بقلم- - حتى لو لم تجد طريقاً للتطبيق على أرض الواقع ، فإن مجرد الفكرة ، فكرة تحويل إلى جزيرة بوازع الغل ، لا يمكن أن تنبع إلا من أكثر المناطق عتمة في النفس البشرية ، فأن تلوّح قيادة المملكة العربية بتقطيع آصرة الجغرافيا الطبيعية بينها والشقيق القطري (كنوع من العقاب التنمّري) لهو ضرب من الشطح اللاعقلاني بالمرة ، وأي تبرير كان لهذه الفكرة الشيطانية لهو يشبهها في مراميها اللاإنسانية .

 

لا العقل السليم ولا الضمير القويم ولا شرائع الأرض والسماء تقبل جميعها بهذا الإيغال في عميق الحقد الأسود على الشقيق مهما بلغت درجة العداوة ، فكيف إذا ما كان هذا الحقد ينبع من رؤوس القائمين (المؤتمنين) على الأرض التي ولد فيها الرسول الكريم ونبع منها الإسلام وهبط عليها الوحي ؟! . سؤال إذ يعجز المتساءل عن الإجابة عليه بالمتوفر من الحجج الأرضية فقد يضطر إلى الإستعانة بالنصوص السماوية ليتساءل ثانية عما إذا كان هؤلاء هم المقصودين بالآية القرآنية (الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم) .

 

ربما وحدها هذه الآية مَن تفسّر هذا التمادي السعودي الرسمي على حدود المُنزل من كتاب الله قدر تعلق الأمر بالغلظة والجفاء والجفاف والقسوة بحق الآخر ، ولعل في ما ذهبت إليه قناة الإخبارية السعودية الحكومية مؤخراً من حفاوة الإحتفاء الفظ بما تتمناه من حرمان قطر من تنظيم مونديال (2022) ما يفصح عن مدى اللؤم الإنساني بأبشع أشكاله ، ففي تقرير مفبرك ينضح بالبغضاء وكمن يبتدع الكذبة ويصدّقها زعمت مزهوة هذه الإخبارية أن من شأن مشروع أن يحرم قطر من تنظيم المونديال العالمي لأنها ستتحول إلى جزيرة مقطوعة عن البر السعودي !! . لاحظوا إلى أي درك مظلم يهوي الضمير ملحوقاً بالأخلاق مسبوقاً بثقل الحقد اللامتناهي ، فهل هي غلظة وقسوة الأعراب ، المعجونة بقطران الغطرسة البترودولارية ، المحشوّة بملوثات التنمر على الشقيق الأصغر ؟ .

 

هي كذلك وأكثر ، إنها حاصل جمع هذه العناصر في بوتقة العقل السعودي ، وتجلياتها أكثر من أن تُحصى ، ويمكن لأي منا أن يراها على طبيعتها الفاضحة في المنهاج التعبوي السعودي الجديد الذي يروّج للشعبوية على أنها سَعْوَدة تحت الشعار الواسع الذمة (السعودية أولاً) ويُنَظّر للعنصرية على أنها وطنية ويبجّل الفاشية السلطوية على أنها ليبرالية إصلاحية ، وبهذه التركيبة العقائدية الفاسدة التي راحت تكتسح الخارطة السعودية بفعل الآلة الإعلامية الصاخبة أصبح مشروع سلوى القاطع الغاشم للجغرافيا مع الشقيق القطري مفخرة وطنية سعودية يتباهى بها الكثيرون ، بدءً من نخبة النخبة وصولا إلى أسراب الذباب الألكتروني ، إذ لا يكاد يمر يوم دون أن نرى قبائح فعاليات (قناة سلوى) الإستعراضية في مختلف وسائل الإعلام السعودية ، وكل هذا حري بأن يدفع الأشقاء القطريين إلى تقليب كل الخيارات المتاحة من قانونية إلى سياسية إلى غيرها لمواجهة مثل هكذا مشروع سعودي كيدي حقود قد يجد بالفعل طريقه للتنفيذ ، سيما وهناك من (الأشقاء الألداء) في إمارات ومصر السيسي مَن تبرع للقيادة السعودية بالمال والخبرات التقنية لتحويل هذا المشروع الشيطاني إلى واقع يشهد على واحدة من أكثر المحطات سواداً في تاريخ العلاقات العربية ـ العربية .

 

مهند بتار