أشعل مقطع فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب عارمة بعد أن ظهر مواطن جزائري في ولاية عنابة وهو يصفع طفلا إفريقيا لاجئا داخل محطة الحافلات في المدينة.

 

ووفقا للفيديو المتداول الذي رصدته “وطن”، فقد ظهر الطفل الإفريقي وهو يحاول على ما يبدو طلب نقود من المواطن الجزائري ليوجه إليه صفعة قوية على وجهه أسقطته أرضا.

 

وبحسب الفيديو، فقد دخل الطفل في نوبة بكاء وسط ضحكات وسخرية الحاضرين.

 

وفي أعقاب تداول الفيديو وما صحبه من غضب، أعلنت سلطات ولاية عنابة  أنها قررت رفع دعوى قضائية ضد المواطن، مشيرة إلى أنها ستسخر كل الإمكانيات للعثور على الشخص الذي ظهر في الفيديو وتقديمه أمام القضاء.

 

وأضافت سلطات الولاية في بيان صدر عنها :” لقد بلغ إلى علم سلطات ولاية عنابة فيديو يتضمن مشاهد عدائية تتمثل في المعاملة السيئة لطفل من دول الساحل الإفريقي، تم التخلي عنه في الطريق العام، يقوم بممارسة التسول، اقترفها شخص بالغ من خلال صفع الطفل الذي كان موجودا في محطة نقل المسافرين”.

 

وأشار البيان إلى أن سلطات الولاية قامت بتحريك الدعوى العمومية ضد مجهول لدى السلطات القضائية، وذلك قصد متابعة مرتكب هذا الفعل المدان وغير المقبول، موضحة أنها تعلم الرأي العام بأن كل مساس بالسلامة الجسمية أو النفسية لأي شخص بصرف النظر عن عرقه أو جنسه، سيكون محل متابعات جزائية صارمة، وفقا للقوانين السارية المفعول للدولة الجزائرية.

 

واستقبل القرار الذي اتخذته ولاية عنابة بكثير من الارتياح، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ طالب الكثير من الجزائريين إنزال عقوبة صارمة بمقترف هذا العمل، وكذا مع كل الذين تفاعلوا معه بالإعجاب أو السخرية، خاصة وأن الفيديو تم تداوله على نطاق واسع، مؤكدين أن الصرامة وحدها يمكن أن تضع حدا أمام تصرفات شاذة يمكن أن تتنامى وتغذي شعورا معاديا لوجود أو مهاجرين فوق التراب الجزائري، خاصة ما تعلق بأولئك القادمين من دول الساحل الإفريقي، الذين دفعتهم ظروف الحياة الصعبة والقاسية والنزاعات التي تعيشها بلدانهم إلى المجيئ للجزائر، إما باعتبارها منطقة عبور نحو أوروبا أو للاستقرار فيها.

 

ويأتي هذا القرار في خضم حملة انتقادات تتعرض لها السلطات الجزائرية فيما يتعلق بسوء معاملة المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين القادمين من دول مثل النيجر ومالي، والذين تقوم بترحيلهم على دفعات بين فترة وأخرى، وهو الأمر الذي نفته السلطات الجزائرية مرارا، بالتأكيد على أنها لا تتعامل بعنصرية مع هؤلاء الرعايا الأجانب، بل تقوم بترحيلهم وفق اتفاقيات مع دولهم الأصلية، وأنها تراعي كل شروط الكرامة الإنسانية وتوفر لهم الرعايا الصحية خلال عملية الترحيل.