يبدو أن وثائقي “قطر96” الذي عرضته قناة “الجزيرة” بالأمس عبر برنامج #ما_خفي_أعظم الذي يقدمه الإعلامي تامر المسحال، قد سبب صدمة كبيرة لقادة الحصار لم يكن يتوقعها “” و”ابن سلمان”، فأطلقوا ذبابهم الإلكتروني اليوم لمهاجمة قطر و”الجزيرة” في محاولة للتشويش وصرف الانتباه عن هذه الفضيحة.

 

زلزال صدع أركان دول الحصار

وبثّت شبكة «الجزيرة» أمس الأحد الجزء الأول من تحقيق «»، وهو فيلم يعرض للمرة الأولى شهادات تكشف دور والإمارات والبحرين ومصر في التخطيط والإعداد لمحاولة الانقلاب على نظام الحكم في قطر عام 1996.

 

وأظهر التحقيق، المعروض ضمن برنامج «ما خفي أعظم»، أنّ خلية إدارة قطر تشكَّلت بإشراف مباشر من الأمير سلطان بن عبد العزيز (السعودية) والشيخ محمد بن زايد () والملك حمد بن عيسى () واللواء عمر سليمان (مصر).

 

وبعد آلاف التغريدات وعشرات الوسوم التي دشنها الذباب الإلكتروني عبر تويتر بالأمس، للتغطية على هذه الفضيحة خرجت أذرع “عيال زايد” التويترية لمهاجمة قطر وقناة “الجزيرة” في محاولة يائسة لتكذيب تقرير “الجزيرة”.

 

 “قرقاش” و”خلفان” يشنان هجوما تويتريا ضد قطر!

وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، دون في تغريدة له رصدتها (وطن) مهاجما قطر ما نصه:”فشل السياسة القطرية في حلّ أزمة الدوحة يعود لمقاربة إعتمدت الهجوم على دول المقاطعة والإساءة إليها بدلا من أن تركّز على معالجة تفكيك الأزمة وتداعياتها على قطر.”

 

 

وعلى الجانب الآخر ظهر تغير كبير بنبرة رجل محمد بن زايد ونائب رئيس شرطة دبي (الهجومية) ضد قطر، حيث ألمح إلى ضرورة المصالحة وعلق على الفيلم الوثائقي بقوله إن هناك من يعبث بأمن قطر.

 

 

وفي هجوم على استحياء ضد قطر على غير عادته، قال “خلفان”:”عندما تكون سياستك سياسة بطيخ تترك استخدام العقل و تستخدم النفيخ.”

 

 

فضح نفسه.. “ابن زايد” أوجعته حلقة الأمس فغرد من حساب البذيء حمد المزروعي

وأشار الكاتب الصحفي القطري ورئيس تحرير صحيفة “الشرق” صادق العماري بأن من يقف خلف التغريدات الصادرة من حساب المغرد الإماراتي المثير للجدل حمد المزروعي” خلال بث وثائقي “ما خفي أعظم” هو ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد، وذلك على إثر سرده لمزاعم خاصة بالانقلاب على قطر عام 1996 مدعيا حضوره الاجتماعات التحضيرية لتلك المحاولة الانقلابية على الرغم من أن سنه آنذاك لم يتجاوز الـ17 عاما، وكذلك محاولته تبرئة الإمارات من المحاولة الانقلابية ملقيا الاتهام على دول الحصار الاخرى.

 

وقال “العماري” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن” مرفقا لها صورة لتغريدات حساب “المزروعي”:” حين جرى تنظيم المحاولة الانقلابية في 96 كان عمر حمد المزروعي 17 سنة وكان همه الأكبر أن يحصل على الليسن، فكيف حضر الاجتماع وكيف علم باجتماع الاتحاد تاور؟ يبدو أن #ماخفي_اعظم جعل المغرد الحقيقي من حساب المزروعي يكشف عن نفسه!”.

 

وكان حساب “المزروعي” قد لازم التعليق على ما يتم عرضه في الفيلم الوثائقي الذي بثته “الجزيرة” لحظة بلحظة، معلقا على روايات الشهود والشخصيات التي استضافها الفيلم الوثائقي.

 

وفي محاولة لتبرأة ساحة الإمارات، قال حساب “المزروعي”:” غير مشاركه في الانقلاب والدليل تسليم المقدم عبدالهادي بن جابر المري / وتسليم الرائد حشان الكربي وتسليم النقيب محمد الميع وتسليم فواز المهندي وتسليم خالد المالكي نسيب فهد المالكي …”.

