في إطار تحليله للانتخابات البرلمانية والرئاسية التركية المقرر عقدها في 24 من الشهر الجاري، أكد مركز “أوراسيا فيوتشر” (Eurasia Future) الدولي للأبحاث والدراسات، على أن القادمة هي  الأهم في تاريخ الحديث، كاشفا عن  خمسة حقائق تؤكدك فوز الرئيس الحالي بولاية رئاسية ثانية.

وشرح المركز في تقريره المطول هذه الحقائق، والتي جاءت كالتالي:

 

النمو الاقتصادي رغم كل الصعاب

وقال المركز إن الاقتصاد التركي ما يزال يتمتع بنمو قياسي، على الرغم من المضاربة الغربية ذات الدوافع السياسية ضد التركية.

 

وأضاف أن ثمة حقائق تتعلق بازدهار الاقتصاد التركي يتم تجاهلها في ظل الاندفاع المجنون لتشجيع المضاربة على الليرة في وسائل الإعلام المالية الغربية، وأهم هذه الحقائق:

– يستمر اقتصاد تركيا في التوسع والتطور بمعدل نمو يبلغ 7.4٪ يفوق كل الاقتصادات الغربية الرئيسية، كما أنه يماثل نمو كثير من “النمور الآسيوية”.

 

– وصلت معدلات الأجور الإجمالية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، بما في ذلك في قطاع التصنيع المهم وفي أوساط العاملين بالحد الأدنى للأجور، والأشخاص ذوي الوظائف عالية المهارات، ومنخفضة المهارات.

 

– ما يزال معدل التوظيف مرتفعا ارتفاعا كبيرا في جميع المجالات، مثلما كان طوال سنوات حكم أردوغان.

 

وعلاوة على ذلك، أظهر تخفيض أسعار الفائدة المتفاوتة أن البلاد قادرة على إدارة أزمة التضخم الناجمة عن التدخل الأجنبي وعن اتباع تركيا نموذج النمو الكينزي التقليدي، حيث يرتفع التضخم عادة بما يتماشى مع النمو الاقتصادي وزيادة الأجور.

 

كما أن أدارت هذه الأزمة الصغيرة بفاعلية دون إحداث تغييرات واسعة النطاق في تكاليف الاقتراض للشركات الصغيرة، حيث تعهد أردوغان بالحفاظ عليها منخفضة نسبيا. وبهذا المعنى، فإن اقتصاد تركيا ليس قوياً فحسب، بل إنه أظهر قوة من خلال الالتزام بالتخطيط الرشيد على المدى الطويل حتى عندما يتعرض لهجوم مستمر من المضاربين الغربيين.

 

– المدن الأنظف

وذكر التقرير أن أردوغان عندما تولى رئاسة بلدية إسطنبول ورث تركة ثقيلة، من القاذورات التي غطت المدينة، وعدم وجود مياه الشرب النظيفة، وسيطرة السوق السوداء، وتراجع المرافق العامة. ولكن عندما ترك أردوغان منصب عمدة المدينة كانت جميع المشاكل قد حلت.

 

وعندما تولى رئاسة الوزراء نقل أردوغان هذا التجديد الحضري نفسه إلى برنامج الحكومة، ونتيجة لذلك أصبحت المدن التركية الكبرى في الوقت الحالي أكثر نظافة وكفاءةً، وتعززت كفاءة الخدمات العامة، وصارت جميع المدن آمنة مقارنة بما كان عليه الحال قبل تولي أردوغان.

 

وبهذا المعنى فإن سجل أردوغان الإيجابي مكتوب في شوارع وجسور جميع المدن التركية.

 

-النهج الحازم مع الإرهاب

في بداية مسيرته رئيسا للوزراء، حاول أردوغان التوصل إلى وقف إطلاق النار مع تنظيم بي كي كي الإرهابي من أجل تحويل التهديد المسلح إلى عملية حوار سلمي سياسي. ولكن عندما انتهك بي كي كي الهدنة، ضاعف أردوغان من جهود القضاء عليه لا في تركيا فحسب، بل في سوريا والعراق. وصارت تركيا الآن في وضع بحيث تكون قادرة على القضاء تماما على بي كي كي خلال السنوات القليلة القادمة.

