يكاد المريب أن يقول خذوني، وتطبيقا للمثل القائل “إذا  حضرت الملائكة ذهبت الشياطين”، تداول ناشطون عبر موقع التدوين المصغر “تويتر” مقطع فيديو يظهر انسحاب مندوبي الإمارات والسعودية ومصر من اجتماع أممي في العاصمة السويسرية تزامنا مع بدء كلمة ممثل .

 

ووفقا للفيديو المتداول الذي رصدته “وطن”، فإنه فور إعطاء رئيس الجلسة الكلمة لأمين عام  اللجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر حسن الزوادي للحديث حول دور الرياضة في التقريب بين الشعوب.

يشار إلى أنه منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة الخليجية، في 5 يونيو 2017، حرصت دول حصار قطر، وهنا يدور الحديث حول والإمارات والبحرين، على تصعيد الموقف إلى أبعد مدى ممكن، من خلال سلسلة من القرارات التي طالت مختلف الصُّعد والمستويات.

 

وبدا لافتاً رغبة تلك الدول الجامحة في خلط السياسة بالرياضة، وجعل الملاعب الرياضية ساحة للخلاف والتنافر والشقاق؛ خلافاً لما عُرف عن الرياضة بأنها دائماً “تُصلح ما تُفسده السياسة”.

 

وبعد إحجامها عن المشاركة في النسخة الثالثة والعشرين من بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم، وافقت دول حصار قطر على المشاركة في “خليجي 23” بعد قرار نقلها من قطر إلى الكويت، إثر تشاور بين قيادة البلدين؛ وذلك احتفاءً بقرار الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) برفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، الذي كان مفروضاً منذ أكتوبر 2015.

 

واستبشر مواطنو دول مجلس التعاون خيراً بعدول السعودية والإمارات والبحرين عن قرار عدم المشاركة في “خليجي 23″؛ لكن سرعان ما صدموا بأفعال تلك الدول، التي وصفها ناشطون بأنها “بعيدة تماماً عن الروح الرياضية ومبدأ المنافسة الشريفة”.

 

وقبل يوم من انطلاق صافرة بداية البطولة الخليجية، انسحب منتخبا السعودية والإمارات من مؤتمرين صحفيين، عشية مواجهات الجولة الافتتاحية؛ وذلك بذريعة وجود “ميكرفونات” لقنوات رياضية قطرية، وهنا يدور الحديث حول “بي إن سبورت” و”الكأس”.

 

وأدركت اللجنة المنظمة لـ “خليجي 23″، في تلك اللحظة، سعي دول حصار قطر الحثيث لتحويل البطولة الخليجية إلى ساحة حقيقية لتصفية الخلافات السياسية، وهو ما دفعها لاتخاذ قرار جريء يتعلق بوضع “ميكروفون” واحد في المؤتمرات الصحفية، التي تسبق المباريات وتعقبها؛ من أجل سحب حجج تلك الدول وذرائعها.

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ تجاهل إعلام “دول حصار قطر” تغطية المشاركة القطرية في “خليجي 23″، علماً أن “العنابي” دخل البطولة الخليجية حاملاً للقب، بعد فوزه بـ “خليجي 22” على حساب السعودية، أواخر 2014.

 

كما رفضت قنوات السعودية والإمارات والبحرين الرياضية بث مباريات المنتخب القطري، الذي شارك ضمن المجموعة الثانية، بل ذهبت قناة “أبوظبي” الرياضية إلى أبعد من ذلك بإزالة لون “العنابي” من شعار “حمامة السلام”، الذي أطلقته الكويت بهدف “لمّ شمل” الخليجيين، والذي تكون من “ألوان” أعلام الدول الـ 8 المشاركة.

 

وفي مناسبة أخرى،احتضنت العاصمة السعودية ، بين 26 و30 ديسمبر 2017، بطولة العالم للشطرنج الخاطف والسريع، وذلك بعد أقل من عامين على إصدار “فتوى” تُحرم اللعبة.

 

وقبل انطلاق البطولة العالمية بأيام قليلة، أعلن منتخب قطر تعذر مشاركته في “كأس للشطرنج” وانسحابه؛ بسبب طلب السلطات السعودية عدم رفع العلم القطري في الرياض على هامش المنافسات، وهو ما رفضه الاتحاد القطري للعبة جملة وتفصيلاً.

 

ولاحقاً أعلن المسؤولون القطريون مشاركة لاعبي “العنابي” في البطولة العالمية؛ بعدما رفض الاتحاد الدولي للعبة طلب الدولة المستضيفة (السعودية) عدم رفع العلم القطري، وقدم ضمانات تتعلق بإصدار التأشيرات للاعبين القطريين في المطار.

 

وفي 12 ديسمبر 2017، أعلنت قناة “الشارقة” الرياضية إعفاء يوسف السركال من منصبه رئيساً للهيئة العامة للرياضة بالإمارات، بعد نحو شهر تقريباً من توليه منصبه الجديد (8 نوفمبر 2017)، على خلفية تحية قدمها لنظيره القطري.

 

فقد جاءت الإقالة المفاجئة على خلفيّة تداول رواد ونشطاء مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية، أواخر نوفمبر 2017، صورة تُظهر عناقاً حارّاً بين الإماراتي يوسف السركال، ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، في أول لقاء بينهما منذ اندلاع الأزمة الخليجية، وذلك على هامش اجتماعات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في العاصمة التايلاندية بانكوك.

 

ومنذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة الخليجية، سحبت دول حصار قطر مواطنيها العاملين في القنوات الرياضية القطرية؛ من محللين ومعلقين وإعلاميين.

 

وأشار هؤلاء ضمناً إلى أن قرارات الانسحاب جاءت “تنفيذاً لتعليمات الوطن وقيادته”، مشيدين في الوقت نفسه بمنظومة العمل في القنوات الرياضية القطرية؛ ما يعني أن جهات عليا وجهت لهم تعليمات وتهديدات مبطنة “في حال لم يُقدموا على إنهاء تعاونهم مع (بي إن سبورت) و(الكأس)”، وفقاً لما تداوله نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي.

 

كما أقدمت تلك الدول على حظر قنوات “البنفسجية” وحجبها عن المشتركين، فضلاً عن مصادرة أجهزة الاستقبال الخاصة بها، ومنع مواطنيها من شرائها أو الاشتراك فيها.