في مفاجأة من العيار الثقيل كشفت وكالة “أسوشيتدبرس” الأمريكية، عن أبرمت بين باليمن ومقاتلي تنظيم هناك، مشيرة إلى أن تراجع التنظيم وانسحابه جاء بتنسيق مع التحالف مقابل أموال طائلة دفعها “ابن زايد”.

 

مقاتلو تنظيم القاعدة في صفوف قوات الحزام الأمني

 

وأفاد التحقيق الاستقصائي للوكالة أن فصائل مسلحة مدعومة من التحالف جندت مسلحي تنظيم القاعدة في ، وتم الاتفاق على انضمام 250 من مقاتليه لقوات الحزام الأمني المدعومة إماراتيا في محافظة أبين جنوبي البلاد.

 

وذكرت الوكالة أن هذه الاتفاقات تمت بعلم أميركي وأمّنت انسحاب بعض مسلحي القاعدة مع العتاد الذي نهبوه من بعض المدن، من بينها المكلا جنوبي اليمن وسبع مناطق في محافظة أبين (جنوب) ومدينة الصعيد بمحافظة شبوة (جنوب).

 

واستند تحقيق أسوشيتد برس على تقارير ميدانية ومقابلات مع أكثر من عشرين مسؤولا، بينهم قياديون أمنيون يمنيون وزعماء قبائل ووسطاء وأعضاء سابقون في تنظيم القاعدة.

 

انسحاب دون قتال ومسرحيات مفضوحة

 

وخلص التحقيق إلى أن انسحاب مقاتلي التنظيم تم في العديد من المرات دون قتال، بل مقابل أموال، وهو ما يخالف ادعاء التحالف في العامين الماضيين أنه ألحق هزائم حاسمة بتنظيم القاعدة في اليمن أفقدته معاقل أساسية له.

 

فقد أبرم التحالف بقيادة اتفاقات سرية تم بموجبها دفع أموال لمقاتلي القاعدة مقابل مغادرة مدن وبلدات.

 

وكشف خمسة مسؤولين أمنيين وحكوميين يمنيين وأربعة وسطاء قبليين بمحافظة أبين، أن اتفاقا أبرم في أوائل عام 2016 قضى بإدماج عشرة آلاف مسلح قبلي -منهم 250 من تنظيم القاعدة- في قوات الحزام الأمني في أبين، وهي قوات تدعمها .

 

وأبرم اتفاق آخر في فبراير/شباط 2016 يقضي بانسحاب القاعدة من مدينة الصعيد بمحافظة شبوة مقابل أموال لمقاتلي التنظيم، بحسب ما ذكره مدير أمن شبوة عوض الدهبول ووسيط ومسؤولون حكوميون يمنيون.

 

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن هذه الاتفاقات وهذه الأموال المدفوعة تساعد تنظيم القاعدة على الاستمرار في القتال، وقالت أطراف رئيسية في الاتفاقات السرية المبرمة إن أميركا على علم بهذه الصفقات.

 

وذكر تحقيق الوكالة أن المجموعات المسلحة التي يدعمها التحالف باليمن جندت العديد من مقاتلي القاعدة ليصبحوا في صفوفها بالنظر إلى القدرات التي يمتلكونها في ساحة الحرب، فقد حصل قيادي يمني مؤخرا على 12 مليون دولار من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مقابل المحاربة معه، وهذا القيادي ينتمي إلى تنظيم القاعدة وفق ما ذكره أقرب مساعديه لأسوشيتد برس.

 

وفي حالة أخرى، قام وسيط قبلي بإبرام اتفاق بين الإمارات والقاعدة في شبوة، ونظم عشاء توديعيا لمسلحي التنظيم.

 

وتحدث عبد الستار الشميري المستشار السابق لمحافظ تعز عن موضوع تجنيد مقاتلي القاعدة، قائلا إنه علم بوجود مسلحين من القاعدة منذ البداية، وقال لمسؤولين عسكريين بضرورة عدم تجنيد هؤلاء، فكان ردهم أنهم “سيتحالفون مع الشيطان لمواجهة الحوثيين”.

 

وأورد تحقيق الوكالة نقلا عن عادل العزي اليد اليمني لأبي العباس -وهو قائد مليشيا في تعز- قوله إن المليشيا تحصل على تمويل الإمارات، رغم أن أبا العباس مدرج ضمن القائمة الأميركية لمحاربة الإرهاب، ونفى مساعد أبي العباس الاتهامات الأميركية بصلة قائده بالإرهاب، إلا أن أسوشيتد برس ذكرت أنها رأت العزي وهو يلتقي بقيادي في تنظيم القاعدة.

 

وتقول الوكالة إن ما كشف عنه تحقيقها يبرز الطبيعة المعقدة والمصالح المتضاربة في الحرب الدائرة باليمن، فمن جهة تعمل واشنطن مع حلفائها العرب -ولا سيما الإمارات- للقضاء على تنظيم القاعدة بشبه الجزيرة العربية، ومن جهة أخرى يعمل التحالف بقيادة السعودية على هزيمة الحوثيين المدعومين من إيران، وفي هذه المواجهة -بحسب الوكالة- فإن مقاتلي القاعدة يقفون إلى جانب التحالف.