سلطت صحيفة “إندبندنت” في تقرير لها الضوء على جزيرة “سقطرى”، وما وصف بأنه إماراتي للجزيرة وتهديد للتراث العالمي.

 

وركز تقرير الصحيفة على حال التحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين.

 

وتحت عنوان:” مع تصارع السعودية والإمارات على سقطرى، فربما استبدلت الجنة اليمنية احتلالا باحتلال” تحدثت كل من بيثان ماكرنان ولوسي تاورز عن الوضع في   التي وصلت إليها الرياح الموسمية، وتجمع أولها في خليج عدن، بشكل يجعل بحر العرب في الشهرين المقبلين منطقة خطيرة للإبحار، ويعني هذا انقطاع الطرق البحرية إلى التي تعتبرها منظمة اليونسكو من التراث العالمي نظرا لأشجارها الغريبة الجميلة “شجرة دم الأخوين” وما يقول الباحثون العلميون أنها 700 من الأعشاب والنباتات التي تعتبر خاصة بالجزيرة بالإضافة للشعب المرجانية وصخورها ومناظرها الخلابة.

 

وبمجرد وصول الريح الموسمية لا مجال للوصول إليها إلا من خلال المدرج أو المطار. لكن لا أحد يعرف من يسيطر على الجزيرة التي ظلت بعيدة عن الحرب طوال السنوات الثلاث الماضية، حكومة عبد ربه منصور هادي، أبو ظبي أم الرياض وهما العاصمتان الرئيستان في التحالف ضد المتمردين الحوثيين، إلا أن الجزيرة وسكانها البالغ عددهم 600.000 تحولوا إلى مركز صراع بين المتحالفين. وخرج السكان إلى الشوارع مطالبين برحيل الإمارات العربية المتحدة، الحكومة اليمنية أو الاستقلال عن بقية البر اليمني.

 

وبحسب تقرير الصحيفة الذي نقلته “القدس العربي”، أرسلت الإمارات الدبابات والمدفعية الثقيلة ولأول مرة للجزيرة وطردت العمال اليمنيين من المطار والميناء. وردت الحكومة اليمنية على ما رأته خرقا للسيادة بدعوة وفد سعودي كي يقوم بالتوسط وأحضر السعوديون معهم قواتهم التي لا تزال في الجزيرة. ورغم إعلان رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر يوم الإثنين عن حل الأزمة ورفع الأعلام اليمنية على المطار والميناء إلا أن أحاديث الصحيفة مع سكان الجزيرة تقدم صورة مختلفة.

 

 استفتاء “على طريقة شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا”

فتقرير “إندبندنت” الذي قام على المشاهدة والمعاينة يكشف عن ضم الإمارات لجزيرة سقطرى التي بنت فيها قاعدة عسكرية ونظمت إحصاءً للسكان وربما ستقوم باستفتاء على طريقة شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا. ومع بدء السعوديين بتأكيد أنفسهم في الجزيرة فإنهم يهددون الطموحات الهادئة للإمارات في هذا الجزء من العالم. وتشير الصحيفة إلى أن الإمارات استخدمت قوة ناعمة وعسكرية لتغيير الحياة في وجنوب وكذا جمهورية أرض الصومال وجيبوتي وإريتريا وبورت سودان وكل هذه المناطق تقع أو قريبة من البحر الأحمر وهي مهمة للملاحة الدولية وعبور ناقلات النفط.  وتعلق الكاتبتان أن سقطرى أصبحت في مركز الصراع على السلطة وهي أكبر تحد للإمارات التي ترغب ببناء إمبراطورية عسكرية تنافس الهيمنة السعودية. وبهذه المثابة تحولت سقطرى إلى مفتاح مستقبل التحالف العربي المتوتر ومستقبل ، البلد الذي يتداعى ويتفكك لدويلات.

 

وكان بن دغر قد زار الجزيرة قبل أسبوعين في زيارة نادرة لتأكيد سيادة  حكومته عليها. وبدلا من ذلك وجد نفسه عالقا وتحت رغبات الإماراتيين الذين استعرضوا قوتهم العسكرية. وأصيب الوفد اليمني بالفزع واتصل بالسعوديين، لأنهم مركز التحالف والممولين للحرب ضد الحوثيين. وبعد مفاوضات غير مثمرة طلب فيها اليمنيون من الإمارات تخفيف وجودها العسكري، قام السعوديون بإحضار طائرة وعلى متنها قوات عسكرية.

 

ونقلت الصحيفة عن توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام قولها:” وجود السعوديين مثير للقلق” و”يجب ألا نثق بأجندتهم”. وكتب بن داغر من العاصمة السعودية الرياض على صفحته في “فيسبوك” يوم الخميس إنه عاد لمقر حكومة المنفى وأن سقطرى أصبحت بيد اليمنيين.

 

وظهرت صور لعربات مصفحة يتم تحميلها على متن طائرة شحن عسكرية سي-17  ولكن لا يعرف إن كان السعوديون قد غادوا الجزيرة ام لا. ولم تستطع الصحيفة الحصول على معلومات من عدن أو الرياض ولا من أبو ظبي. ولا أحد اقتنع بكلام بن دغر وأن المسألة قد حلت، وحتى المسؤولين في الحكومة لا يتبعون موقفها.

