أثار ما كشفته صحيفة “لوموند” الفرنسية، الجمعة، عن تهديد الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، باستهداف عسكريا في حال حصولها على منظومة أس 400 الصاروخية الروسية، موجةً تعليقاتٍ استنكرت التهديد، وعدّته تدخلاً في الشأن القطري.

 

وكان سفير قطر لدى روسيا فهد بن محمد العطية قد صرح في مطلع العام الحالي أن قطر تسعى للحصول على منظومة الصواريخ الروسية التي تعتبر من أحدث منظومات الدفاع الجوي في العالم, وأكد حينها أن المفاوضات مع السلطات الروسية في مرحلة متقدمة.

 

وفي هذا السياق، أكد العميد السابق في المخابرات القطرية شاهين السليطي أن قطر أنهت الصفقة بالفعل وحصلت على المنظومة، مؤكداً أنه من حق قطر أن تمتلك أي منظومة للدفاع عن أراضيها وحماية مكتسباتها واستقلالها.

 

فما هي منظومة الدفاعية الروسية التي أرعب امتلاك قطر لها ، ودفعها للتهديد بالتدخل عسكريا!؟ 

 

تتصف منظومة الصواريخ الحديثة للدفاع الجوي “إس- 400” (تريومف) خلافا لسابقتها “إس 300 بي إم” بقدرتها على تدمير كافة أنواع الأهداف الجوية، بما في ذلك الصواريخ المجنحة التي تحلق بمحاذاة سطح الأرض، والطائرات صغيرة الحجم من دون طيار، وحتى الرؤوس المدمرة للصواريخ ذات المسار الباليستي التي تصل سرعتها إلى 5000 متر في الثانية. وليس بمقدور أية منظومة أخرى متابعة مثل هذاالمسار.

 

وتعتبر منظومة “إس 400 ” الأكثرَ تطورا في العالم، وهى قادرة على التصدى لجميع أنواع الطائرات الحربية، بما فيها طائرة الشبح الشهيرة.

 

وتم تصميم المنظومة في شركة “ألماس — أنتاي”.

 

وجرى تزويد الجيش الروسي بمنظومات “إس- 400” (تريومف) اعتبارا من أغسطس عام 2007، حيث بدأت أول كتيبة مزودة بهذه المنظومات مناوبتها القتالية في ضواحي موسكو.

 

ويمكن أن تزود منظومة “إس 400″ بـ 5 أنواع من الصواريخ مختلفة المهام والأغراض.

 

وجاء صاروخ”40Н 6 Е” نموذجا أخيرا استكملت به تشكيلة المنظومة.

 

ويستخدم هذا الصاروخ لتدمير أهداف هامة ومعقدة، بينها طائرات الكشف الراداري البعيد وطائرات الشبح المعادية، وذلك عن بعد 400 كيلومتر.

 

وتتكون الكتيبة الواحدة المشغلة لأنظمة “إس – 400″، من قيادة عمليات محمولة واحد على الأقل، و8 منصات قاذفة و32 صاروخًا.

 

تتحكم أنظمة “إس – 400” بصواريخها القصيرة والمتوسطة والطويلة في آن واحد، وتستطيع الكشف عن الأهداف الموجودة على بعد 600 كيلومترًا، فيما تبلغ سرعة صواريخها 4.8 كيلومترًا في الثانية. كما يستجيب النظام للهدف في أقل من 10 ثوانٍ.

 

يبلغ بعد المدى المجدي 400 كم للأنظمة طويلة المدى طراز (40N6)، و250 كم للأنظمة طويلة المدى طراز (48N6)، و120 كم للأنظمة متوسطة المدى طراز (9M96E2)، فيما يبلغ بعد المدى المجدي 40 كم للأنظمة قصيرة المدى طراز (9M96E).

 

وتدخل العديد من الطائرات ضمن أهداف أنظمة “إس – 400″، أبرزها طائرات الشبح (B-2) و(F-117)، والقاذفات الاستراتيجية (B-1) و(F-111) و( B-52H)، إضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية وطائرات الاستطلاع والإنذار المبكر والطائرات المقاتلة وصواريخ كروز وتوماهوك والصواريخ البالستية.

 

وحول المواصفات العامة لأنظمة “إس – 400″، فتستطيع صواريخها الوصول إلى ارتفاع 35 كم، ويبلغ مدى الرادار 500 – 600 كم، ومدى اكتشاف الأهداف 600 كم، وعدد الأهداف الجاري متابعتها في آن واحد حتى 300 هدف.

 

ويبلغ مدى تدمير الأهداف الايرودينامية 3 – 240، ومدى تدمير الأهداف البالستية 5- 60 كم، والارتفاع الأقصى للهدف المستهدف 27 كم، والارتفاع الأدنى للهدف المستهدف 100 مترًا.

 

كما تبلغ السرعة القصوى للهدف المدمر 4800 كم، وعدد الأهداف المدمرة في وقت واحد 36، فيما تبلغ عدد الصواريخ الموجهة في وقت واحد 72 صاروخًا.

 

ويوم الجمعة، كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن بن عبد العزيز طلب تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمنع اتمام الصفقة مع قطر.

 

وذكرت الصحيفة أن ملك السعودية وجه رسالة إلى الرئيس الفرنسي عبر فيها عن قلقه من اقتراب قطر من حسم صفقة مع روسيا للحصول على منظمة أس 400 الصاروخية المخصصة للدفاع الجوي، وهي الخطوة التي ترى السعودية أنها تهدد سلامة مجالها الجوي وتنذر بالتصعيد في المنطقة.

 

وهدد الملك السعودي “باتخاذ كل الإجراءات المناسبة لتحييد هذه المنظومة الدفاعية، بما في ذلك التدخل عسكريا”، وطلب من الرئيس الفرنسي المساعدة من أجل منع بيع المنظومة إلى قطر والحفاظ على استقرار المنطقة.

 

وتأتي التهديدات السعودية في سياق التطورات المتلاحقة لاستهداف قطر منذ فرض الحصار عليها قبل نحو سنة من الآن، وتقدم مؤشرا على عدم وجود نية للتخفيف من حدة التوتر تمهيدا للتوصل إلى حل للأزمة الخليجية.