قالت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في تقرير لها عن والحرب على أنه يبدو أن صبر المشرعين الأمريكيين داخل الكونجرس بدأ بالنفاذ حيال الكارثة الإنسانية الجارية في ، وهو ما لخصه الاستقبال البارد للوفد السعودي في الكونغرس الأسبوع الماضي.

 

وتُتهم السعودية بالتسبب في مأساة إنسانية، راح ضحيتها أكثر من 10 آلاف مدني، بالإضافة إلى تعرُّض أكثر من 8 ملايين نسمة، لخطر المجاعة في ظل الحصار، الذي تفرضه قوات بقيادة السعودية على موانئ ومطار صنعاء. وجرى تصويت بالكونغرس حيال الدعم الأمريكي المقدَّم للسعودية في هذه الحرب، لم يكن حسب ما يريده غالبية المشرعين، حيث مرَّ القرار بالموافقة على مواصلة الدعم.

 

وهذا التصويت ما كان له أن يتم لولا الضغوط التي مورست على المشرعين لتجنُّب إحراج إدارة أمام الوفد السعودي الزائر، حيث تشير “فورين بوليسي” إلى إحاطة سرية من وزارة الدفاع الأمريكية ونداءات مباشرة من وزير الدفاع نفسه جيمس ماتيس، ومكالمات هاتفية من البيت الأبيض؛ لتجنُّب التصويت على سحب الدعم الأمريكي للسعودية.

 

وقالت المجلة ان المشرعين الأمريكيين، ينتقدون الفشل السعودي في القيام بمزيد من الإجراءات لوضع حد للحرب باليمن، وأيضاً عدم السماح لقوافل الإغاثة بالوصول إلى محتاجيها. وعلى الرغم من تمرير القرار في مجلس الشيوخ الأمريكي، فإن هناك مشروع قرار آخر على الطاولة، وهو قرار معادٍ لتوجُّه السعودية في اليمن، ويهدف إلى كبح جماح الدعم الأمريكي للسعودية.

 

ونقلت المجلة عن بول سكوت المستشار الإنساني في منظمة أوكسفام بأمريكا، أن ارتفاع ردود الفعل الرافضة لحرب اليمن يمكن أن يغيِّر مسار السنوات الثلاث من هذه الحرب، رغم العلاقة القوية بين والبيت الابيض.

 

وبالتزامن مع زيارة الوفد السعودي لواشنطن، أطلق الحوثيون صواريخ باليستية على مدن سعودية، حيث تقول الرياض إن هذه الصواريخ وصلت للحوثيين من ، وهناك خشية من أن تؤدي مثل هذه الهجمات إلى تكثيف القصف السعودي على اليمن.

 

ونقلت “فورين بوليسي” عن سماح حديد من منظمة العفو الدولية، أن هذه الهجمات غير المشروعة لا ينبغي أن تكون ذريعة للتحالف الذي تقوده السعودية لمهاجمة المدنيين دون تمييز، أو تزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن. وقالت إن مشروع القرار الجديد الذي يُفترض أن يُطرح أمام مجلس الشيوخ، يسعى للتصدي لمثل هذه المخاوف، كما أنه سيحاول أن يكون أداة ضغط على السعودية لفتح المزيد من المنافذ البحرية والجوية، وفتح المجال أمام الشحنات الإغاثية والأدوية للوصول إلى اليمنيين قبل الوصول إلى تسوية دبلوماسية تُنهي الصراع في اليمن.

 

وأضافت أن البيت الأبيض لم يدلِ بموقفه من مشروع القانون الجديد، فبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية،”تدعم اتخاذ أي إجراءات يقوم بها التحالف من أجل تقليل الخسائر بين المدنيين، ومن دون دعم الولايات المتحدة وتقديم التدريب والمشورة للقوات السعودية، سيزيد معدل الإصابات في صفوف المدنيين”.

 

ورأت المجلة أن المشرعين الأمريكيين، يعتقدون أن التعهدات السعودية بتخفيف الأزمة الإنسانية في اليمن، لم تكن جدية، وأن القليل من النتائج ظهر فعلياً على الأرض، في وقت يرى فيه البيت الأبيض ووزارة الخارجية أن وقف الدعم العسكري الأمريكي سيضر بالعلاقات مع الرياض ويقوِّض نفوذ واشنطن.كما أنه سيؤدي إلى الإضرار بمصداقية الولايات المتحدة وأنها تتخلى عن حلفائها العرب، كما أن التخلي عن دعم السعودية سيؤدي إلى تعريض المزيد من المدنيين للخطر.