نشر موقع “كونفلي” الفرنسي تقريرا عن حصار قطر, مشيرا إلى أنه في “24” آيار/مايو الماضي، تم اختراق وكالة الأنباء القطرية ونسب تصريحات مزورة للأمير تميم بن حمد آل ثاني.

 

ويقول الموقع انه رغم نفي ، كانت هذه التصريحات فرصة جيدة جدا للرياض لاتهام بدعم إيران، وتم إعلان الحصار على قطر، وكانت هذه هي بداية أزمة دبلوماسية ذات حجم خطير لم يسبق لها مثيل في المنطقة.

 

القرصنة أصل الأزمة

وأضاف الموقع الفرنسي أن المشكلة تكمن في أن لم يقل الكلمات التي أزعجت الرياض. كما أن محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي أكدوا أن قاموا بالقرصنة. ويبدو أن هدفهم المفترض هو نشر المعلومات الكاذبة لزعزعة استقرار قطر أحد أهم حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.

 

وقد كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن عددا من كبار المسؤولين في الإمارات التقوا عشية الهجوم على الوكالة لمناقشة تفاصيل العملية. كما أن الدوحة أعلنت أنه قبل ساعة واحدة من القرصنة، تعرض موقع الوكالة لهجوم إلكتروني كبير من حسابات إماراتية، ومن ناحية أخرى، من غير الواضح ما إذا كان هؤلاء الإماراتيون يعتمدون على مواردهم الخاصة لتنفيذ عملية الاختراق أو ما إذا كانوا، لأسباب أمنية، استخدموا “متعاقدًا أجنبيًا” – ومن المرجح أن يكون القراصنة الروس.

 

وواصل الموقع: لم ينجح ما كشفه المحققون الأمريكيون في إعاقة ما يشبه الدعاية الحربية لدول الحصار، بل على العكس تفاقمت الأزمة وأصبحت حرب النفوذ أكثر عنفاً وأكثر فظاعة.

 

وفي 10 أغسطس، ظهرت لعبة فيديو على طراز اللعبة الروسيةBlue Whale Challenge: الهدف المعلن لها، طرح الأسئلة على اللاعب، ومن بين هذه الأسئلة، التي طرحت على مستخدمي الإنترنت السعوديين هذا السؤال “ما رأيك في قطر؟”. وهو أمر مثير للاهتمام على وجه الخصوص في ضوء الأزمة، حيث تم بالفعل اعتقال مؤيدي السلام مع قطر من قبل النظام القائم فيما عرف بجريمة التعاطف مع قطر.

 

أما في 22 آب / اغسطس، ادعى تلفزيون دبي وقوع تمرد داخل الدوحة وزعم أن المتظاهرين قاموا بالخروج ضد الدولة، وأنه تم إطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم. ووصل الأمر إلى الحديث عن “حظر التجوال” في الدوحة. وهذه طبعا معلومات زائفة ومغلوطة، حيث قال سعادة الشيخ سيف بن أحمد بن سيف آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي “إنه مثال جديد للأخبار المزيفة التي أنشأتها الدول المشاركة في الحصار”، مشيراً إلى “الجهود اليائسة” التي تبذلها الإمارات والبحرين والسعودية لعزل منافسيها على الساحة الدولية. وأضاف الموقع أنه في 8 سبتمبر، انتشر وسم على تويتر يربط قطر بمجموعات إرهابية، وسرعان ما قام المسئولون والصحفيون الموالون للإمارات و بنقل “المعلومات” ونشرها رغم تفنيدها من قبل قطر.

 

منطقة معرضة لحرب المعلومات الزائفة

وأكد الموقع الفرنسي، بغض النظر عن كل الاحتمالات، أن دول الحصار المنافسة لقطر شرعت في اتخاذ ما يرقى إلى استراتيجية متعمدة لإضعاف الدوحة وفشلت في ذلك. حيث عملت على إغراق وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية بـ “الأخبار الكاذبة تشويه الدوحة من خلال حسابات عملاء الاستخبارات المتقاعدين، والمأجورين.

 

كما أثبتت صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية، في تحقيق شامل، كيف أن الشرق الأوسط أرض خصبة لنظريات المؤامرة. ولكن إذا كانت بعض المواقع المتخصصة في إنشاء ونشر أخبار كاذبة يمكن أن تجعلك تبتسم لتفاهتها، غير أن قدرتها على الإزعاج تزداد عشرة أضعاف في منطقة غير مستقرة. حيث يقول جان مارك ريكلي، الباحث في مركز السياسة الأمنية في جنيف، في مقابلة أجرتها معه صحيفة “ذي إندبندنت”: “إن قوة المواقع الإخبارية المزيفة يمكن أن تكون خطيرة في المجتمعات غير المستقرة والضعيفة والمنقسمة”.

 

هذا التحذير الأخير من العواقب المدمرة لعصر ما بعد المعلومات الزائفة في المنطقة. واستطرد التقرير: المعلومات الخاطئة، أصبحت الآن مستخدمة بشكل علني للتأثير على سياسة الدولة. وهو ما يؤكده جان مارك ريكلي: “إن خلق” حقائق بديلة “هو الهدف النهائي لسياسات ما بعد الحقيقة. يمكن لتكتيكات الحرب الباردة هذه، التي تستفيد من “قوة السياسة” بدلاً من “سياسة القوة”، أن يكون لها تأثير كبير في المنطقة.

 

عندما نعلم أن المنطقة كادت أن تصل إلى مرحلة التدخل العسكري ضد قطر، فمن المشروع التساؤل عما إذا كان يمكن إطلاق الحرب على أساس إيمان “بالخبر المزيف”.