تداول ناشطون عبر موقع التدوين المصغر “تويتر” صورة تظهر الآثار الكارثية التي ترتبت على الطلبة السعوديين المبتعثين إلى كندا، وما تبعها من خسائر مادية كبيرة في أعقاب قرار السلطات بإنهاء انتدابهم ومطالبتهم بالعودة قبل نهاية شهر أغسطس/آب الحالي، وذلك على إثر الأزمة التي اندلعت بين وأوتاوا بسبب انتقاده الأخيرة لأوضاع حقوق الإنسان في المملكة ومطالبتها الإفراج عن معتقلي الرأي.

 

ووفقا للصورة المتداولة التي رصدتها “وطن”، فقد ظهرت ساحة أحد المساجد في كندا وقد امتلأت بالسعوديين وعائلاتهم التي تعرض أثاثها ومقتنياتها للبيع على الرصيف بسبب ضيق الوقت أمامهم وحاجتهم إلى المغادرة قبل الحادي والثلاثين من شهر آب/ أغسطس الجاري تنفيذاً لأمر الحكومة ، وخشية أن تتم معاقبتهم أو معاقبة عائلاتهم في حال لم يُغادروا كندا خلال المهلة المحددة.

 

ويتضح أن الصورة تم التقاطها قبل أيام من ساحة “مسجد الأمة” في مدينة هاليفاكس بمقاطعة “نوفا سكوتيا” الكندية، حيث يظهر فيها أثاث ومقتنيات شخصية معروضة للبيع في ساحة المسجد، كما تظهر سيارات معروضة للبيع هي الأخرى من قبل طلبة ومقيمين سعوديين أمرتهم حكومتهم بالمغادرة، مما يضطرهم للبيع بأبخس الأثمان لقلة الوقت المتاح لهم.

 

وكان موقع “بزنس إنسايدر” البريطاني قد نشر تقريراً أكد فيه على أن أكثر من ثمانية آلاف طالب يدرسون في كندا تضرروا من قرار حكومتهم بإجبارهم على قطع الدراسة ومغادرة البلاد، وأن هؤلاء جميعاً يتوجب أن يغادروا الأراضي الكندية قبل الحادي والثلاثين من آب/ أغسطس 2018 بقرار من الرياض، وإلا فانهم سوف يتعرضون للمساءلة والعقوبة عندما يعودون.

 

وقال التقرير إن الكثير من هؤلاء الطلبة الثمانية آلاف يصطحبون معهم عائلاتهم في كندا، وهو ما يعني أن أعداد السعوديين الذين سيغادرون وسيتضررون من القرار أكبر بكثير، فضلاً عن أن القرار السعودي الصادر يوم السابع من الشهر الحالي أمهلهم حتى نهاية الشهر، ما جعلهم “يهرولون من أجل بيع أثاث منازلهم ومقتنياتهم استعداداً للرحيل”، كما جاء في التقرير.

 

وبحسب التقرير فان السعوديين في كندا يتسابقون منذ أيام على بيع ما بحوزتهم من أشياء، مستخدمين المواقع الإلكترونية على الانترنت وكراجات السيارات والأسواق الشعبية، ويبيعون كل شيء ابتداء من القدور والصحون والكراسي والأثاث وصولاً إلى السيارات والمركبات التي كانوا يستخدمونها.

 

وشكا العديد من الطلبة السعوديين في كندا من الأضرار التي ستلحق بهم بسبب قرار حكومتهم الذي يجبرهم على المغادرة الفورية، حيث إن الكثيرين منهم يوشكون على إنهاء دراسته الجامعية، وبعضهم لم يتبقَ له سوى مناقشة رسالة الماجستير أو الدكتوراه بعد أن أمضى سنوات في الدراسة بكندا، والكثير منهم عائلاتهم تقيم معهم ولديهم يدرسون في المدارس الكندية، هذا فضلاً عن خسائرهم المتعلقة بترك منازلهم وأثاثهم وسياراتهم. وأبدى كثيرون خشيتهم من التعرض للعقاب في حال عدم الاستجابة للأمر الحكومي.