تزامنا مع حزمة المحاكمات السرية التي تعقدها السلطات لعدد من علماء ومشايخ المملكة مؤخرا على رأسهم الداعية ومطالبة المحكمة الجزائية المتخصصة بإعدامهم، تعمد إمام وخطيب المسجد الحرام مهاجمة المعتقلين السياسيين في خطبة الجمعة، ووصفهم بالخائنين الخارجين على ولي الأمر تنفيذا لأوامر الديوان الملكي.

 

وفي إشارة لـ سلمان العودة ورفاقه ودون أن يسمي أحدا، صعد “السديس” الذي وصف ترامب قبل ذلك بأنه قطب سلام، منبر الحرم وبعد أن جدد بيعته لـ”ابن سلمان” وأبيه، ليشرع في الهجوم على هؤلاء الدعاة ويصفهم “المتنكرين لدينهم وهويتهم، الخائنين لأوطانهم وبلادهم، الخارجين على ولاة أمرهم وأئمتهم”.

 

وتابع السديس في خطبته محاولا التماشي مع سياسة النظام في حملة تشويه صورة هؤلاء العلماء: “وإن مما يثير الأسى أن نرى أقواما من أبناء الأمة قذفوا بأنفسهم في مراجل الفتن العمياء والمعامع الهوجاء في بعد واضح عن الاعتدال والوسطية، وهذا تفريط وجفاء وتنكر واضح لسبيل الحنفاء الأتقياء.

 

 

وتابع السديس هجومه على معتقلي الرأي: “أما علم هؤلاء أن أناملهم مستنطقة، وأياديهم مستشهدة؟ ألا ما أحوج الأمة في ختام عامها الى التوبة والاستغفار والانابة وتجديد الثقة بربها أولا ثم بأنفسها وطاقات أبنائها في منازلة الأفكار المتطرفة ومكافحة فلول الغلو والارهاب ودعاة التحرر والكراهية والشائعات المغرضة والظلم والقهر والتسلط والعنف”.

 

وأكمل:”إن تنكر هذه الفئام لمبادئ دينهم ولهفهم وراء شعرات مصطنعة ونداءات خادعة وأجندات خطيرة لهو الأرضية الممهدة للعدو المتربص، وأمثال هؤلاء جرؤوا الخصوم الألداء على العبث بمقدسات الأمة ومقدراتها وممارسة الارهاب المتتابع ضد إخواننا في الأرض المباركة والمسجد الأقصى أمام سمع العالم وبصره”.

 

وخرج اليوم أيضا شيخ البلاط السلماني وعضو هيئة كبر العلماء صالح الفوزان، ليفتي بحرمة الخروج على ولي الأمر ويهدر دم المعارضين بقوله إن ذلك يعد من الكبائر التي تستوجب القتل.

 

وقال “الفوزان” في مقطع متداول له، إن الخروج على ولي الأمر يُعَد كبيرة تستحق قتل صاحبها ولو كان مسلماً؛ عقوبة وتعزيراً وردعاً لأمثاله.

 

وتابع فتواه التي فصلها لحساب ابن سلمان وأبيه الملك:”هذا من باب دفع الشر الأعظم الذي يحصل ضد المسلمين بالشر الأقل الذي هو قتل هذا الشخص؛ لما في ذلك من القضاء على دابر الفتنة.”

 

وفي تحريض واضح على المعارضين والنشطاء المخالفين لسياسات النظام بمواقع التواصل، حذّر “الفوزان” من ماوصفهم المندسين والمهيّجين وأصحاب الفتن الذين يحرّضون على ولاة الأمر من خلال الفضائيات ووسائل الإعلام.

 

ودعا إلى مناصحتهم والإبلاغ عنهم؛ حتى يؤخذ على أيديهم.