 

وقال مسؤول مؤيد للإمارات في سقطرى إن القوات الإماراتية باقية في الجزيرة وأن السكان “راضون بالواقع″.

 

وقال طارق سالم، محافظ عدن والناقد للإماراتيين. ففي تصريحات لتلفلزيون يو أن نيوز يوم الأربعاء قال إنهم: “يريدون تحويل هذه الجزيرة الجميلة والمحمية الطبيعية إلى واحدة من الإمارات، الإمارة الثامنة”. وقالت كرمان: “لن يترك الإماراتيون الجزيرة فهناك الآن قوات سعودية”.

 

وأضافت: “نرفض استبدال احتلال إماراتي بسعودي، وهاتان الدولتان تتداولان على تدمير اليمن وفرض السيطرة وفي سقطرى فهذا سيطال النظام البيئي النادر”.

 

وقد وصل السعوديون الآن فهم على ما يبدو يريدون البقاء. وفي يوم الخميس أعلن سفير السعودية في اليمن محمد الجابر إن بلاده ستزود الجزيرة الفقيرة بالمياه والكهرباء في الوقت الحالي، وهو دور لعبته الإمارات سابقا. وفي احتفال غطاه  التلفزيون السعودية وضع الجابر حجر الأساس لحفر بئرين في العاصمة حديبو، وهما جزء من سلسلة مشاريع أخرى ستنفذ. وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي عبر واتساب: “التحالف كله ابتسامات ومصافحات بشأن سقطرى وقد انتهت الأزمة”.

 

وفي تصريحات نقلها تلفزيون “العربية”، قال المتحدث باسم التحالف العربي تركي المالكي إن سقطرى تدار اليوم بتعاون بين الإمارات والسعودية والحكومة اليمنية.

 

 سلطنة المهرة

ولم تقل الحكومة الإماراتية الكثير بشأن المواجهة باستثناء نفي أي طموحات في اليمن أو أي جزء منه. وأصدرت في الأسبوع الماضي بيانا تحدثت فيه عن جهود عقدين من الزمان في دعم الجزيرة. ولكن السخط يغلي في البر اليمني والجزيرة ضد الدور الإماراتي قي الحرب اليمنية رغم توضيح الأدوار في سقطرى.

 

ومحافظ عدن ليس وحيدا في غضبه وتحريضه، فالمهرة الواقعة على الشاطئ الشرقي لليمن وكانت جزءً من سلطنة ضمت سقطرى حتى إنشاء البريطانيين محمية في عام 1886. فالشيخ عبدالله بن عيسى آل عفرار المقيم في عمان والممول منها وأحد أحفاد حكام السلطنة يقدم نفسه كبديل لكل من سقطرى والمهرة.

 

وتقول إليزابيث كيندال، الباحثة في جامعة أوكسفورد إن المهرة التي وصلت إليها القوات السعودية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي أصبحت متوترة “واستطاعت السعودية الحصول على ولاء عدد من القبائل الشمالية في المهرة ولجهودها في مكافحة التهريب وتوفير المعدات الضرورية مثل المولدات”  مضيفة “لكن لا يزال هناك الكثير من العدوانية ضد التدخل السعودي” . كما أن خطط السعودية فتح مدارس دينية أثارت غضب السكان المحليين وأقلقت الجارة العمانية الهادئة.

 

وقالت إن أل عفرار زار المهرة هذا الشهر مثيرا المشاعر المعادية لدول التحالف واحتجاجات واعتصامات تطالب السعوديين بالخروج من المهرة والإماراتيين مغادرة جزيرة سقطرى. وجاءت الاضطرابات من حقيقة غياب التفاصيل حول الاتفاقية التي قيل إنه تم التوصل إليها في سقطرى.

 

ورغم مطالب وزارة الخارجية الأمريكية بخفض التوتر ودعوات من تركيا والمبعوث الدولي لليمن مارتن غريفيث إلا أن لا نتائج ونوايا دول التحالف تظل غير معروفة. وتقول كيندال:” أشك في أن تتخلى دول التحالف رغم المزاعم بوجود اتفاق قد تم التوصل إليه يؤدي إلى خروج القوات الإماراتية من الجزيرة”.

 

وأضافت أن “هذا الموضوع أظهر الكثير من خطوط الصدع في التحالف”. وفي الجزيرة نفسها عبر السكان عن ارتياحهم من نهاية الازمة إلا ان وجود السعوديين والإماراتيين تحت ذريعة العمل الإنساني والتنمية يعني أن الجزيرة لم تعد بعيدة تقلبات الحرب الأهلية واللاعبين فيها.

 

وقال ناشط معاد للإمارات “ربما كان هذا سيحدث” و “ربما لا أحد يستطيع البقاء في الجزيرة للأبد ولكنني حزين انني عشت لأرى هذا ولا أستطيع تغييره”.