“المشكلة مع صغيرة جدا جدا جدا”.. تصريح صحفي عابر لكنه “مسموم جدا جدا جدا ” اطلقه مسؤول سعودي رفيع في صورة شعار حاولت تصديره خلال الشهور الاخيرة الى العالم؛ امام الانتقادات الدولية لها لتبسيط تداعيات الازمة الخليجية الناجمة عن حصار قطر؛ غير ان هذا الشعار “المرتبك المضلل” سرعان ما نسفته من جذوره نيران حملات التحريض والتشويه “المسعورة” التى تشنها المملكة ضد الدوحة منذ تفجر الازمة قبل عام؛ ليتأكد المراقبون بانها ليست بالهينة او الصغيرة كما يروجون بل انها تكلفها (الكثير جدا جدا جدا) ؛وهى تنفق عليها ملايين الدولارات سواء داخل المملكة او فى المنطقة العربية؛ او خارج الحدود؛ حيث تم شراء الكثير من الأقلام المأجورة ومساحات الاعلانات والتحريض ضد الدوحة فى الصحافة الغربية بشكل خاص.سواء فى الصحافة المكتوبة او الاعلام الفضائي او الفضاءات الاليكترونية. ليتحول اعلام المملكة الى منصة احقاد وتأليب ضد قطر.

 

وهكذا فان السؤال الذى يطرح بقوة لماذا تستنزف الرياض اموالها فى ازمة تعتبرها صغيرة جدا جدا جدا!؟؟.

 

الملف حسب تقرير نشرته صحيفة “الشرق” القطرية- اذن حافل بالفضائح ووقائع التحريض والتضليل للنيل من سمعة قطر وتشويه سياساتها؛ ولعل احدثه دفع المملكة مليون دولار الى احدى شركات العلاقات العامة مقابل 55 تغريدة لتحسين صورتها وتشويه قطر.

 

فقد كشف تقرير لمجلة “إنترناشونال بيزنس تايمز” الأمريكية تفاصيل حملة العلاقات العامة طويلة الأمد في الولايات المتحدة، التي سعت إلى التصدي لقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، وظهار قطر بمظهر ممول للإرهاب، ورسم صورة إيجابية للمملكة بشكل عام.ومن بين هذه الجهود التي تبذلها السفارة إدارة موقع قناة “العربية الآن” الذي يسلط الضوء على جهود في مجال مكافحة الإرهاب وتمكين والابتكار والتكنولوجيا الخضراء، حسب تقرير “إنترناشونال بيزنس تايمز”.

 

55 تغريدة بمليون دولار!

ويظهر بحث أجرته المجلة بناء على الادعاءات المقدمة لوزارة العدل الأمريكية، أن شركة “تارغتيد فيكتوري” الأمريكية التي تعمل في مجال الاستشارات الإعلامية تلقَّت أكثر من مليون دولار، لكتابة 55 تغريدة على موقع “تويتر”، وإنشاء حملات إعلانية نيابة عن حساب تويتر التابع لـ”العربية الآن” السعودي.

 

وتدير“كورفيس كوميونيكيشنز”، وهي شركة استشارية أخرى في ، موقع “العربية الآن”، وكجزء من هذا العمل، تدير “كورفيس” حساب “العربية الآن” على تويتر، وتنشر بانتظام مقالات من الموقع، وفقاً لما ورد في أحدث أنشطتها التي تم إيداعها في قاعدة بيانات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب في وزارة العدل الأمريكية. وحصلت “تارغتيد فيكتوري” على جزء من العمل كمقاول ثانوي لكورفيس، وذلك للترويج للموقع عبر الشبكات الاجتماعية.

 

حملة جوبلزية

الحملة التى اتخذت طابعا “دعائيا جوبلزيا” اقرب منه الى الاعلام اسندت مهمة ادارتها — حسب مصدر خليجي مطلع — الى وزير الإعلام السعودي عواد بن صالح العواد، وشهدت استخداماً مكثفاً لسياسات تتشابه مع تلك التي كان يستخدمها جوزيف غوبلز، وزير الدعاية السياسية في عهد الزعيم النازي الألماني أدولف هتلر. ومن أبرز أقواله التي صارت سياسات إعلامية للبعض حتى وقتنا الحالي «كلما كبرت الكذبة، كلما سهل تصديقها»، و«الدعاية الناجحة يجب أن تحتوي على نقاط قليلة وتعتمد التكرار، «اكذب حتى يصدقك الاخرون».

 

وحسب المصدر فان “العواد” يدير تلك الحملة بشكل مباشر؛ حيث يتواصل مع رؤساء التحرير في بعض الصحف والفضائيات السعودية، ويوجههم بالرسائل المطلوب ترديدها لـ«الإساءة» إلى قطر وقيادتها.

