أكدت صحيفة “نيويورك تايمز الأميركية” على أن الدوحة ربحت المعركة وقاومت الحصار، وأن واشنطن شهدت تغييراً في موقفها، من الصفّ إلى جانب وأبو ظبي في بداية الأزمة، أو على الأقل الوقوع تحت تأثيرهما في ما يتعلق بالخلاف الخليجي، إلى موقف بدا متيقناً بأن حلّ الأزمة بات ضرورة، وأن الأطراف المعرقلة هي الدول المُحاصرة، وليست الدوحة، الشريك المهم للولايات المتحدة في المنطقة.

 

وقالت الصحيفة في تقرير لها، إن الرئيس الأميركي ترامب بدا مقتنعاً بضرورة حلّ ، في وقت تتراكم فيه الأزمات في المنطقة.

 

وكشفت الصحيفة أن قد تسجّل اليوم انتصاراً مهماً، إذ قام الرئيس الأميركي بإبلاغ أمير قطر بأنه بات يرى أن الدول المحاصرة لقطر هي التي تعرقل إيجاد حلّ للأزمة الخليجية.

 

وكتبت الصحيفة أن ترامب، سيستضيف أمير قطر اليوم في البيت الأبيض، “منتقلاً من موقف سابق له، إلى موقف آخر يتعاطف فيه مع قطر، بحسب تعبير مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، لمقاومتها حصاراً منذ يونيو/حزيران الماضي، فرضته عليها أربع دول عربية، بقيادة والإمارات”.

 

ورأت الصحيفة أن ترامب يسعى بقوة لحل الأزمة الخليجية، في ظلّ تراكم الأزمات في المنطقة، وفي الوقت الذي يبحث فيه إمكانية توجيه ضربة للنظام السوري، رداً على هجوم دوما الكيميائي الذي أودى بحياة عشرات المدنيين من سكان المدينة المحاصرة في غوطة دمشق.

 

وأضافت أن أمير قطر تمكن خلال العام الماضي من “تنفيس” محاولات خصومه للإطاحة بحكمه، كما عمل على كسب المعركة داخل إدارة ترامب قي ما يتعلق بالأزمة الخليجية، معتبرةً أن هذه الأزمة “شوشت” على الجهود الأميركية في المنطقة، واستراتيجية الولايات المتحدة، التي تطمح إلى عالم عربي موحد لمواجهة الإرهاب واحتواء إيران.

 

وذكّرت “نيويورك تايمز” بجهود وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون خلال أشهر لإيجاد حلّ لأزمة قطر مع جيرانها، معتبرة أنه “وقف إلى صف الدوحة”. لكنها قالت إن ترامب ظلّ لفترة غير مقتنع، ما دفع تيلرسون إلى “سحب يديه من الملف بسبب تصلب الرئيس الأميركي”، بحسب ما قال مسؤولون أميركيون في ذلك الوقت.

 

ولفتت الصحيفة إلى العقود التي وقعها القطريون في الولايات المتحدة لتبادل المعلومات حول الإرهابيين وتمويل الإرهاب. كما أن وزارة الخارجية الأميركية أبلغت الكونغرس أمس الإثنين، موافقتها على صفقة محتملة بقيمة 300 مليون دولار لبيع برامج صاروخية متطورة لقطر، التي رأى فيها بيان الوزارة “قوة مهمة للاستقرار السياسي والتقدم الإقتصادي في منطقة ”.

 

ولم تغفل “نيويورك تايمز” موضوع التسريبات حول نشاط قام به أفراد لصالح الإمارات (جورج نادر وغيره في إطار التحقيق الخاص حول التدخل الروسي في الإنتخابات الأميركية”، معتبرة أن ما كشف “قد أضرّ بادعاءات الرياض وأبو ظبي” ضد الدوحة.

 

وبحسب المسؤول الأميركي الذي تحدثت معه الصحيفة، فإن ترامب بات يؤمن بأن العقبة أمام حلّ الأزمة الخليجية ورفع الحصار ليست قطر، بل الإمارات وولي عهد أبو ظبي ، مؤكداً أن الرئيس الأميركي يضغط من أجل إنهاء هذه الأزمة التي باتت فجأة تبدو  كعنصر تشتيتٍ لا حاجة له في منطقة تعصف بالصراعات.

 

وقالت الصحيفة إن ترامب أمل بجمع القادة الخليجيين في قمة تستضيفها الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، لكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي أبلغاه أنهما سيرفضان الدعوة لأن اجتماعاً من هذا النوع كان سيتطلب رفع الحصار عن قطر، وذلك بحسب مسؤولين أميركيين.