لا هي راغبة في إسقاط “حماس” ولا مستعدة لـ”هدنة” طويلة.. هجوم إسرائيل على غزة خطة مدروسة!

لم يكن التصعيد الأخير من قبل الإسرائيلي ضد ، بسبب ظاهرة البالونات الحارقة، ولا حتى لإصابة نائب الكتيبة الإسرائيلية على حدود غزة، بقنبلة يدوية ألقيت عليه أثناء الاحتجاجات على السلك الفاصل، كما روّج قادة الاحتلال.

 

هذا ما كشفه المحلل العسكري في صحيفة ” يديعوت أحرونوت” العبرية، اليكس فيشمان، الذي أشار إلى أنها من ناحية إسرائيل، هي مجرد فرص عملياتية.

 

وكتب فيشمان أنه منذ أشهر طويلة ينكب الجيش على ما يبدو على إعداد خطة مرتبة هدفها تآكل القوة العسكرية لحماس دون أن يضطر إلى احتلال قطاع غزة ودفع أثمان الحرب والسيطرة في القطاع.

 

وربما هذا ما يمكن فهمه من قول رئيس الأركان الإسرائيلي أنه في العام 2018 ستدمر كل الأنفاق الهجومية لحماس. ولكن هذه ليست القدرة العسكرية الوحيدة لحماس والتي يعتزم الجيش الإسرائيلي تدميرها بشكل تدريجي.

 

فالجيش يخوض منذ أشهر حرب استنزاف ضد البنى التحتية العسكرية لحماس. هي حرب استنزاف، يستخدم فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي الذرائع لزيادة زخمها وتكثيف هجومها ضد البنى التحتية العسكرية لحماس في كل أرجاء القطاع.

 

وفي المجال الإستراتيجي، لا تبدو حكومة إسرائيل مستعدة لإسقاط حكم في غزة مثلما وعد رئيسها، وغير مستعدة للوصول إلى تسوية بعيدة المدى تهدئ الجنوب لعدة سنوات، وربما تفضل الانتقال من حملة عسكرية إلى أخرى.

 

أما عاموس يدلين، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فيرى الهدف السياسي لحكومة إسرائيل حيال حماس في غزة غامض. فمدى الهدف يراوح بين تصفية حماس والتسليم بوجودها صاحبة السيادة في غزة.

 

بالمقابل، فإن الهدف الأمني لحكومة إسرائيل حيال القطاع هو تقليص التهديد العسكري على إسرائيل. والطريق إلى تحقيقه يبقى خليط من الردع العسكري والأدوات المدنية – الاقتصادية، والرقابة الوثيقة على دخول البضائع إلى القطاع.

 

وفي هذا السياق، أوضح المعلق السياسي في صحيفة “معاريف”، بن كسبيت، أن ما حدث هو ترجمة لقرار مسبق ومخطط ومدروس، ما يعني أن ما حدث “عملية عسكرية خطط لها الجيش” في أعقاب تعليمات وجهها وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، بـ”تغيير التوجه إلى شنّ هجوم واسع ضد حماس، حتى لو كلف تصعيداً أو جولة عنف أخرى”.

 

واستدرك بالقول: إنه حتى لو أخذنا منهم الأنفاق واعترضنا صواريخهم وألغينا قذائف الهاون، فسيجدون وسيلة لإيلامنا. الفارق الأساس بينهم وبيننا هو أنهم ليس لديهم ما يخسرونه.

 

أما الاستخبارات الإسرائيلية، وفقا لتقدير بن كسبيت، فواثقة من تقديرها في الأشهر الأخيرة بأن حماس غير معنية بجولة أخرى من القتال في غزة، مثلما كان أيضًا عشية الجرف الصامد. ولا حاجة لتقدير استخباري منمق كي نقول إن إسرائيل لا تريد جولة قتالية أخرى في غزة.

 

ووفقا لتقديراته، ففي السبت لم تتحطم القواعد: حماس لم تطلق بعيدًا جدًا ولا كثيرًا جدًا، وإسرائيل هاجمت عشرات الأهداف بأقل الخسائر، إذ يحاول كل من الطرفين ألا يعطي الطرف الآخر الذريعة للانفلات.

 

وأما رد المقاومة الفلسطينية المكثف والسريع، فكشف عن عزمها على الرد: القصف بالقصف، ومنع الاحتلال أن يفرض معادلته مع القطاع، ولكن من دون تجاوز خطوط حمراء محدّدة للطرف الآخر (باستثناء أن القصف طاول وسط غزة وأوقع أضراراً كبيرة وشهداء).

 

وما يبدو أن الجانبين لا يتجهان نحو مواجهة واسعة. إذ إن “حماس لم تطلق صواريخ طويلة المدى، وإنما باتجاه مستوطنات غلاف غزة. في المقابل، قصفت إسرائيل “على نحو مدروس” مواقع للحركة وفصائل أخرى.

 

ومن الواضح، كما كتب محللون، أن القيادة الإسرائيلية عندما درست خياراتها مالت إلى تجنب خوض عملية واسعة تستمر أسابيع وتؤدي إلى قصف العمق الإسرائيلي، ثم إعادة التوصل إلى تفاهمات مشابهة لما مضى، هذا بالإضافة إلى أن التدحرج نحو عملية بهذا الحجم سيكون مثل السقوط في الفخ.

 

ووفقا لتقديرات صحفية، فقد فشلت إسرائيل مجدداً في فرض معادلتها على المقاومة، لكنها ترفض التوصل إلى اتفاق تهدئة يمنع استمرار التوتر والتصعيد أو يرفع الحصار الجائر. وفي المقابل، تطالب المقاومة برفع الحصار من دون أثمان تتعلق بسلاح المقاومة.

 

ويعترف معلقون سياسيون إسرائيليون أن ما حدث ضربة جديدة لقدرة الردع، فبدلاً من أن تحسن موقع إسرائيل في المعادلة، أظهرت المقاومة الفلسطينية تصميمها مجدداً على التصدي لأي عدوان. والجديد أن العدو راهن على إرباك المقاومة وأخذها على حين غرة، لكنه اكتشف أن المقاومة تدرك القيود التي تطوِّق القرار الإسرائيلي.

 

وهو ما أقر به رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، اللواء عاموس يادلين، عندما قال: “الردع مقابل حماس تصدّع، وحماس غيرت المعادلة وإسرائيل فقدت قدرة قيادة الأحداث مقابل حماس في غزة”، مشيرا إلى أن الحركة عادت للعمل ضد منطقة “غلاف غزة” بما لم تتجرأ على فعله في السنوات الثلاث التي تلت “الجرف الصلب”.

قد يعجبك ايضا

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.