“وطن-وعد الأحمد ” – اتهم باحث في شؤون الهجرة واللجوء جهاتٍ لم يسمها بسرقة أطنان من مواد الإغاثة المقدمة للاجئين السوريين داخل وبيعها في أسواق بلدان اللجوء بعد تغليفها من جديد وإخفاء الملصقات التي تشير إلى مصدرها دون حسيب أو رقيب، وأشار مؤسس الرابطة السورية لحقوق اللاجئين “محمد النعيمي” لـ”وطن” إلى أنه اكتشف هذا الأمر مصادفة عام 2015 حينما كان يشتري مع بعض موظفي الرابطة بعض الأغطية في الداخل السوري للاجئين وفوجىء بعد فتح أحد هذه الأغطية بأنها مقدمة مجاناً من المملكة العربية ، مضيفاً أن اتصالات عدة وردت للرابطة من اللاجئين السوريين في والأردن وتركيا تفيد بوجود سرقات مماثلة وتم التحقق من الأمر من خلال مندوبين للرابطة، وأردف محدثنا أنه زار العديد من المراكز والمولات في حيث يقيم فاكتشف عشرات السلع غير المخصصة للبيع وقد أُعيد تغليفها وجرى إخفاء غلافاتها القديمة ليتضح أنها عبارة عن معونات إغاثية جاءت للاجئين السوريين في .

 

وتعد الأراضي التركية المعبر الوحيد لدخول المواد الإغاثية إلى الداخل السوري وغالباً ما تدخل هذه المواد بطريق الترانزيت، وأوضح النعيمي أن مصدر هذه المواد هي المنظمات الإنسانية أو الجمعيات الخيرية أو من الشبان السوريين المقيمين في أوروبا الذين يجمعون هذه المواد من معلبات وغيرها أو الألبسة ويرسلونها بطريقة (الترانزيت) إلى سوريا ويستلمها بعض الاشخاص والمنظمات ويعود الامر-كما يقول النعيمي- الى نفسية أو ضمير الناس إمام أن يوزعوها أو يبيعونها للتجار الذين يوزعونها بدورهم على المحال والمولات لتباع للناس بدل أن تُعطى لهم مجاناً.

 

ولفت محدثنا إلى أن هذه المواد كالمعلبات من فول وحمص والمرتديلا والأغطية والطحين لا يُعاد تغليفها داخل الأراضي السورية بل تباع علناً لعدم وجود لرقابة عليها، أما خارج سوريا فهناك –كما يؤكد- معامل خاصة غير مرخصة ربما يملكها سوريون تقوم بتغليف المواد ووضع أغلفة مختلفة عن غلافها الرئيسي ويُكتب عليها اسم شركة جديدة وسعر ونوع جديدين ومدى صلاحية، ولو تم نزع هذه الورقة لوجدنا عليها ورقة أخرى مشار فيها إلى أن هذه العبوة غير مخصصة للبيع وهي مقدمة مجاناً كإغاثات للاجئين الذين هم خارج المخيمات في دول الجوار، وتعمل معامل التغليف في تركيا –كما يقول- في الخفاء وبشكل سري دون ترخيص بعيداً عن الرقابة الرسمية، ولفت النعيمي إلى أن “عمليات التغليف غالباً ما تتم في الولايات التركية الحدودية من قبل سوريين وبعض الأتراك المتنفذين بعيداً عن أعين الحكومة التركية” ويتم إدخال هذه المواد فيما بعد-كما يقول- عن طريق منظمات تركية ومنظمات سورية مرخصة إن كانت إغاثية أو إنسانية وغالباً ما تدخل هذه المواد دون دفع رسوم جمركية، وكشف النعيمي أنه اجتمع أكثر من مرة مع رئيس الإئتلاف الحالي والرؤساء السابقين وتم تناول هذا الموضوع بشكل جدي ولكن تم تمييعه واتجهوا للإهتمام بالأمور السياسية وأهملوا الشؤون الإنسانية، رغم ان الموضوع الإنساني يستوجب الوقوف عنده والبحث عن آليات جديدة للتعامل مع اللاجئين.

 

وطالب النعيمي بتشكيل هيئة سورية بعيدة عن السياسة والعسكرة تُعنى بشؤون اللاجئين ولا تستلم أي مبالغ ولكن تكون هي عبارة عن هيئة مراقبة تتم مراقبتها من قبل الدولة المضيفة ومن قبل المفتشين الاداريين والحقوقيين ومندوب من قبل الامم المتحدة وتقوم بتحويل كل شخص أو جمعية إغاثية يثبت فسادها وتُحاكم ضمن أراضي الدولة التي حصلت فيها واقعة الفساد، لافتاً إلى أن “تقصير وإهمال المنظمات الرسمية في المعارضة السورية إن كان الإئتلاف أو الحكومة المؤقتة هو السبب الرئيسي في تفشي الفساد في المجال الإغاثي”.

 

وختم محدثنا أن “النتائج السلبية المترتبة على الأمور العسكرية قد تنتهي يوماً ما ولكن النتائج الإحتماعية والإنسانية قد تدوم طويلاً وتكون بداية لتفكك المجتمع السوري وهذا أمر أهم من العسكرة والسياسة.