نصحت مذكرة لوزارة الخارجية الأمريكية البيت الأبيض ان يدفع باتجاه “الإصلاح الإسلامي” كجزء من جهد مزدوج لمواجهة وتنظيم “الدولة الإسلامية”.

 

ولم يتم تبنى الاقتراح كجزء من استراتيجية الأمن القومي التي أعلن عنها في كانون الاول / ديسمبر الماضي، ولكن فكرة «الإصلاح الإسلامي» كانت مطروحة للنقاش على أعلى المستويات في وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي، مما يشير إلى سيادة نهج اليمين المتطرف في السياسة الخارجية الأمريكية.

 

ووفقا للعديد من المحللين الأمريكيين، فإن طرح الفكرة في البيت الابيض او تبنيها كسياسة رسمية يعنى خروجا عن تقاليد متجذرة تمنع الحكومة الأمريكية من الدخول في مناقشات لاهوتية منتشرة بشكل حصري بين المتطرفين المعادين للمسلمين.

 

ووفق تقرير للقدس العربي من مراسلها في نيويورك جاء في الوثيقة التي نشرها موقع انترسبت الاستخباري ان الهدف هو كسر إيران وتنظيم «الدولة الإسلامية»، وكسر التطرف الإسلامي والبحث عن دبلوماسية عامة تعنى بتقويض الأسس الآيدلوجية التي تدعم الهياكل الإيرانية او ().

 

وتضمنت الوثيقة السرية موضوعا حول المنافسة الآيدلوجية تم تقديمه إلى مجلس الامن القومي التابع للبيت الابيض من قبل موظفي تخطيط استراتيجية سياسة وزارة الخارجية في صيف عام 2017، وهي الفترة التي كان فيها مجلس الأمن القومي يقوم بصياغة استراتيجية الأمن القومي لإدارة ، وكان وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون قد حاول النأي بنفسه عن خطابات المناهضة للاسلم في حين يمثل السجل الأيدلوجي المعادي للمسلمين لدى الوزير الحالي مايك بومبيو مصدرا للقلق إزاء نهج وزارة الخارجية تجاه الإسلام.

 

وأكد مسؤول في وزارة الخارجية صحة المذكرة السرية وأخبر «انترسبت» ومواقع استخبارية أمريكية اخرى بأن الوثيقة كانت واحدة من عشرات الوثائق التي ساعدت على تحديد إطار استراتيجية الأمن القومي، وقال ان مفهوم «الاصلاح الإسلامي» عبارة استخدمها وناقشها العديد من المحللين في شؤون العالم الإسلامي لعقود وإنه تم استخدامها كمثال تاريخي وليس كوصفة سياسية.

 

وكتب الوثيقة العديد من موظفي مركز تخطيط السياسات في وزارة الخارجية تحت رئاسة بريان هوك، ووفقا لموقع المركز على الانترنت، فإن هوك وفريقه يخططون لنظرة استراتيجية طويلة الأجل واستراتيجية للاتجاهات العالمية.

 

وأكد عدد كبير من المسؤولين السابقين في وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون ومجلس الأمن القومي والمحامين بأن هذا المركز ينتج حاليا موادا مشبعة بالأفكار الآيدلوجية، أو خالية من الخبرة وقالوا إن فكرة طرح مفهوم الإصلاح تفترض العنف في الإسلام، وإن هناك حاجة للتحديث، وقد اتضح من خلال قراءة التحليلات الصادرة للمركز عن إيران بأنها تحليلات غير معقولة تماما.

 

وتشرع الوثيقة بالتفاصيل كيفية تحقيق هذا الإصلاح المزعوم، بما في ذلك مقاطع حول تمكين المرأة من التحدث بسخرية كوسيلة لتعزيز أهداف الامبراطورية الأمريكية، وقد ركزت الوثيقة على الشباب والنساء والسماح للولايات المتحدة بالحفاظ على مكون إخلاقي للقوة الأمريكية وسردها التحرري.

 

ولاحظ بيتر ماندفيل، وهو عضو سابق في فريق تخطيط السياسات بوزارة الخارجية في عهد هيلاري كلينتون بأن هناك عدة مشاكل سياسية وقانونية وفكرية تعترض مقترح الإصلاح الإسلامي، وقال بأنه ليس لحكومة الولايات المتحدة أي موقف في مسائل الإسلام وهي لا تستطيع الإقرار بما هو صحيح، أو غير صحيح في حين لاحظ تود غرين، وهو استاذ مشارك في الدين بكلية لوثر ومستشار سابق في وزارة الخارجية ان مطالب الإصلاح الإسلامي ليست جديدة.