 

وعلاوة على ذلك، برهن ظهور منظمة غولن الإرهابية على أنه بدون موقف أردوغان القوي ضدها، فإن الإرهابيين يمكن أن ينجحوا في هدفهم بالإطاحة بالحكومة الشرعية لتركيا وتشكيل نظام إرهابي تسيطر عليه الكيانات الأجنبية.

 

وفي عام 2016، حاول فيتو الإطاحة بالحكومة التركية المنتخبة، لكن أردوغان أعاد تجميع وحشد الوطنيين الأتراك ضد الإرهابيين الممولين من الخارج. وقد حازت قيادة أردوغان القوية على إعجاب كثير من الأتراك الذين يدركون ضرورة وجود قائد قوي يرفض المساومة على الخطوط الحمراء الرئيسية فيما يتعلق باستقلال البلاد.

 

– العامل الكردي

ويقول التقرير تحت هذا السبب، إن كثيرا من الغربيين الذين تم تلقينهم لعقود دعاية “بي كي كي” لا يدركون أن أكراد تركيا كانوا وما يزالون ضحايا لأجندة الحزب الإرهابية العنيفة. وقد أوضح الرئيس أردوغان دائمًا أن “الأكراد أنفسهم لم يكونوا العدو قط، بل هي جماعة إرهابية تدّعي أنها تتحدث باسم جميع الأكراد، وهي عدو ليس فقط لتركيا وإنما تهدد السلام الإقليمي”.

 

وإذا كان حزب الشعوب الديمقراطي قد فاز بأصوات الأكراد في الانتخابات السابقة، فإن روابط الحزب المشبوهة بالإرهاب دفعت كثيرا من الأكراد إلى التفكير مرتين حول التصويت لصالح حزب وعد بالكثير ولم يقدم أي شيء على الإطلاق.

 

وأضاف أن هناك احتمالا قويا أن يصوت كثيرمن الأكراد في انتخابات عام 2018 لصالح أردوغان وحزب العدالة والتنمية باعتباره أفضل خيار متاح لإنهاء سيطرة بي كي كي، وأن يضمنوا في الوقت نفسه وضعًا اجتماعيًا واقتصاديًا أفضل.

 

-هيبة السياسة الخارجية

ويقول التقرير إن سياسة أردوغان الخارجية الفريدة التي تشدد على الاستفادة القصوى من العلاقات مع الشركاء الشرقيين والغربيين أكسبت تركيا احترام العالم.

 

وأوضح أن علاقات الصين مع تركيا تمر بمرحلة ازدهار أفضل مما كانت عليه منذ عقود بسبب تبني أردوغان لمبادرة حزام واحد طريق واحد. وبدورها توفر الصين فرصًا اقتصادية لتركيا يمكن أن تساعد في زيادة الإنتاجية الاقتصادية ومعدلات النمو لسنوات قادمة.

 

علاوة على ذلك، فإن كلا من روسيا وإيران في عهد أردوغان هما الآن شريكان حيويان للجمهورية التركية. بدأت روسيا على وجه الخصوص في بناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا، بينما تستمر التجارة بين الخصمين السابقين في النمو ، وكل ذلك في إطار شراكة محترمة مبنية على الثقة والانفتاح.

 

وفي ختام التقرير، أكد المركز على أنه في جميع أنحاء العالم الإسلامي السني، يُنظر إلى أردوغان أيضا بوصفه لاعبا رئيسيا، حيث أصبحت تركيا أكثر أهمية في المجتمع الإسلامي الدولي الأوسع مما كانت عليه في أواخر القرن العشرين. وكان التزام أردوغان تجاه القضية الفلسطينية سببا في إكسابه شعبية كبيرة، ومنح تركيا مكانة واسعة في قلوب الشعوب الإسلامية من شرق أفريقيا إلى ماليزيا ومن باكستان إلى أجزاء من العالم العربي.