يبدو أن السيناريو القطري ودبلوماسية الناعمة في التعامل مع الحصار وتداعياته السياسية والاقتصادية، صار نموذجا يحتذى به حيث نصح عضو بالبرلمان البريطاني بلاده بالاستفادة من التجربة القطرية لمواجهة مشاكل خروجها من الاتحاد الأوروبي.

 

أمير لديه دروس قيمة

 

البروفيسور آرا درعي -السياسي في حزب العمال، أكد بمقال له في صحيفة إندبندنت- أنه يجب أن تستفيد من تجربة الدوحة في تعاملها مع الحصار، وأن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي سيزور لندن الأسبوع المقبل يمكن أن تكون لديه دروس قيمة لرئيسة الوزراء .

 

وأشار إلى أن قطع العلاقات بين قطر والدول المحاصِرة أقسى من أصعب الأشكال المحتملة لـ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لأنه وحتى إن خرجت البلاد بدون أي اتفاق، وأصبحت التجارة والسفر بين الجانبين أكثر صعوبة، فلن تكون أصعب من الحصار الذي فُرض على الدوحة.

 

وقال أيضا إن قطر -ومع صعود الروح الوطنية فيها أكثر من أي وقت مضى- قررت أن تكون أكثر انفتاحا على العالم، وألغت القيود على تأشيرات الدخول إليها، وعرضت إقامات دائمة على جزء من القوة العاملة الأجنبية داخلها، وعززت التزامها بحقوق الإنسان وحرية التعبير.

 

إضافة إلى ذلك -يقول الكاتب- إن قطر ورغم صغر حجمها نفذت استثمارات ضخمة في التعليم والعلوم والطب والمؤسسات الثقافية بهدف أن تصبح محورا عالميا في هذه الميادين ومقصدا جاذبا للسياح، كما استثمرت في إقامة حرم جامعي ومستشفيات ومكتبة وطنية ومتحف على أحدث طراز.

 

وعلى خطى قطر، ووفقا لترجمة “الجزيرة.نت” ينصح الكاتب بريطانيا بالعمل لتصبح أكثر انفتاحا على العالم وتزيد من استثماراتها وتعتمد على المهارات العلمية والعقلية الكبيرة بدلا من إبعادها.

 

وقال النائب البريطاني: هناك ثلاثة أشياء تستطيع الحكومة تنفيذها فورا، وهي أولا: إلغاء سقف الهجرة، والسماح للمزيد من الطلاب الأجانب الموهوبين بالدراسة في البلاد، وبالمساهمة في اقتصادها بالسماح لهم بالعمل بعد التخرج.

 

ثانيا: زيادة في الأبحاث والتحديث، وثالثا: التوضيح للجميع أن بريطانيا ترحب بالمواهب من كل أنحاء العالم وأنها منفتحة وليست منغلقة.

 

وأعرب النائب عن تشاؤمه من التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، دعك عن التوصل لاتفاق بخروج صعب. ونصح بلاده بأن تجيب عن السؤال الأعمق: ما الذي يكلفه النجاح في العالم بالقرن الـ 21؟

 

واختتم بأن قطر تختلف كثيرا عن بريطانيا من النواحي الثقافية والاقتصادية والجغرافية، ومع ذلك يمكن لرئيسة الوزراء أن تجد ما يريحها في تجربة الدوحة التي واجهت ضغوطا غريبة ومتغيرات إقليمية كبيرة.