 

وأضاف في تغريدة أخرى تثير الشك حول حقيقة من يغرد من الحساب، خاصة بانه أقر باجتماع من وردت شهادتهم في الوثائقي معه قائلا: ” #ماخفي_اعظم جابر قناعتك في المالكي عندما كنت معي كانت موضع شك اش لم الشامي على المغربي”.

 

واضاف معلقا على شهادة الضابط جابر حمد جلاب المري: ” #ماخفي_اعظم جابر المري كلامك اليوم في البرنامج يختلف عن قناعتك وانت عندي في الاتحاد تاور في العاصمة ابوظبي ..”.

 

يشار إلى أن الضابط في جهاز الامن الإماراتي وصاحب حساب “بدون ظل” أكد خلال عرض فيلم “الجزيرة” الوثائقي بأن من يغرد على الحساب لحظة بث “ما خفي أعظم” هو ولي عهد محمد بن زايد.

 

وقال في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” سمو الشيخ محمد بن زايد هو من يكتب في حساب حمد المزروعي الآن #ماخفي_اعظم”.

 

 

 

ويعرض التحقيق شهادة أبرز قيادات الانقلاب، بينهم فهد المالكي المسؤول السابق في المخابرات القطرية والمفرج عنه حديثًا بعد إلغاء حكم الإعدام بحقه، وفهد عبدالله جاسم أحد المحكوم عليهم بالإعدام.

 

وتكشف هذه الحلقة (من مجموع حلقتين) مسلسل دعم السعودية الخفي لتغيير نظام الحكم في قطر منذ عام 1996 أثناء محاولة انقلابية انتهت بالفشل، بينما كشف المتورطون عن الوسائل التي عملت السعودية بها والتخطيط المحكم لقلب نظام الحكم بالدوحة، كما تكشف عن تأسيس غرفتَي عمليات لإدارة انقلاب قطر بالمنامة البحرينية للتنسيق والاتصال، وفي الخُبَر السعودية لقيادة العملية.

 

دعم مصري عسكري

أما الدور المصري فتجسد في تكفل مخابراتها بدعم الانقلابيين بالأسلحة والمشاركة الاستخباراتية؛ عبر تجنيد لواءين مصريَّين متقاعدَين كانا داخل قطر.

 

وقال حمد جابر جلاب المري، المعاون الرئيس لقائد خلية الانقلاب، إنّ «كميات من الأسلحة المصرية دخلت الأراضي القطرية تمهيدًا للانقلاب على نظام الحكم».

 

وحملت وثيقة مسربة توقيع أمير منطقة الرياض حينها سلمان بن عبدالعزيز (الملك الحاكم حاليًا) وتُظهر موافقته على جلب مليشيات قبلية للمشاركة في الانقلاب، وإعادة الشيخ خليفة بن حمد إلى الحكم.

 

فشل المحاولة

وعن محاولة الانقلاب، حشد فجر 14 فبراير عام 1996 قوات سعودية وبحرينية وإماراتية لدعم المشاركين في الانقلاب، وكُلّف اللواء الثامن السعودي المتمركز في منطقة الأحساء بالتوجه لمنفذ سلوى الحدودي لدعم الانقلابيين، بينما كانت قوة بحرينية خاصة تستعد لتنفيذ إنزال غرب الدوحة وتصطحب وحدة إعلامية في حال عدم السيطرة على التلفزيون (القطري)، وتعهدت قوة جوية إماراتية بالسيطرة على الأجواء القطرية وإنزال الشيخ خليفة بن حمد في قاعدة عسكرية بجوار مطار الدوحة.

 

لكن، أفشلت هذه المحاولات بعد أن كشفها عسكري مشارك قبل ساعتين من ساعة الصفر لتتم بعدها عمليات اعتقال للمشاركين الذين تمكن معظمهم من الهرب واعتقل بعضهم بينهم سعوديون، بحسب السفير الأميركي الأسبق باتريك ثيروس، الذي أشار أيضا إلى غطاء الدول الجارة لقطر في دعم الانقلاب وإدخال الأسلحة.

 

وتنفذ الدول التي قادت الانقلاب (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) حاليًا حصارًا على قطر منذ 5 يونيو الماضي، إذ قطعت علاقاتها مع الدوحة بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه قطر وتؤكد أنها محاولة للسيطرة على قرارها السيادي.