رسالة إلى مظفر النواب …

و أما بعد …

فلقد قرأت الشعر و الشعراء ….

قرأت كلمات نزار … و شوقي …

و الكثير …

و لكن … حين قرأتك …

قرأت الضمير ….

قرأت الضوء … قرأت النور …

عرفت الكأس …

عرفت روح التمرد العاقل …. معنى الحياة حين تتحول إلى أسطورة ….

عرفت قراءة الكلمات حرفا حرفا … 

و تعجز اللغات عن الاحاطة بكامل الخلجات …

أكتب هذه الحروف …

رغم معرفتي بأنها لن تساوي ذرة ماء في محيطك …

مع أمنياتي بأن يمد الله بعمرك و يمنحك الصحة و العافية …

إلى مظفر النواب …

للشاعر الذي فاضت إنسانيته حتى ضاق بها جسده النحيل الضعيف ….

الشاعر الذي حمل الكون في صدره حتى أنهك التعب ذاكرته …..

الشاعر الذي حفر الكلمات و جعلها تنضح ماء و حياة ….

الشاعر الذي كشف زيف تاريخنا العربي ….

و هتك عذرية أفكارنا المتحجرة ….

فرسم لنا طريقا للغد المشرق …

و لكننا و كعادتنا لا نقرأ ….

لك الله يا أبا عادل و لنا من بعدك مزابل التاريخ …..

هَرِمْتَ …

و أخيراً ….

أصابك ما أصابنا ….

أنت يا ذاك الذي فضحتنا ….

و جعلتنا ….

أضحوكة التاريخ ….

و نَشرّتَ على حبال شِعرك ….

عرضنا ….

و أخيراً …

أصابك الضعف يا شيخ الرجال …

و صرت عجوزا مثلنا …

أنت …

يا سيد المعنى العميق …

العتيق …

يا من أزعجتنا  ….

و مزقت بالكلمات حضارة الوهم ….

و تركتنا …

( نعوي في الصحراء …. بلا مأوى )

بكبارنا …..

و صغارنا ….

و فروع الأمن التي …

تحفظ أشكالنا …..

و ثيابنا ……

و عدد المرات التي ….

نضاجع بها زوجاتنا …..

و أخيراً ….

حلّ عليك الضعف 

كما حل الوهن على تاريخنا …

أنت يا ذاك الذي …

بسياط الحرف

جلدتنا …

حتى نحارب ذلنا …

موتنا …

قهرنا …

بؤسنا …

يا من بال بعد الكأس …

فوقنا …..

وفّر عليك …

وفّر عليك …

من خوفنا …

قد غرقنا يا سيدي في بولنا ….

ماذا أقول ؟….

يا من أفناه دهر …

و هو يمحو حدودنا …

ما العيب إن خنقتنا حدودنا ….

إن البعض منا تأمرك …

و البعض الثاني تصهينا …..

ما العيب إن عدنا قبائلا …..

بعضنا يغزو بعضنا ؟! …

ماذا أقول …

يا من أَفزع التاريخ صوته ….

و وقف بوجه الريح مناضلا …

لم يغره كنز …

ولم يحبطه بؤسنا ….

ماذا تركت …

ماذا تركت لنا ؟

القدس عروس عروبتكم …!

الشام عروس عروبتكم ….!

اليمن عروس عروبتكم ….!

الوطن عروس عروبتكم ….!

ماذا تركت لنا ….

وقد فضّت …

على عتبات هيئات الأمم …

بكاراتنا ….

ماذا تركت لنا …

و العالم أضحى 

وكراً لمحافل التعريص …

و البيت الأبيض قبلة لصلاتنا … ؟!

( أولاد القحبة لست خجولا ) ….

قد قُلْتَها و ما أخجلتنا ….

تعالت القحبة أن تكون أُمنا….

لك الله ….يا أبا عادل …

لك الله يا من أحرقت عمراً …

كي تنير دروبنا ….

ألم تكن تعلم يا أبا العدل بأننا ….

شعب السراديب و الظلام .. ….

لا عقول لنا ….

لا ضمير لنا …..

قد أتعبت الحرف فينا …

قد أَتْعَبْتَ الحرف فينا …

و أتعبتنا ….

أتعبتنا ….

أتعبتنا ……

محمد مهند ضبعان

قد يعجبك ايضا

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.