 

ووفق مراقبين، فإن القيادة السعودية الجديدة تسيطر بشكل كامل على وسائل الإعلام السعودية المشاركة في الحملة ضد قطر اما لأنها تمتلك أغلب أسهمها ومن أبرزها قناة «العربية» وصحيفتا «الشرق الأوسط» و«الاقتصادية»)، أو لكونها رسمية كقناة «الإخبارية» أو خاصة وتخضع لرقابة جهاز الاتصالات الحكومي ووزير الإعلام، والأخيرة بطبيعة الحال لا يمكن أن تتبنى توجها يخالف ما يوجه به الوزير المسؤول.

 

ويشارك فى قيادة الحملة عبر الفضاء الإلكتروني المستشار بالديوان الملكي السعودي المشهور بدليم، الذي راح يحاضر في تغريدة له مؤخرا عن الشرف والفضيلة مدعيا أن “الأعراض خط أحمر”، وهو لم يتوقف منذ بداية الحصار عن نشر كل ما يسيء للقيم وينتهك الأعراض ويتجاوز الأعراف والتقاليد، في انتهاك صارخ لكل المحرمات والخطوط الحمراء، مستغلا مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما “تويتر” لنشر الشائعات والاكاذيب والافتراءات حول كل ما يمت لقطر بصلة.

 

استخدام كل الحيل

وسائل الإعلام السعودية المنخرطة فى الحملة لجأت الى استخدام كل الحيل ضد قطر؛ وفى هذا السياق نشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية تقريرًا عن دور الإعلام السعودي في الأزمة، حيث أشارت إلى تعليقات الصحفي الأسترالي جوليان أسانج، التي انتقد فيها أداء الإعلام السعودي، خاصة قناة “العربية” في التعامل مع الأزمة. كان أسانج، قد نشر تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” من السفارة الإكوادورية في لندن حيث يقيم، أشار فيها إلى أن”العربية “تنشر مواد إعلامية مفبركة بشكل متزايد مع تصاعد الأزمة الخليجية.

 

حيث أشار إلى قيام القناة بالاقتباس عنه، أن قطر دفعت ًا طائلة لموقعين حتى لا تنشر أخبارًا عن قيام قطر بدعم عدد من الإرهابيين المطلوبين من الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي نفاه أسانج. كما أشارت الصحيفة، إلى الهجوم الذي شنته القناة عليها، بعد نشر تقرير عن الفيديو الكرتوني الذي نشرته القناة، يوضح الإجراءات المتبعة في حالة دخول الطيران القطري المجال الجوي السعودي، وتظهر فيه طائرة حربية سعودية تطلق صاروخا على طائرة ركاب تابعة للخطوط القطرية. وردا على هذا الفيديو، تقدمت قطر بشكوى رسمية في المنظمة الدولية للطيران المدني، تتهم فيها السعودية بإرهاب ركاب الخطوط الجوية القطرية.

 

وأضافت الصحيفة أن “العربية” شنت هجومًا على مجلة “نيوزويك” الأمريكية لتغطيتها هذا الفيديو، وقالت “العربية” إن قناة “” نقلت تغطية “نيوزويك” مرارًا وتكرارًا، التي جاء طلب إغلاقها على قائمة الدول المقاطعة لقطر. وتساءلت “الإندبندنت” ماذا سيحدث إذا ما وافقت قطر على غلق “”، بشرط غلق ، مؤكدة الفرق بين القناتين، حيث وصفت “الجزيرة” بـ”منظمة إخبارية محترمة”، بينما أشارت إلى “العربية” بـ”السخيفة”.

 

مهاجمة قطر معيار للترقى!

الحملة لم يسيرها المال وحده ولكن دخل على خط ادارتها وتأجيجها الترقى والترفيع فى الوظائف العامة؛ ففي واقعة تعكس الأزمة التي أصبحت تعاني منها المملكة، خاصة ما يتعلق بتولي المناصب القيادة بالدولة وربطها بعلاقتها مع قطر، باتت الإساءة والشتم في قطر مقياسا لدى النظام في تعيين المسؤولين. حيث تم مؤخرا تعيين الأكاديمي حمد بن محمد آل الشيخ، رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم، وإعفاء محمد المطلق من منصبه. يشار إلى أن آخر تغريدة لـ”آل الشيخ” كانت ضد قطر، حيث هاجم فيها الشاعر خليل الشبرمي لرده على أغنية “علِّم قطر” التي كتبها المستشار بالديوان الملكي تركي آل الشيخ وأدّاها عدد من فناني السعودية.