حدثنا أحد الرواة عن أحد الثقاة عن أحد الوشاة أنه رأى بأم عينه وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد وهو يزبد ويتوعد ويرعد في أثناء ما كان يملي على أحد مساعديه رسالة عتاب موجهة إلى حليفه .

 

الرسالة هذه ، قال الراوي أنها تنقل عن الوزير خالد بن أحمد ما قرأه على صفحة تويتر العائدة للرائد في الجيش الألكتروني السعودي عبد العزيز الخميس ، نقلا عن المقدم في الجيش الألكتروني السعودي سلمان الدوسري ، نقلا عن رئيس أركان الجيش الألكتروني السعودي اللواء سعود بن عبد الله القحطاني ، من مقولة يقول فيها هذا الأخير : بينما كان سمو ولي العهد الأمير يجالس في القاهرة (فرقة حسب الله للفنون التطبيلية) سأله صناج الفرقة عن آخر أخبار الأزمة الخليجية الراهنة ، فأجابه سمو الأمير وهو يلوّح بيده مستنكفاً كأنه يطرد ذبابة حطت على أنفه : (لا تسألوني عن ، صغيرة جداً ومشكلتها تافهة جدًا ، وأقل من وزير سعودي يتولاها … وشارع في مصر أكثر عددًا من سكان ) ! .

 

الوزير البحريني خالد بن أحمد ، نقلا عن الراوي ، أشار بيده إلى خارطة مجلس التعاون الخليجي التي تحتل معظم الجدار المقابل لمكتبه ، وصاح بمساعده الذي يملي عليه رسالة العتاب قائلاً : أنظر إلى الخارطة جيداً لكي تنقل للسيد عادل الجبير على وجه الدقة مساحة المملكة قياسا إلى مساحة قطر ثم . وبالفعل قام المساعد بمعاينة الخارطة ، ثم راح يضرب على الآلة الحاسبة ليخرج بالنتيجة التالية : مساحة إلى مساحة قطر تعادل 1/185 ، بينما مساحة إلى مساحة البحرين تعادل 1/2810 . ولما وقعت عينا الوزير البحريني على الرقم الأخير ترنح قليلاً كمن ضربته صاعقة مباغته قبل أن يستعيد توازنه ويكمل رسالته عبر مساعده إلى الوزير السعودي عادل الجبير ، متسائلاً بإستنكار واستهجان عما إذا كانت مساحة الدولة ، أية دولة ، وعدد سكانها ، هما العاملان الحاسمان في مكانتها العالمية وحضورها الدولي ، وقبل ذلك عما إذا كانا هما المعيار النوعي الوحيد لرفاه شعبها مقارنة بالدول الآخرى ؟! . ولكي يضع الوزير الجبير في الصورة الأشمل فقد أوشك الوزير البحريني وهو يحدّث نفسه بصوت خافت أن يضرب له مثلا بدولة قطر (العدوّة اللدودة) وكيف أن هذه الدولة الصغيرة جداً جداً جداً تتقدم على الكبيرة جداً جداً جداً بأشواط كثيرة في مؤشر جودة الحياة ، وفي مؤشر الدخل الفردي حيث تحتل المركز الأول عالمياً ، وفي مؤشر جودة التعليم الجامعي حيث تحتل المركز الأول عربياً ، وفي مؤشر التطور العمراني ، وفي مؤشرات العديد من نواحي الحياة ، إضافة إلى حضورها البارز إقليميا ودوليا على الصعيد السياسي ، لكن ولأن الشجاعة لم تؤاتي الوزير خالد بن أحمد ليجابه الوزير الجبير بالحقائق الآنفة فقد راح يفتش عن نموذج آخر غير النموذج القطري ليفحم به الوزير الجبير ، وهنا تدخل مساعده ليصيح كما صيحة نيوتن : وجدتها … إنها سنغافورة ! ، وبعد القليل من الحساب راحت الحقائق تندرج في رسالة العتاب إلى الجبير ، فمساحة إلى مساحة سنغافورة هي 1/2986 ، وسكان سنغافورة يقلون عن الستة ملايين نسمة ، لكنها بمساحتها الميكرونية (اللانفطية) تتجاوز (المتخمة بالنفط) في الكثير من المؤشرات القياسية ، فهي تحتل المركز الرابع في مؤشر المراكز المالية العالمية ، عوضاً عن أنها تملك تاسع أعلى إحتياطي نقدي في العالم ، ويحتل مرفأها الرئيس الموقع الخامس عالميا لجهة النشاط الإقتصادي ، كما أنها لا تغادر أحد المراكز الثلاث الأولى عالمياً في مؤشر جودة الحياة ، وهي في أغلب ما تقدم وغيره تتفوق بأشواط عديدة على المملكة بجلالة قدرها !.

 

كل هذا تضمنته رسالة الوزير خالد بن أحمد إلى حليفه الوزير عادل الجبير ، لا لشيء إلا ليُذكّره بصغر مساحة مملكة البحرين التي لا تتعدى 1/ 15 من مساحة قطر ، وإن سكان البحرين هم أيضاً قد لا يتجاوزون عددياً سكان أحد الشوارع المصرية ، وإن هذا ليس معياراً تُقاس به مكانة الدول والشعوب ، بل هو ليس من المنطقي ولا من الكياسة ولا من المعقول ولا من السياسة في شيء أن يقوم أحد بمقام ولي عهد المملكة السعودية بمماحكة خصومه إستناداً إلى مساحات دولهم وأعداد مواطنيهم ، فهذا التصرف يُعدّ من المناكفات الصبيانية العبثية ولا يصح لقادة الدول ينزلقوا إلى مستواه الطفولي الأرعن .

 

وقبل أن يختم الوزير البحريني رسالته العتابية إلى السعودية ، شرد بعقله لعدة دقائق إلى مكان مجهول ، كما يوضح الراوي ، ثم بلهجة حاسمة أوعز لمساعده أن يشطبها ويستبدلها بتغريدة تثني على زيارة الأخيرة إلى مصر ، فهو فضّلَ السكوت المخزي على المجاهرة بالحقيقة مصداقاً للمقولة التي تفيد بأن مملكة البحرين لا تعدو أن تكون (جزيرة ريتويت) تردد كالببغاء ما تقوله السعودية ، حتى لو جاء هذا القول من باب الإهانة والتصغير والتحقير لممكلة البحرين قبل غيرها ، تماما مثلما إجترأ محمد بن سلمان عليها حين انزلق في مهوى المكايدات الصبيانية الهوجاء بحق قطر إثناء لقاءه بأعضاء (فرقة حسب الله للفنون التطبيلية) في القاهرة كما وردت بعض تفاصيله الفضائحية سواء على ألسنة الصناجين وضاربي الدفوف والدّربَكّيين السيسويين أو في تغريدات الفرسان الزعران من منتسبي الجيش الألكتروني السعودي .

مهند بتار