“وطن-وعد الأحمد”- كغيره من المشاريع التعليمية الخيرية التي وصلت إلى طريق مسدود وباتت مهددة بالإغلاق بسبب شح الدعم والتمويل في أوشك “معهد هبة التعليمي” في منطقة “جليك محلسي” بمدينة التركية على التوقف بعد سنة ونصف من عمله التطوعي الذي تمثل في تقديم خدمات تعليمية لعشرات التلاميذ في المرحلة الابتدائية وتعليمهم المواد الأساسية كالإنجليزي والرياضيات واللغة العربية والقرآن الكريم بشكل مجاني.

وتراوح عدد الطلاب الذين استفادوا من خدماته حوالي80 طالباً نازحاً أغلبهم –كما يقول- من إدلب وحلب وريف حلب وبعضهم من دمشق، واهتم المعهد -كما يقول مؤسسه ومديره “محمد اسماعيل” لـ”وطن”-بتقوية ودعم الطلاب اليتامى والنازحين ممن حرموا من التعليم بسبب الحرب والدمار الذي شهدته وتشهده وتولى اسماعيل دعم المعهد خلال عام ونصف من تأسيسه من ماله الخاص باذلاً الكثير من الجهد والوقت، ومتحملاً ضغط العمل في إدارة المعهد إلى أن وصل إلى مرحلة استنفذ فيها كل ما يملك.

وكشف محدثنا أنه لم يوفق بأي جهة داعمة تنقذ معهده، فالجهات والمنظمات الخيرية منشغلة–حسب قوله- بالسرقة باسم الشعب السوري وأطفاله، ولفت اسماعيل إلى أنه تواصل مع العديد من الهيئات والمنظمات الإنسانية المهتمة بمشاريع التعليم ولكنهم لم يتجاوبوا، وكان ردهم-كما يقول- بأن أي منظمة لا تتحمل مصاريف ونفقات قديمة لأي مشروع كان.

وأشار اسماعيل إلى أن فكرة المعهد واتته قبل عام ونصف عندما كان يرى الأطفال السوريين في مرسين ومنهم الأيتام دون تعليم نظراً لوضع أهاليهم الصعب وعدم امكانية إلحاقهم بالمدارس الخاصة والمراكز التعليمية السورية المؤقتة التي تم إغلاق معظمها وكانت تستوعب أعداداً كبيرة من الطلاب السوريين ضمن جميع المراحل، فآلى على نفسه تأسيس معهد تعليمي مصغر بمبادرة شخصية ودون مساعدة من أحد، وسعى مع بداية العام الحالي لتأمين غطاء قانوني للمعهد ليبتعد عن المساءلات في ظل الإجراءات القانونية المتبعة بخصوص تعليم السوريين، ولكنه لم يستطع بسبب التكلفة الباهظة لمثل هذا الإجراء، ومع الوقت بدأت الديون تتراكم عل عاتق المعهد حتى بلغت 1500 دولار مما اضطر مديره لتسليمه منذ أيام نظراً لعدم الإلتزام بدفع الأجور المترتبة على إشغال المبنى.

وتقدر إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة عدد السوريين الذين ليس بإمكانهم مواصلة التعليم في المدارس، بأكثر من ثلاثة ملايين طفل جراء الحرب الدائرة في سوريا، والتدمير الذي طال البنى التحتية في المدن والأرياف، وخاصة المدارس والتهجير والنزوح داخل وخارج سوريا. ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في مدينة مرسين 149 ألفاً من أصل 484 ألفاً و810 على كامل الأراضي التركية، من بينهم أكثر من 900 ألف طفل موزعين داخل مخيمات اللجوء، وداخل كافة المدن التركية.