لم تكن السيدة “أم كلثوم”، رحمها الله، عازفة عن الزواج كما أُشيع عنها طوال حياتها اللهم إلا في الفترة الأخيرة وزواجها من طبيبها الخاص “حسن الحفناوي”، وهو الزواج الذي تم عام 1954م، وعمر الراحلة 56 عامًا .. وعمر “الحفناوي” رحمه الله 39 عامًا علاوة على أنه متزوج وله 3 أبناء، ولكن قيل بقوة إنه كان زواج الحفاظ على الحالة الصحية لـ”الست”، رحمها الله.

    وبالإضافة إلى “الحفناوي” كانت “أم كلثوم” تزوجت من قبله بالملحن “محمود الشريف”، والصحفي الأشهر مؤسس “أخبار اليوم” “مصطفى أمين”، والزواج الأخير قيل إن “أم كلثوم” وسطتْ الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” بنفسه لئلا يُشتهر ويُفتضح أمره، وبالإضافة إلى ما سبق قيل بدرجات أقل خفوتًا وإن كانت درجات قوية أيضًا، أنها تزوجت من كاتب كلماتها المُفضل الذي رفضت الغناء لـ”إبراهيم ناجي” في حياة الأخير لئلا يغضب “أحمد رامي”، وقيل إنها تزوجت من عمدة في أسيوط، وكان ثريًا كما أورد فيلم “أم كلثوم” لـ”محمد فاضل” وزوجته “فردوس عبد الحميد”.

   الخلاصة أن “أم كلثوم” كانت لها حياتها الخاصة العريضة، وفق ما أرادت لنفسها رحمها الله، ولكنها كانت على عدم نيلها شهادة تعليمية من الأساس، قادرة على “المدارة على شمعتها” وإخفاء أدق تفاصيل حياتها الخاصة بعيدًا عن العامة الذين فُتنوا بها، بل عن الخاصة من الوسط الفني.

   لما ظهرت المغنية “آمال ماهر” تطايرت بقوة “أقاويل فنية” أنها وريثة عرش “أم كلثوم” للغناء، مثلها مثل “ليلى غفران”، رحمها الله، وأخريات.

    أما “ماهر” فلم تلبث إلا أن اختلفت مع مكتشفها الموسيقار الراحل “عمار الشريعي”، ثم مع زوجها الأول الذي حرم عليها الخروج، وخاضتْ معه معركة قضائية حتى نالت حريتها برأيها، وكانت في الفترة الأولى بعد الطلاق تحرص على حضور السيدة والدتها حفلاتها درءًا للأقاويل، وهي العادة التي ما لبثت بعد أشهر إلا أن تخلت عنها.

   وفي ثوب أغاني أم كلثوم ما تزال “ماهر” تعيش بل تتنفس، وإن أدعت قبل إحدى الحفلات أو كثير منها أنها لن تغني “الليلة” لـ”الست”، إلا أنها سرعان ما تقتنع اثناء أدائها لأغانيها الخاصة بأنها غير كافية للتعبير عن قدراتها فتأمر الفرقة الموسيقية بعزف المقطوعات التي تدربت معها عليها لـ”أم كلثوم”، وهو “الطقس الغنائي” الذي استمر مع “ماهر” حتى اليوم!

    تعرف “ماهر” جيدًا أن منافسة “الست” في عرش الغناء لا يصلح بغير الأغاني الخاصة للمُنافسة الجديدة على عرش الغناء العربي، ثم عدم شغل الناس بشيء من سيرة المطربة المنافسة لـ”أم كلثوم”، اللهم إلا ما يخص أخبار الغناء، ويبدو أن “أم كلثوم” صارت بالفعل “عقدة حياة” “ماهر” مثلما كانت وما تزال أغانيها “عقدة حفلاتها العامة والخاصة”.

   وبداية من حبها “طشة الملوخية” بنفسها، وهو الطقس التي تحرص بعض السيدات المصريات بخاصة القديمات على الشهق أثنائه.. لاعتقادهن أن ذلك يكسب الطبخة الأشهر حلاوة خاصة، بداية من حبها الشهق حين “تطش الملوخية” على عادة أمها وجدتها، لم تكن “أم كلثوم” تحب للناس أن يعرفوا شيئًا عنها.

