أكد المحلل الأمريكي أندرو كوريبكو ـ المقيم في والمقرب من ـ، أن الإمارات نجحت في تحويل إلى ما وصفه بـ “كلب البلدغ الإماراتي في مواجهة ”، مشيرا إلى أن إعلان عن أن بلاده تطمح لعضوية كاملة في حلف لا ينبغي أن يُؤخذ على ظاهره، بل يُحلل ضمن السياق المتوتر للسياسة الجغرافية المعاصرة.

 

وبحسب ما ذكره “كوريبكو” في مقال نشره موقع “مستقبل أوراسيا”، فلقد فاجأ وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية العديد من المراقبين بالإعلان عن أن بلده يتطلع إلى عضوية حلف الناتو، فضلاً عن استضافة “بعض الوحدات أو مركز خاص للناتو” على أراضيه ، ولكن قبل القفز إلى أي استنتاجات حول التكتل عبر الأطلسي بشكل رسمي في الخليج، يحتاج المرء، وفقا لتقديرات الكاتب، أن يضع في اعتباره السياق الإقليمي الذي أُعلنت فيه هذه الرغبة.

 

فقد هدَدت السعودية قطر بتدميرها إذا ما تجرأت على المضي قدماً في شراء نظام دفاع مضاد للدفاع الجوي (S-400) من أحدث طراز من روسيا، والذي من شأنه أن يحيد بشكل أساس القوة الجوية للمملكة على جارتها المستميتة، وبالتالي يجب اعتبار إعلان الاهتمام بعضوية الناتو ردًا على رد فعل الرياض العدواني على شراكتها العسكرية مع روسيا.

 

كل هذا مثير للفضول، لأن روسيا والسعودية في خضم تقارب متسارع مع بعضهما البعض يغطي كل جوانب شراكتهما الثنائية من تنسيق الطاقة في أوبك إلى التشجيع على “الحل السياسي” في سوريا والحرب الهجينة على “الإرهاب” هناك، لكن رد فعل المملكة على إمكانية تغيير قواعد اللعبة بالسعي القطري للحصول على منظومة صواريخ S-400 كان اتجاها انفصاليا عن علاقتها الخاصة مع موسكو. وعلاوة على ذلك، يقول الكاتب، من المثير للاهتمام أن تجد قطر في عضوية “الناتو” رادعا كافيا للسعودية، باعتبار أن القائد الأمريكي للحلف متحالف مع الرياض منذ عقود.

 

ويرى الكاتب أن الإمارات أسهمت في تعقيد الوضع الجغرافي السياسي في حربها الإعلامية ضد قطر باتهامها بـ”دعم الإرهاب” و”التحالف مع إيران”، وهما شعاران يستحيل على إدارة ترامب تجاهلهما في الأيام الأولى من الباردة التي بدأت قبل عام.

 

وقد سعت ، التي تتطلع إلى إضفاء الطابع الرسمي على ما تحاول فرضه، أمرا واقعا، بصفتها المهيمنة على شبه الجزيرة العربية، إلى دفع الرياض إلى صراع “” مع الدوحة بتسهيلات أمريكية (القيادة من خلف) من أجل “بلقنة” شقيقها الأكبر “إلى مجموعة من الأقاليم / الإمارات التابعة لها تماماً مثل جنوب اليمن وجزيرة وصوماليلاند.

 

وعلى الرغم من أن هذه الإستراتيجية الكبرى لم تنفذ بالكامل من الناحية العملية، إلا أن المفهوم التوجيهي لا يزال ساري المفعول ، وقد نجح حتى الآن في استغلال المملكة العربية السعودية لتصبح “كلب البلدغ” الإماراتي في مواجهة قطر.

 

ولمراجعة جميع الأفكار التي سبق ذكرها، والتي قد تكون جديدة بالنسبة لمعظم القراء، وفقا لما أورده الكاتب، فإن حرب الخليج الباردة هي استفزاز مدفوع من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة مُصمم لجرَ السعودية إلى مستقبل “حدود الدم البلقانية” من أجل إضفاء الطابع الرسمي على دور أبو ظبي غير الرسمي الجديد، باعتبارها الدولة العربية الأقوى.

 

وإذ تساير الولايات المتحدة، مجموعة ترامب تحديدا، موجة الأخبار المزيفة عن قطر حول “دعم الإرهاب” و”التحالف مع إيران”، فهذا ربما بسبب رغبتها الخاصة لتقسيم وتفتيت مجلس التعاون الخليجي، وفقا لما أورده الكاتب في مقاله.