كشفت مصادر أمنيّة في تل أبيب، وُصفت بأنّها رفيعة المُستوى، كشفت النقاب عن أنّ صحّة رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، آخذة بالتردّي في الفترة الأخيرة وبشكلٍ مُقلقٍ للغاية، كما أفادت صباح اليوم الأربعاء صحيفة (هآرتس) العبريّة.

 

ونقل مُحلّل الشؤون العسكريّة في الصحيفة عاموس هارئيل، عن المصادر الأمنيّة الإسرائيليّة قولها إنّ حالة عبّاس الصحيّة غير المُطمئنة بالمرّة، تمّ عرضها من قبل الأجهزة الأمنيّة على المُستوى السياسيّ في الدولة العبريّة، لافتًا إلى أنّ عبّاس سيحتفل الأسبوع القادم بيوم ميلاده الـ83.

 

وشدّدّت المصادر نفسها في سياق حديثها للصحيفة العبريّة على أنّه برغم أنّ التنسيق الأمنيّ بين الاحتلال الإسرائيليّ والأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة يسير على نحوٍ جيّدٍ، إلّا أنّه في تل أبيب باتوا يتحضّرون ويتجهّزون لإمكانية اندلاع حرب الوراثة على منصب عبّاس في صفوف قيادة السلطة الفلسطينيّة بسبب تردّي وضع رئيسها الصحيّ، وأنّ هذه الحرب، أضافت المصادر، من شأنها أنْ تؤدّي إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، علمًا أنّه بحسب المصادر في تل أبيب، كما عُرضت على الحكومة الإسرائيليّة، فإنّ الأوضاع الأمنيّة والأخرى في المناطق الخاضعة للسلطة تتسّم بالاستقرار النسبيّ، على حدّ تعبيرها.

 

بالإضافة إلى ذلك، زعمت المصادر الأمنيّة في تل أبيب أنّه في الأسبوع الماضي، عندما كان رئيس السلطة عبّاس في نيويورك وألقى خطابًا في مجلس الأمن الدوليّ، شعر بوعكةٍ صحيّةٍ، الأمر الذي دفع المُقرّبين منه إلى نقله للعلاج في مستشفى بمدينة بولتيمور، كما لفتت المصادر عينها إلى أنّه في شهر تموز (يوليو) الماضي تمّ نقل عبّاس إلى إحدى المُستشفيات في رام الله للعلاج وإجراء الفحوصات الطبيّة، وأنّ الناطقين بلسانه سارعوا إلى طمأنة الشعب الفلسطينيّ والعالم بأنّ صحّته جيّدة.

 

وأوضح المُحلّل العسكريّ الإسرائيليّ، وهو المعروف بصلاته الوطيدة جدًا مع المؤسسة الأمنيّة في كيان الاحتلال الإسرائيليّ، أوضح أنّ رئيس السلطة عبّاس قام في السنة الأخيرة بتقليص ساعات عمله، وأنّ أشخاصًا يعملون معه أكّدوا على أنّه بات عصبيًا جدًا، ويُكثر من الصدامات مع مُساعديه ومُستشاريه، ومع كبار قادة السلطة الفلسطينيّة، مُضيفًا أنّه بالإضافة إلى وضعه الصحيّ المُتردّي، وجيله المُتقدّم، فإنّ تصرفاته التي تتسّم بالعصبيّة، بحسب تل أبيب، نابعة أيضًا من عمق الأزمة التي تُعاني منها السلطة الفلسطينيّة، والتي تُلقي بظلالها السلبيّة على تصرفات عبّاس، على حدّ تعبيرها.

 

وشدّدّت المصادر الأمنيّة في تل أبيب، كما أكّدت الصحيفة العبريّة، على أنّ السبب الرئيسيّ والمفصليّ الذي أدّى إلى الأزمة في السلطة نابع من الأزمة التي اندلعت بينها وبين الإدارة الأمريكيّة الحاليّة بقيادة الرئيس دونالد ترامب، والتي أعلنت نظريًا وعمليًا وقوفها إلى جانب بشكلٍ مُطلقٍ في جميع المشاكل العالقة بين الطرفين فيما يتعلّق بالخلافات حول الحلّ السياسيّ بين الطرفين.

 

وتابعت المصادر قائلةً إنّ الموقف الأمريكيّ المُنحاز بشكلٍ سافرٍ لإسرائيل، يخشى عبّاس، سيؤدّي لإلحاق الأضرار الاقتصاديّة بالسلطة الفلسطينيّة، وعلى سبيل الذكر لا الحصر، قانون تايلور فورس، الذي يُحدّد الدعم الأمريكيّ للسلطة بسبب دعمها لما أسمته المصادر في تل أبيب للـ”مُخرّبين” المسجونين في إسرائيل، بالإضافة إلى نيّة الولايات المُتحدّة تقليص مساعداتها لمنظمّة الأونرا، التي تهتّم بمُساعدة اللاجئين الفلسطينيين.

 

بالإضافة إلى ذلك، كشفت المصادر نفسها النقاب عن أنّه وفق الأوامر التي أصدرها ويُصدرها عبّاس، فإنّ الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة تُواصل التنسيق الأمنيّ الوثيق مع الجيش الإسرائيليّ ومع جهاز الأمن العّام (الشاباك)، وتقوم هذه الأجهزة بشكلٍ مُتواصلٍ بإنقاذ حياة الإسرائيليين، الذين يدخلون عن طريق الخطأ إلى المناطق التابعة أمنيًا للسلطة، والمُسّماة مناطق A.

 

ونقل المُحلّل عن دبلوماسيين أجناب، يخدمون في السلطة الفلسطينيّة، قولهم إنّه خلال اجتماعاتهم مع قيادة السلطة في رام الله، عبّر المسؤولون من المُستويين الأمنيّ والسياسيّ عن رضاهم التّام من تصرّفات الجيش الإسرائيليّ الـ”منضبطة” في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، هذه التصرّفات، التي بحسبهم تمنع الاشتعال الأمنيّ في مدن وقرى الضفّة المُحتلّة، كما أكّد الدبلوماسيون الأجانب، بحسب الصحيفة العبريّة.

 

ولفتت المصادر الأمنيّة في تل أبيب إلى أنّ هناك حوالي 10 قياديين أمنيين وسياسيين في السلطة الفلسطينيّة يقومون بتحضير أنفسهم لخلافة عبّاس، وأنّ هناك تحالفات بينهم، ولكن ما يعني إسرائيل في كلّ هذه القضية، أيْ وريث عبّاس، يكمن في خشية الاحتلال من أنّ الصراع على خلافة عبّاس، سيؤدّي إلى فوضى عارمةٍ في الضفّة الغربيّة، والتي ستنعكس سلبًا على التنسيق الأمنيّ بين الأجهزة الأمنيّة في تل أبيب ونظيراتها في رام الله، على حدّ تعبيرها.