كشف “العهد الجديد” عن تفاصيل اتصال هاتفي بين عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء بالسعودي الشيخ وولي العهد حول نشاطات التي أثارت غضب غالبية أبناء الشعب السعودي مؤخرا، مؤكدا تعنيف “ابن سلمان” له.

 

وقال “العهد الجديد” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:”في اتصال هاتفي بين صالح الفوزان ومحمد بن سلمان مؤخراً، قال الفوزان: يا طويل العمر هيئة الترفيه تمادت وأفعالها زادت عن حدها. فأجابه ابن سلمان باختصار وصرامة: أقول لك أمرين، الأول: لم يطلب أحد منك الحضور والمشاركة في أنشطة هيئة الترفيه، والثاني: لا تكلمني بهذا الموضوع مرة ثانية”.

 

يشار إلى أن الانفتاح السريع الذي يقوده محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، قد أثار قلق غالبية المجتمع السعودي “المنغلق”، الذي نشأ على الأفكار “المحافظة”.

 

فقد دشن مغردون على موقع التدوين المصغر العديد من الهاشتاجات طالبوا فيها بن عبد العزيز بإغلاق هيئة الترفيه ، والتي أدخلت العديد من الفعاليات التي كانت محرمة في السابق إلى المجتمع السعودي.

 

وكان الملك سلمان بن عبد العزيز أمر، في يونيو/حزيران من العام 2016، بإنشاء هيئة عامة للترفيه والثقافة، بهدف إقامة نشاطات اجتماعية ترفيهية فنية وثقافية واستعراضية غير مسبوقة.

 

وكان أكثر التغييرات المتوقعة إثارة للجدل تغيير المملكة خطها من النمط الديني المعتاد إلى الليبرالية المنفتحة واقتصاد الترفيه، بعد إنشاء محمد بن سلمان للجنة الترفيه الجديدة، بهدف وضع خطة تتضمن الترفيه المنفتح والسعادة في المملكة بشكل أكبر ممَّا كانت عليه من قبل.

 

وتضمنت خطط الهيئة إقامة مهرجانات وحفلات موسيقية كان من المستحيل إقامتها في دولة مثل السعودية، بل وتتضمن أيضاً تحدياً لصلاحيات الشرطة الدينية، مع إصدار أوامر ملكية خاصة بأماكن سياحية وترفيهية واقتصادية مثل “نيوم” ومشروع البحر الأحمر، حتى وإن خالفت النظام الأساسي في المملكة.

 

وأظهر محمد بن سلمان، منذ بزوغ نجمه، عدم احترام للمؤسسة الدينية التقليدية، وقد صدم بإجراءاته المؤسسة الدينية؛ فمع تقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف أنشأ هيئة أخرى للترفيه سمحت بالموسيقى والعروض الغنائية والحفلات، كما يتم السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب التي كانت محظورة عليهن.

 

كما أنه منذ تولي “ابن سلمان” ولاية العهد أطلق الضوء الأخضر لشن السلطات حملة طاحنة على رموز التيار الديني، وما كان يسمى “الصحوة”، والذين يحظون بشعبية في أوساط المجتمع السعودي، كسلمان العودة وعوض القرني وغيرهما.

 

لم يقتصر الأمر على هذا التيار الذي يوصف بين جمهوره بـ”الوسطي”؛ ففي وقت كان انتقاد التيار الديني خجولاً ومحصوراً في الشخصيات “الليبرالية”، وكانت الدولة حائط الصد المنيع في وجه منتقديه، بات اليوم منتقدوه مسؤولين بارزين، وسط مساعٍ لإلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

كما كان العمل على نزع سلطة التيار الديني جارياً، حين سُحبت سلطات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي كان يخشاها السعوديون سابقاً وتراقب عدم تطبيق الشريعة بالمجتمع، وتم تحجيم العديد من المظاهر التي توصف بـ”الوهابية”، خصوصاً إقصاء أئمة الجوامع المتشددين لها.

 

ومؤخراً أثارت هيئة الترفيه جدلاً واسعاً في العديد من النشاطات التي قامت بها، حيث للمرة الأولى كان الاحتفال بالعيد الوطني هذا العام “مختلطاً” بين الرجال والنساء، كما سُمح للنساء بالدخول إلى الملاعب، فضلاً عن إقامة حفلات غنائية ألغي بعضها لأسباب “تنظيمية”.