في ظل سياسات “ابن سلمان” الكارثية وحالة الرعب التي نالت من رجال الأعمال والمستثمرين في المملكة، توقعت تقارير اقتصادية أن ربما في ظرف السنوات القادمة قد تجد نفسها غارقة في عجز مالي.

 

عجز غير مسبوق ومستوى خطير من التضخم

وأعلنت السلطات السعودية أمس، الأحد، أن نسبة التضخم في المملكة ازدادت في يناير بعد أن رفعت الحكومة الأسعار لتعزيز الإيرادات غير النفطية.

 

ووفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، فقد أعلنت الهيئة العامة للاحصاء بالمملكة في تقرير نشر على موقعها الإلكتروني، أن معدلات التضخم ارتفعت 3% في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

 

الاحتياطيات المالية للرياض ستنفد بحلول عام 2020

توقعت صحيفة ” ليزيكو” الفرنسية أن يمتد هذا العجز الكبير لاقتصادات خليجية أخرى مثل مقابل تأثيرات أقل حدة على ، بينما يبدو الاقتصاد القطري والكويتي والعماني الاكثر صمودا أمام الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالميا، وتعود أسباب هذا التراجع الى انخفاض أسعار النفط، وزيادة الإنفاق العسكري والالتزامات الاجتماعية فإن الاحتياطيات المالية للرياض ستنفد بحلول عام 2020.

 

وصرح صندوق النقد الدولي في وقت سابق أن توقف عن النمو بنسبة تصل إلى صفر في المائة بسبب انخفاض عائدات النفط، إذ أشارت البيانات الأخيرة إلى نسبة تصل إلى صفر فاصلة واحد في المائة في النصف الأول من 2017، بعد ما كانت 0.4 %.

 

وأرجع المحللون الأمر، طبقا لـ بلوبرج الاقتصادية، إلى انخفاض انتاج أوبك من النفط وعدم الثبات في أسعاره، بالإضافة إلى الإجراءات التي تقوم بها المملكة بهدف الحد من اعتمادها الكلي على النفط الخام.

 

انخفاض أسعار النفط شكل ضربة قاضية للاقتصاد السعودي

و بناء عليه، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو لهذا العام من 2.1% إلى 1.7% وهي نسبة مهمة مقارنة بالنمو الفعلي للعام الماضي الذي بلغ 0.2%. وقال الصندوق بعد اختتام مشاورات المادة الرابعة مع السعودية “إن النمو الكلي لإجمالي الناتج المحلي الحقيقي في المملكة سيقترب من الصفر، مع انخفاض إجمالي الناتج المحلي النفطي في إطار التزامات المملكة بمقتضى اتفاق أوبك لخفض مستويات إنتاج النفط في محاولة للحد من وفرة المعروض في السوق ودعم الأسعار”. إلا ان الصندوق خفض في مراجعته لآفاق الاقتصاد العالمي توقعاته للنمو في السعودية، المصدر الاول للنفط الخام في العالم، الى 0,1% فقط في مقابل 0,3% في توقعاته لشهر ابريل الماضي.

 

والمرة الأولى التي انكمش فيها الاقتصاد السعودي بهذا القدر ترجع إلى العام 2009، عندما سجل الاقتصاد انكماشا ب2% على خلفية تراجع عائدات النفط بعد الازمة الاقتصادية العالمية.

 

ويؤثر انخفاض أسعار النفط والتدابير التقشفية المتخذة بشأن الاقتصاد السعودي على الاقتصاد السعودي بشكل عام. وتواجه المملكة تحديا كبيرا في ضوء تطبيق مخطط انتقالي من الاعتماد على النفط في الإنتاج إلى الاعتماد على مساعدات صندوق النقد الدولي الذي أعرب عن عزمه على مساعدة الحكومة بشكل كبير في السنوات القادمة بهدف تخطي . وحذر صندوق النقد من انه “اذا تواصل التراجع الحالي لاسعار النفط فيمكن ان تؤثر اكثر على آفاق الدول المصدرة للنفط في المنطقة”. ويلاحَظ أن القروض المتعثرة سجلت زيادة بنسبة 1.4%.

 

الكارثة أكبر من ذلك.. انخفاض أسعار النفط ليس هو التهديد الوحيد للمملكة

وتقول تقارير اقتصادية إن الانخفاض السريع في الأسهم المالية السعودية دفع الحكومة مؤخرا إلى رفع أسعار الوقود بنسبة 50٪، على خلفية الانخفاض الكبير في أسعار النفط. وقد يكون القادم هو التوقف عن دعم الماء والكهرباء، فضلا عن تجميد مشاريع البناء. بالإضافة إلى ذلك، تدرس ، ولأول مرة، فرض ضريبة 5٪ على القيمة المضافة. وتهدف كل هذه الإجراءات للسيطرة على عجز الموازنة، الذي وصل إلى 19٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي. وتضيف التقرير أن مبيعات النفط لا تغطي سوى نصف تكاليف المملكة العربية السعودية، وهم ما سيدفع إما إلى الدين أو اقتراض المال من احتياطياتها. وبالمعدل الحالي، وفقا لخبراء في صندوق النقد الدولي، فإن الاحتياطيات المالية للبلاد ستختفي بحلول عام 2020.

 

ومع ذلك، لا يعد انخفاض أسعار النفط هو التهديد الوحيد للمملكة، إذ تقول التقارير إن المشكلة الأخرى هي المواجهة مع إيران من أجل الهيمنة على المنطقة. وكانت آخر المواجهات غير المباشرة هي العملية العسكرية ضد الحوثيين في . وتوضح توقعات صندوق النقد الدولي أن تحتاج المملكة من أجل التغلب على العجز الحاصل في الموازنة إلى وصول سعر البرميل الواحد من النفط إلى 106 دولارات. ويشرح تقرير المؤسسة المالية أن الرياض يمكنها الصمود خمس سنوات في حال بقيت أسعار الذهب الأسود على ما هي عليه الآن، لكن بعد مرور تلك الفترة قد تجد السعودية نفسها دون سيولة مالية.

 

ويشدد صندوق النقد الدولي على أن “الظروف الحالية في المنطقة تجعل تنويع النشاط الاقتصادي بعيدا عن النفط مطلبا أكثر إلحاحا، إذ من المرجح أن تظل أسعار النفط منخفضة”. ويؤكد تقرير للقسم الاقتصادي في شبكة “سي إن إن” الأميركية، من جهته، على أن “السعودية مضطرة للتخلي عن نفقات ما للتغلب على واقع انهيار أسعار النفط.” لكن “سي إن إن” نقلت عن الخبير الاقتصادي هنري سميث قوله “من المستبعد أن تقوم الرياض برفع الضرائب على المواطنين أو اتخاذ اجراءات تمس الجانب الاجتماعي تجنبا لأي حراك مثل ما حدث في دول عربية سنة 2011”. ويضيف سميث أن خطوة من هذا القبيل “في محيط يتسم بعدم الاستقرار ستكون بمثابة مغامرة سياسية”.