  ويوم تجرأت الصحفية “حُسن شاه”، رئيس تحرير الكواكب الأسبق، على الكتابة أن “أم كلثوم” تشهق بصوت آخاذ حين “تطش الملوخية” اشتكتها “أم كلثوم” لعلية القوم، وكادت تفصلها من عملها .. لأن فعل الطش من أفعال “السيادة الكلثومية” لا ينبغي للعامة أو الخاصة أن يعرفونه، وإن استأمنت “الست” الصحفية “شاه” عليه آنذاك، ولولا دموع الأخيرةالتي سالت أنهارًا لما عفت عنها “أم كلثوم”!

   كانت “الست” طقسًا رسميًا سياديًا .. ترى نفسها دولة فنية داخل الدولة، وتأخذ هيبتها من هيبة رئيس الدولة المفتون بها، فكانت كاميرا التلفزيون ممنوعة من القرب منها أثناء الغناء إلا بمقدار، وكذلك الناس لا يعرفون من أخبارها إلا ما تريد، كانت كعَلم الدولة، لدى نفسها، فوضعت لنفسها حدودًا لا يتعداها أحد، أيًا مَنْ، اللهم إلا إذا عرف كيف يداري الأمور ولا يبوح بها حتى يموت، وبذلك خفيتْ عنا “فضائح” “أم كلثوم” وأدق تفاصيل حياتها الخاصة .. وتجاربها العاطفية، اللهم إلا من الإطار الذي كانت الدولة تحب رسمه لها .. وتعاونها “الست” عليه من أن الجميع مفتون بها .. وهي مفتونة بفنها، وكأنها لم تغن في الخلاعة والدلال والمذاهب في مقتبل الشباب، ولم تكن تقول عن نفسها إنها كالترزي الشاطر في نهاية العمر يُحسنُ خياطة كلمات الحب، ومن المعروف أن مُحسن وجيد الخياطة يعرف كيف يتعامل مع قماشة المشاعر التي يخيطها.

  خرجتْ الصحف منذ أيام تروي عن شجار بين “ماهر” وسعودي بارز مُقيم في مصر اُستخدمتْ اللكمات فيه وبالتالي السُّباب في مرحلته الأولى، ولما لم تشعر “ماهر” بأنها أخذت حقها .. حررت محضرًا في السادسة صباحًا للمسئول السعودي، ثم عادت واشتكت موقعًا فنيًا مصريًا نشر الخبر فتم حجبه وقطع عيش أهله، في محاولة منها للسير على خطى “أم كلثوم” و”طشة الملوخية” السابقة الذكر مع “شاه” .. لكن فات “ماهر” أن “الست” بقدر ما خدرت الأمة العربية حتى حلت بها طامة يونيو/حزيران 1967م، ولم تستح أو تبال وواصلت الغناء بعدها، وحتى قبل وفاتها بقرابة عام رغم بلوغها الـ76 من عمرها .. إلا أنها ما كانت تحجب المواقع وتغلق الصحف بسبب فضائح لم تقو الراحلة ـ حاشا لله ـ على احتمال كتمانها .. فتلوم غيرها إن لاكوها ونشروها، مع عدم دفاعنا بالطبع عن مخطئين صحفيين في الموقع المحجوب لكن مع ردنا الخطأ لمصدره الأول .

  رحم الله بلادنا من سلخانات التعذيب الرسمية والقتل والإجهاز على كل معارض في الرأي، ومن تفاهات و”مسالخ” عُباد السُّلطة من السادة الفنانين والفنانات المُنشغلين عن الحياة وما يحدث في البلاد بعلاقات تثير الأقاويل .. ثم ينتفضون لأنفسهم بعدما يفيقون من سكرة المشكلات الصباحية .. وحمية الضرب في الأعين والأقفية “على وش الريق” صباحًا، ثم يدعون الانتساب إلى عالم الغناء والطرب .. دون مراعاة حتى لأصولهما الشكلية الخارجية.

  فإن كان مطربونا بما فيهم “الست” لم يستطيعوا الغناء بعد أول انقلاب عسكري في مصر (يوليو/تموز 1952م) إلا في حضرة مُدافعين من السلطة بمفرداتها .. وإن كانت “أم كلثوم” وعالمها يبتعدون عن التفاهات فيما يعرفها الناس عنهم، إلا أن “الست” كانت تستحي من نفسها أولًا ومن نشر أخبار الغرض منها “فرجة الناس عليها” ثم استغلال النظام لأخبارها لصرف الشعب عن مرير حياته مثلما فعلت “ماهر” مؤخرًا، إذ كانت أغاني “أم كلثوم” تكفيها وتغنيها عن ذلك كله!