عبيد أوسلو لا يحاكون الحكومات المحترمة التي تراجع مسيرتها، وتضبط خطواتها القادمة وفقاً للنتائج البائنة، وهم ليسوا من عشاق التنظيمات الراقية، التي تقف موقفاً نقدياً من نهجها عند كل مفترق سياسي، عبيد أوسلو لا يدرسون، ولا يقيمون، ولا يعالجون، ولا خطط لهم ولا بدائل!!!

عبيد أوسلو

لا يقرؤون السياسة، ولا يفقهون المتغيرات، ولا يتعلمون من تجارب الشعوب التي واجهت الغزاة، حتى أن عبيد أوسلو يرفضون الالتفات لأي نقد لجريمة تبين للقاصي والداني أركانها، فتراهم يدافعون بصلابة عن انكسارها، ويتطوعون للتغطية على إفلاسها، ولا ينتبهون لمدة 25 سنة مسحت عن وجه الاتفاقية مساحيقها الزائفة، ولم تبق منها إلا الممارسات الذليلة، والنتائج العليلة، التي لم تحم وطناً، ولم تحفظ أرضاً تهاوت حتى الدرك الأسفل من نار الاغتصاب.

عبيد أوسلو

هم حفنة من جماعة “وما نحن إلا من غزية إن غزت غزونا”، حفنة من الموالين ران التحجر السياسي على عقولهم، وأغمض العناد التنظيمي قلوبهم، حتى نسوا أنهم يسحجون لاتفاق طعن ظهر الشعب الفلسطيني بسكين الشك، وأزكمت رائحته السياسية النتنة أنوف كل الشرفاء على مستوى الوطن العربي والعالم، بما في ذلك بعض الرجال الشرفاء الذين شاركوا يوماً في التنظير لاتفاق تكشفت لهم سوءته مع عوامل التعرية السياسية.

عبيد أوسلو

يرفضون قراءة قرارات المجلس المركزي التي صدرت في مارس 2015، ثم تكرر صدورها في سنة 2017، وتكرر صدروها للمرة الثالثة في سنة 2018، وكلها تطالب بوقف التعاون الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، كأهم ركيزة من ركائز اتفاقية أوسلو، ومن ثم إلغاء الاتفاق الاقتصادي الركيزة الثانية لاتفاقية أوسلو، ومن ثم إعادة ضبط العلاقة مع العدو الإسرائيلي المغتصب للأرض، وهذه هي الركيزة الثالثة لاتفاق المهانة الذي أطلق عليه اسم اتفاقية أوسلو.

فهل هنالك أسوأ من عبيد أوسلو؟

نعم، إنهم أولئك الذين لا يستمعون لنبض الشارع الذي ضبط دقات قلبه مع زغاريد البارود، أولئك الذين لا يستمعون لصياح الديكة تؤذن للمقاومة، أولئك الذين لا يستمعون إلا لصوت سيدهم وأميرهم وقائدهم محمود عباس؛ الذي يقدس التعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية!!

فكيف حدث ذلك؟

ظل الشعب الفلسطيني عاشق لأرضه فلسطين، حتى بعد أن طردهم الصهاينة منها، وشتتهم في أصقاع الأرض، وحين جاء تنظيم فلسطيني يبشرهم بالعودة، وتحرير فلسطين، انزاح العشق من الوطن فلسطين إلى عشق التنظيم السياسي الذي يبشر بالتحرير والعودة إلى فلسطين.

وبعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، انزاح عشق بعض الفلسطينيين من التنظيم الذي سيحرر فلسطين إلى البرنامج السياسي الذي يتبناه هذا التنظيم الذي وعدهم بالدولة والحرية.

ولكن في السنوات الأخيرة، حدث الانزياح الأكبر، حين تحول الولاء من البرنامج السياسي لهذا التنظيم إلى المبايعة لرئيس التنظيم، حتى صار الوطن فلسطين كله مختزلاً في شخص واحد، ويمشي وفق هواه، ويتنفس المواقف السياسية من رئتيه الصناعية أو المضبوطة على الساعة الأمنية لضباط المخابرات الإسرائيلية.