نقلت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية عن مصدر دبلوماسي سعودي قوله إن ودول عربية (مهمة أخرى) أبلغت الإدارة الأمريكية بأنها لن تتمكن من دعم خطتها للسلام الإسرائيلي الفلسطيني إذا لم تتضمن العاصمة الفلسطينية في الشرقية.

 

“ما كنا نستطيع  فعله من أجلكم بشأن القدس، لسنا قادرين على فعله الآن”.. هذه الرسالة وصلت إلى الادارة الأمريكية وفق ما ذكر المصدر السعودي.

 

وكانت وكالة “رويترز” قد كشفت أول مرة عن الموقف السعودي، يوم الأحد، وتأكد هذا لاحقا لصحيفة “هآرتس” من قبل اثنين من الدبلوماسيين المشاركين في المحادثات حول خطة السلام، وفقا لما نقله الصحفي الإسرائيلي أمير تيبون.

 

وقد عبر عن الموقف السعودي في عدد من الاتصالات الأخيرة مع كبار المسؤولين الأمريكيين، وكذلك في المحادثات مع الرئيس الفلسطيني وغيره من القادة العرب في المنطقة، ويتناقض هذا مع العديد من تقارير وسائل الإعلام حول استعداد السعودية لاعتماد خطة سلام حتى لو كان ذلك غير مقبول للفلسطينيين.

 

في العام الماضي، وقبل أن تعترف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ولي العهد السعودي ضغط على عباس لقبول خطة ترامب للسلام، حتى من دون التزام واضح بدولة فلسطينية أو عاصمة في القدس الشرقية، وقد عباس رفض، مما أدى إلى أزمة بين السلطة الفلسطينية والرياض.

 

لكن الأمور تغيرت في الأشهر الأخيرة، ويرجع ذلك جزئيا إلى قرار القدس الذي شمل نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، وهي الخطوة التي عارضتها المملكة العربية السعودية وأدانتها.

 

وقد عبر الملك سلمان عن دعمه للموقف الفلسطيني وطمأن القادة العرب الآخرين بأن المملكة العربية السعودية ما زالت ملتزمة بمبادرة السلام العربية لعام 2002 التي تضم دولة فلسطينية في حدود 1967 (مع مقايضة الأراضي) وعاصمتها القدس الشرقية. كما منح 80 مليون دولار للسلطة الفلسطينية لمساعدتها في التغلب على قرار ترامب بقطع المساعدات الأمريكية للفلسطينيين.

 

وكما وصف أحد المصادر الدبلوماسية التي تحدثت إلى صحيفة “هآرتس” التغيير في النهج السعودي: “أخبروا الإدارة.. ما كنا نستطيع فعله من أجلكم بشأن القدس، لسنا قادرين على فعله الآن”.

 

وفي الوقت نفسه، شجعت الأردن ومصر الإدارة على تقديم خطة السلام إذا كانت الخطة عادلة للجانب الفلسطيني. وحذر الأردنيون الإدارة من أن خطة مائلة نحو يمكن أن تثير اضطرابات في الأردن، مما يجبر عمان على رفضها بقوة.

 

ونقل الصحفي الإسرائيلي عن “إيلان غولدنبرغ”، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والبنتاغون، والذي عمل في القضية الإسرائيلية الفلسطينية في إدارة أوباما: “لقد استثمرت إدارة ترامب أكثر مما ينبغي في علاقتها مع السعودية، معتقدين أن السعوديين يمكنهم بطريقة ما تحقيق السلام في الشرق الأوسط”. ولكنَ السعوديين، يضيف المسؤول الأمريكي السابق: “ليس لديهم الكثير من النفوذ على عباس”، ولم يكن من الواقعي أن نتوقع منهم إجباره على قبول خطة السلام الأمريكية.

 

وتحدث آرون ديفيد ميلر، المسؤول الأمريكي السابق الذي شارك في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في ظل عدد من الإدارات الديمقراطية والجمهوريّة، إلى صحيفة “هآرتس”، قائلا: “إن الموقف السعودي لا ينبغي أن يكون مفاجئاً”. وأوضح: “هناك فرق كبير بين الرغبة السعودية المتنامية في الانخراط مع إسرائيل في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مثل التهديد الإيراني، وفكرة أن السعودية ستضغط على الفلسطينيين بشأن قضايا مثل القدس والمستوطنات”. مضيفا: “صحيح أن السعوديين والدول العربية الأخرى تريد أن تفعل أشياء مع إسرائيل وتقترب من إسرائيل، ولكن هذا لا يعني أنها ستتمكن من دعم مبادرة السلام التي لا تقترب من المواقف العربية التقليدية من الصراع، ناهيك عن مواقف الفلسطينيين”.

 

وربما اعتقد ترامب أن رغبة المسؤولين العرب في التطبيع وإزالة الحواجز في طريق علاقات اقتصاديه ودبلوماسية وعسكريه كاملة ستكون كافيه لتقديم كافة التنازلات (التسليم التام) التي تعطى لإسرائيل كل ما تريد، لكن خشية الزعماء العرب من الغضب الذي قد ينفجر في لحظة ما لا يزال عائقا أمام تلك الصفقة.