يبدو أن وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش قد وجد من مقال السفير القطري في واشنطن مشعل آل ثاني وتغريدة وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني حول الدور الإماراتي والسعودي في فرصة ليخرج ليهاجم ويهدد دون أن يتطرق لتقرير الأمم المتحدة الذي فضح ممارسات ضباط أبو ظبي ضد المعتقلين في اليمن، متوعدا إياها بشتاء مظلم طويل، على حد قوله.

 

وقال “قرقاش” في تدوينات له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” مقال سفير قطر في الواشنطن بوست وتصريح وزير خارجيتها بشأن اليمن إستمرار في سياسة الإرتباك التي ميّزت الدوحة، “عودة الوعي” القطري بشأن اليمن إنتهازية تعودناها من نظام الدوحة وسياسة إعادة التموضع والتقارب مع الخطاب الإيراني لن تفلح.

وأضاف في تدوينة أخرى:” أما تكرار الإدعاءات الإخوانية بشأن مواجهة التحالف للقاعدة من قبل السفير القطري فلن يفلح في ظل تلكؤ الدوحة في تنفيذ إلتزاماتها لواشنطن بشأن دعمها للإرهاب، وترديد أن قطر الحليف الأصدق لأمريكا جزء من جملة خطابات كل موجه لجمهوره.”

واعتبر “قرقاش” أن ” التحامل والتآمر وحرق الجسور ميّز الدوحة في تعاملها المرتبك مع أزمتها، وتصريح وزير خارجية قطر ومقال سفيرها في واشنطن الْيَوْمَ هو الظهور العلني لسياسة في اليمن أقرب لإيران والحوثي، والنتيجة أن شتاء قطر المظلم سيطول.”

وكان السفير القطري في واشنطن، الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني، قد اتهم والسعودية بمساعدة من سمَّاهم “الإرهابيين” في اليمن، وذلك من خلال تفاهماتهم مع تنظيم القاعدة، وأيضاً مواصلة عمليات القصف الجوي التي أدت إلى مقتل الأطفال .

 

وقال السفير القطري، في مقال له نُشر بصحيفة “الواشنطن بوست”، إن الغارة التي شنتها طائرات التحالف السعودي-الإماراتي على شمالي اليمن، مطلع هذا الشهر، وأدت إلى مقتل 44 طفلاً، وهي الحادثة التي أدت إلى احتجاجات كبيرة في المجتمع الدولي، أثارت مخاوف أخرى بشأن الحرب في اليمن.

 

وتابع سفير قطر في واشنطن: “إلا أنه في الوقت ذاته، كشفت تقارير لوكالة أسوشييتد برس عما تقوم به والإمارات من عقد صفقات مع مقاتلي القاعدة من أجل دفع مقاتلي التنظيم للمغادرة والانسحاب بأسلحتهم ومعداتهم والكثير من الأموال المنهوبة”.

 

وأضاف: “من المفارقات أنه وفي أثناء عمل الإمارات مع تنظيم القاعدة في اليمن، كانت تعمل على شيطنة قطر، الحليف الأمريكي الذي يستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتتهم الدوحة بدعم جماعات إرهابية، في حين تعمل هي على تحقيق طموحها التوسعي في اليمن والقرن الأفريقي على حساب الأمن الإقليمي، في وقت كانت قطر تسهم في تسيير مئات البعثات عبر القاعدة الجوية الحديثة ضد (القاعدة) و(الدولة الإسلامية) وغيرهم ممن يهددون السلام والاستقرار في الشرق الأوسط”.

 

ومضى السفير القطري قائلاً: “لا شك في أن المأساة الإنسانية التي أوجدتها السعودية والإمارات في اليمن يجب أن تنتهي، فلقد أدت الحرب إلى مقتل 50 ألف شخص حتى الآن، وعلى جيراننا اتخاذ الخطوات الصحيحة لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، والمنطقة كلها، ومن أهم هذه الخطوات عدم السماح لـ(القاعدة) بتخزين السلاح والمال، وما هو أسوأ من ذلك عملية دمج المقاتلين المتطرفين ضمن الائتلاف، وهذه التصرفات هي تصرفات عدو وليست تصرفات حليف”.

واعتبر السفير القطري أن السعودية والإمارات كانتا قصيرتي النظر فيما يتعلق باليمن، مبيناً: “إنهم يرون الحرب وكأنها علاقات عامة بدلاً من العمل على معالجة المشكلات الحقيقية التي خلفوها. لقد رأينا هذا النهج في مكافحة الإرهاب والتطرف من قبلُ، وأدى إلى نتائج مميتة”.

 

ودعا الشيخ مشعل بن حمد إلى ضرورة انخراط الجميع في حوار سياسي باليمن، ولكن السعودية والإمارات بدلاً من ذلك، أدارتا ظهريهما للمنطقة، ما سمح للمتطرفين بالانتشار في اليمن، الذي يعتبر بالأصل دولة هشة، مضيفاً: “علينا جميعاً أن نعمل من أجل مكافحة الإرهاب، لكن جيراننا لديهم أولويات مختلفة”.

 

وحثَّ السفير القطري الولايات المتحدة وصانعي السياسة الأمريكية على ضرورة التدخل في اليمن، قائلاً: “الإمارات تعلن أنها أقوى حليف للولايات المتحدة بالمنطقة، في حين أنها بالوقت نفسه وبناءً على التقارير، لا تزال تقدم الدعم المالي لقائد يمني على علاقة مع تنظيم القاعدة، من الذين وضعتهم واشنطن على لائحة الإرهاب، وتقوم بتشغيل مليشياته لصالحها”.

 

ومن المفارقات القاتمة، على حد وصف السفير القطري، أن السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، اتهم قطر مراراً بتمويل الإرهاب، واستخدم بلده هذه الحجة من أجل حصار غير قانوني لقطر، متابعاً: “إن دولة الإمارات تعمل جاهدة من أجل دق إسفين بين قطر والولايات المتحدة، وقامت بإنفاق الملايين؛ بعضها سراً، لإقناع دوائر مختلفة في واشنطن بأن حصارها قطر أمر جيد للولايات المتحدة”.

 

ووجَّه السفير القطري جملة أسئلة للإمارات والسعودية حول حرب اليمن: “كيف يمكن بحسن نية، إعطاء الأسلحة وتوفير الممر الآمن وتمويل الإرهابيين؟ ما الذي تفعله الجماعات الإرهابية بكل هذه الصناديق والأسلحة؟ ما الخطوات التي ستتخذها السعودية والإمارات لضمان عدم حدوث المزيد من الأعمال غير القانونية؟ ما الذي سيتم عمله من أجل نزع فتيل التهديدات التي خلفوها؟ وإلى أي مدى يمكن لجيراننا الاستمرار في النظر بالاتجاه الآخر؟”.

 

وختم سفير قطر في واشنطن مقاله بالقول: “الأهم من ذلك، ما الذي سيفعلونه لإنهاء الأزمة الإنسانية التي أوجدوها بطريقة لا تشجع جيلاً آخر من الإرهابيين المتطرفين؟”.