في محاولة لإنقاذ ولي العهد السعودي من المستنقع اليمني، كشفت مصادر دبلوماسية مصرية عن قيام أجهزة سيادية مصرية بإعداد تصور جديد لإخراج المملكة من المأزق اليمني الذي ورطت نفسها فيه منذ قرابة الثلاثة أعوام.

 

ووفقا للمصادر، فإن التصور الذي لاقى تجاوبا من قبل ولي العهد السعودي “يتضمّن اعترافاً بنفوذ الحوثيين بعدد من المناطق، واعتماد نظام قائم على المشاركة معهم”، لافتةً إلى أنّ “هذا التصوّر جاء بعد عقْد الجانب المصري، عبر جهاز الاستخبارات العامة، لقاءات عدة مع قيادات حوثية زارت بشكل غير معلن”.

 

وأوضحت المصادر أن هذا التصوّر “حظي بموافقة حوثية مبدئية، إذ أكّد ممثلوهم خلال اللقاءات التي عُقدت في القاهرة، استعدادهم للتعاطي معه بشكل إيجابي وجاد، حال أعلنت موقفاً واضحاً منه”، مشيرةً إلى أنه طُرح على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة، التي استغرقت 3 أيام قبل توجهه إلى بريطانيا.

 

وأكدت المصادر على أن “ابن سلمان” أبدى تجاوباً مع المقترح المصري، إذ أكّد خلال اجتماعاته في القاهرة، “استعداد السعودية خلال الفترة المقبلة تبنّي وجهات نظر جديدة ربما يكون بعضها مناقضاً لمواقف سابقة للمملكة”، مشيراً إلى أن “كثيراً من السياسات والمواقف التي اتخذتها في وقت سابق، أدّت لتوسُّع النفوذ الإيراني في المنطقة، وليس العكس، وهو ما يستوجب إعادة النظر في كثير من السياسات والمواقف السعودية”.

 

وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر التي تحدثت لصحيفة “العربي الجديد” اللندنية، أن “من بين المواقف السعودية التي يسعى بن سلمان للتعاطي معها بشكل مختلف عن أوقات سابقة، هي الموقف السعودي من الأزمة السورية، وكذلك الوضع في العراق”.

 

وأكّدت أنّ “الموقف السعودي من الأزمة السورية سيشهد مفاجأة كبرى خلال الفترة المقبلة، بشأن وضع رئيس بشار الأسد”، لافتةً إلى “إمكانية قبول الرياض بحلّ يتضمن البقاء الشكلي للأسد”.

 

يشار إلى انه منذ أكثر من عامين، طرأ تحول جذري على الموقف السعودي إزاء الملف السوري، إذ أصبحت الرياض، باعتراف حكامها ووزرائها، تتبنى حرفياً “الرؤية الروسية” لـ”الحل” في سوريا، وهو ما برز خصوصاً في وقف كافة أشكال الدعم الذي كانت تقدمه لفصائل سورية مسلحة، وفي ضغوط كبيرة جداً مارستها على الهيئة العليا للتفاوض، من أجل إدخال شخصيات سورية في صفوفها، محسوبة بشكل كامل على الولاء لروسيا وللنظام السوري، وتدعي أنها معارضة.

 

وقد أجدى ذلك الضغط السعودي بالفعل، وهو ما أدى إلى استقالة كافة أركان الهيئة العليا للتفاوض، في الخريف الماضي، وفي مقدمتهم منسق الهيئة، رياض حجاب.