بدأ في تطبيق خطة جديدة تهدف لتقليل أعداد المعتقلين السياسيين، بهدف التخلص من تكاليفهم التي باتت مرهقة لميزانية وزارة الداخلية، كما تهدف الخطة الجديدة لفرض طوق أمني مشدد على المعتقلين تمنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي عقب إطلاق سراحهم.

 

استمارات التوبة

وتتمثل الخطة الجديدة في عرض استمارة “توبة” للمعتقل، يقر فيها باعترافه بعدم شرعية التنظيم السياسي أو الديني المنتمي إليه، والإقرار بخطأ أفكار هذا التنظيم بعد اكتشافه أنه “إرهابي”، كما يتعهد بعدم ممارسة أي أنشطة تخالف القانون والنظام أو الانتماء لأي جماعة أو تنظيم محظور عقب خروجه.

 

وبحسب ما نقلته “الجزيرة” عن مصادر خاصة، كشف أهالي عن تلقي ذويهم هذه العروض “بالتوبة”، مع تهديد مبطن بـ”التكدير” في زنازين انفرادية وحرمان من حقوق الزيارة والتريض في حال الرفض، مما دفع عددا من المعتقلين للتوقيع.

 

ورفض معتقلون آخرون التوقيع على إقرار التوبة، معتبرين أن الإقرار في حد ذاته اعتراف ضمني يدينهم جنائيا في ظل خلو أوراق قضاياهم من أي سند لإدانتهم.

 

عقاب أليم ينتظر الرافضين

وجرى نقل الممتنعين على التوقيع لزنازين انفرادية. كما ذكرت زوجة أحد المعتقلين -تحفظت على ذكر اسمها- أن زوجها تم نقله إلى سجن العقرب 2 لرفضه التوقيع على إقرار التوبة وتهديد ضابط المباحث بالسجن له بالقول “لو أنت رجل تحمل العقرب”.

 

وفوجئت الزوجة بمنعها من زيارة زوجها، وعلمت من زملاء له أنه محروم من العلاج، كما لا يصل إليه الطعام الخارجي ولا الملابس التي ترسلها إليه.

 

وذكر حقوقيون أن هناك سجونا باتت مأوى لكل من يراد تأديبهم من المعتقلين ومنها سجن ملحق مزرعة طرة، المحروم من الخدمات الصحية وخاصة في الأيام الأخيرة.

 

وجرى إغلاق مقصف السجن “الكانتين” منذ أربعة أشهر، وتجريد الزنزانة من كل شيء بشكل دوري، ومصادرة كل شيء حتى معجون وفرشاة الأسنان.

 

لا يرى ضوء الشمس

وبات من المعتاد كذلك حظر الدراسة أو استكمال التعليم، ومنع حتى الكتب، والحرمان من التريض في بعض الأحيان بشكل وصل لدرجة أن الزنزانة تظل مغلقة على السجين لمدة عشرين يوما متواصلة لا يرى فيها ضوء الشمس، مع انعدام وجود أسرّة، حيث يفترش السجناء الأرض صيفا وشتاءً.

 

وقالت مصادر حقوقية إن إدارات السجون تريد بهذه الخطة تحقيق هدفين، أولهما ضمان امتناع المفرج عنهم عن ممارسة أي أنشطة مزعجة لنظام الرئيس الحالي .

 

أما الهدف الثاني فهو تفريغ السجون من المعتقلين الذين وصل عددهم لنحو أربعين ألفا، تمثل إقاماتهم وتنقلاتهم من وإلى جلسات المحاكم إرهاقا ماديا ضخما في ظل ارتفاع تكاليفها.