شن رئيس مؤسسة “شيربا” الفرنسية لمكافحة الجرائم الاقتصادية هجوما عنيفا على إمارة واصفا إياها بأنها أصبحت “غسالة العالم للأموال القذرة”.

 

وفي إطار تغطيتها لما أصبح يعرف بــ”أوراق دبي”، نشرت مجلة “لونوفيل أوبسرفاتور” مقابلة مع ويليام بوردون أكد خلالها على أن دور دبي كمركز لغسيل الأموال القذرة ظل لفترة طويلة “سرا مكشوفا”، مضيفا أن هذه المدينة التي غدت رمزا للعولمة استطاعت بمهارة فائقة أن تستخدم لجذب مثل هذه الأموال صورتها كمدينة جذابة، ورمز للحداثة المفرطة يتقاطر إليها السياح من جميع أنحاء العالم ويقصدها رجال الأعمال أفواجا للتفرج على معارضه الدولية الكبرى.

 

ولفت بوردون -وهو محام- إلى أن هذه المدينة استخدمت نجاح نموذجها الليبرالي درعا لواقع آخر مبهم، وهو أنها تحولت إلى واحدة من كبرى آلات غسيل الأموال القذرة في العالم.

 

وكانت مجلة “لونوفيل أوبسرفاتور” قد كشفت في تحقيقها بشأن “أوراق دبي” عن نظام غسيل للأموال في دولة الإمارات العربية المتحدة، لجأ إليه الرئيس السابق لقسم التعدين في مجموعة أريفا الفرنسية سيباستيان دي مونتيسوس، لتبييض أموال حصل عليها بطريقة غير شرعية.

 

من جانبه، أكد “بوردون” في المقابلة التي أجرتها معه كارولين ميشل آغير، أن تبييض الأموال هذا اتسع بشكل كبير، إذ استفادت دبي كثيرا من تشديد قوانين ملاذات الضرائب في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لتصبح قبلة للجشعين الفارين من دفع الضرائب في بلادهم، مستقطبة بذلك ثروات من الصين وروسيا وأفريقيا وأوروبا.

 

واعتبره “بوردون” ذلك بانه يمثل “انفصاما” في شخصية العولمة تجلت مظاهره في هذه المدينة. فمن ناحية، أصبحت لدى العالم ترسانة من القوانين المقنعة -بشكل متزايد- لمكافحة الفساد، ومن ناحية أخرى يبدو أن الممارسات القديمة لم تتغير على الأقل في دبي.

 

ولم يكن -بحسب هذا المحامي- توقيع دبي لجميع الاتفاقات الحديثة لمكافحة تبييض الأموال والتهرب الضريبي إلا محاولة لتلميع صورتها “الأخلاقية”.

 

وعما يمكن فعله لمعالجة هذا الخلل، يرى المحامي أن ما يحدث في دبي يكشف الجانب المظلم للعولمة التي يبدو أنها تترك دائما طريقة للالتفاف على القوانين، مما يشكل -بحسب قوله- تحديا كبيرا للمنظمات غير الحكومية، وهو ما يعني أن التغيير لا يمكن أن يأتي إلا من خلال تحول عميق في الثقافة السياسية لقادة دبي أنفسهم.