نقل موقع ميدل إيست آي البريطاني، عن محامين لأسر ضحايا أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، في الولايات المتحدة الأمريكية، أنهم متفائلون بأن المرحلة الأخيرة من معركتهم القانونية طويلة الأمد، قد اقتربت من تحقيق أهدافها.

 

وكان المحامون قد أطلقوا سلسلة من المطالبات بالتعويض، ضد في عام 2016، متهمين بأنها وجهت الأموال من خلال الجمعيات الخيرية، إلى لدعم الهجمات.

 

ويتوقع المحامون حسب ما نشر الموقع البريطاني، وترجمته بوابة الشرق الالكترونية، استمرار معركة المحكمة في المستقبل، وإعادة تركيز الاهتمام على بحث أسر ضحايا الـ 11 سبتمبر عن العدالة، سيما أن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، في دائرة الضوء الإعلامي.

 

اللجوء إلى القضاء

 

وأورد التقرير أن السعودية متهمة بدعم الهجوم، من خلال تمويلها لمعسكرات تدريب القاعدة ودعمها للمجموعة، بما في ذلك الأسلحة والتمويل والدعم اللوجيستي.

 

وتسعى لجنة الدفاع إلى الاستفادة من قانون “”، وهو قانون عام 2016، والذي يوفر استثناءً للمبدأ القانوني للحصانة السيادية، حتى تتمكن العائلات من محاكمة الحكومة السعودية.

 

وتشير لجنة الدفاع عن الضحايا إلى حقيقة أن الغالبية العظمى من الخاطفين كانوا مواطنين سعوديين، وتزعم أن المسؤولين السعوديين والمؤسسات “ساعدوا وحرضوا” المهاجمين في السنوات التي سبقت ، حسب وثائق المحكمة.

 

وفي وقت سابق من هذا العام، قدم محامو العائلات أيضاً أقوال محلفين من المسؤولين السابقين في مكتب التحقيقات الفيدرالي مع اثنين من الخاطفين في هجمات 11 سبتمبر.

 

ومن جانبها طلبت السعودية من قاض أمريكي أن يتخلص من قضايا جاستا، حيث قال مايكل كيلوغ، أحد المحامين في السعودية لمحكمة منطقة مانهاتن “إن الضحايا لم يقدموا أدلة كافية … الاستنتاجات والتكهنات والأقاويل ليست كافية”.

 

حكم يلوح في الأفق

 

وواصل التقرير: مع ذلك قال جيم كارندلير ، وهو محامٍ لحوالي 850 عائلة من الضحايا في القضية ضد الحكومة السعودية، للموقع البريطاني “سيحكم القاضي قريباً، ونحن واثقون جداً من أننا سننتصر، سيتم رفض الحكم من قبل السعودية وسوف نمضي قدما”. وأضاف “يبقى أن نرى ما إذا كان ستتخذ المحكمة لقبول مساءلة السعودية عن هجمات 11 سبتمبر”.

 

أما المحامي الثاني المقرب من المعركة القانونية الجارية، الذي رفض الكشف عن اسمه، مشيراً إلى إجراءات قضائية إضافية معلقة، فقد صرح للموقع: “لقد تأخرت العدالة 16 سنة، لكن قرار القاضي قد يأتي في القريب العاجل”.

 

وتنفي السعودية أي دور لها في هجمات 11 سبتمبر، وأشارت إلى وثائق وكالة من عام 2005 التي قالت إنه لا يوجد دليل على أن الرياض تدعم الهجمات.

 

ومع ذلك ، فقد أوردت تقارير أخرى روابط عديدة بين السعودية والمهاجمين، وتقول إن العديد من الخاطفين التقوا بمسئولين في الحكومة. وفي هذه الأثناء، توحي مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية، والتي نشأت عن تحقيق من في الهجمات، دليلاً على وجود تواطؤ بين المهاجمين والسعودية.

 

عائلات الضحايا

 

وذكر الموقع أن تيري سترادا، التي فقدت زوجها توم في الهجوم على نيويورك، أخبرت أن السعودية تدعي أنها تواجه “التطرف” وتطالب بأن تتولى القيادة في السعودية مسؤولية هجمات 11 سبتمبر.

 

ومن المفارقات أن ترامب كان مؤيدا قويا لجاستا وعائلات ضحايا 9/11 خلال حملته الانتخابية. وقال ترامب، خلال معركة البيت الأبيض: “إن استخدام أوباما حق النقض ضد قانون العدالة ضد الرعاة للإرهاب أمر مخزٍ، وسوف ينخفض بوصفه أحد أدنى نقاط رئاسته”.

 

وفي فبراير 2016، ذهب المرشح ترامب إلى حد اتهام السعودية بالمسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر.

 

وقال ترامب في معرض حديثه على موقع “”: “من قام بتفجير مركز التجارة العالمي؟ لم يكن العراقيون، السعوديون – يجب فتح الوثائق والتوجه إلى ملف السعودية”.

 

ومع ذلك، منذ تولي ترامب منصبه، أنفقت السعودية ما لا يقل عن 250 ألف دولار في فندق ترامب الجديد في واشنطن، حسبما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الصيف الماضي.

 

وقامت بجهود كبيرة ضد جاستا وجلب قدامى المحاربين إلى الكونغرس للتحدث ضد التشريع، والسعي إلى إزالته.

 

ورقة ضغط

 

ويفتح قانون جاستا الباب، ليس أمام معاقبة السعودية فقط، وإنما ابتزازها أيضا كما حدث مع ليبيا في قضية لوكيربي.

 

وقد بدأ ذلك بالفعل، من خلال الصفقات التي أبرمتها السعودية مع أمريكا وبلغت أكثر من 650 مليار دولار خلال العام الماضي وحده.

 

وبحسب تقديرات نيويورك تايمز وبعض مراكز الدراسات، تفيد بأن خسائر أمريكا هي 3.3 تريليون دولار، أي ضعف رصيد السعودية في الخزانة الأمريكية 28 مرة.

 

وقال أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان في كلية قطر للدراسات الإسلامية محمد المختار الشنقيطي، في مقابلة سابقة مع “الجزيرة” إن ثمة بندا في قانون جاستا ينص على إمكانية أن تسوي وزارة الخارجية الأمر مع السعودية، أي أن هناك فرصة للابتزاز خارج المحاكم، فنيويورك وحدها تطالب بـ95 مليار دولار، “وهذه مصيبة تواجه السعودية مع توترات المنطقة وتراجع أسعار النفط”.

 

وبشأن الخيارات المتاحة للسعودية، قال الشنقيطي إن هناك خيار التعويض السريع حتى يغلق الملف، “ولن يغلق بطبيعة الحال”، وثمة خيار مستحيل وهو سحب الأموال السعودية، وهناك خيار المضي في مسار المحاكم وهذا سينتهي بالحكم ضدها، لأن القانون يتحدث عن إرهابيين نفذوا أعمالهم “بعلم الدولة أو بإهمال منها”.