمية المنافسة إنهم واجهوا صعوبة في جمع الأموال وإتمام الصفقات.

 

وأصبحت النكتة السائدة الآن بين المستثمرين في دبي هي أن أبراج التي كانت تعرف باسم “غولدمان ساكس في الشرق الأوسط” تخاطر بأن تصبح مثل بنك ليمان براذرز الذي أفلس في 2008 وأثر على أسواق العالم، وقد يقوّض نقفي الثقة في المنطقة لسنوات.

 

يقول لودوفيك فاليبو الأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة أكسفورد، إن قطاع الأسهم الخاصة بأكمله يعتمد على الثقة، وإذا قامت “أبراج “بشيء لم يتوقعه المستثمرون، فلن يتم التشكيك في الثقة بأبراج فقط، وإنما بقطاع الأسهم الخاصة في الإمارات والشرق الأوسط.