شنت صحيفة “الشرق” القطرية هجوما عنيفا على الصحفي السعودي ، رئيس تحرير جريدة “العرب اللندنية” المدعومة من ، حيث فتحت الصحيفة (الصندوق الأسود) للصحفي السعودي بداية من عمله في “الشرق الأوسط” ثم انقلابه على النظام السعودي وارتماءه في أحضان بعد فصله من رئاسة تحرير مجلة “المجلة” لمخالفات ارتكبها.

 

بداية القصة.. بدأ مطبلا للنظام السعودي وانتهى به الحال في قصر

تشير الصحيفة في بداية تقريرها، إلى أن عبد العزيز الخميس صحفي سعودي مارس الصحافة لعدة سنوات فعمل في (الشرق الأوسط)، ثم عمل رئيساً لمجلة المجلة، أبعد بعد ذلك عن رئاسة تحريرها لمخالفات ارتكبها حسب مالكي الجريدة فكان نصيبه الإبعاد عنها.

 

وأضافت الصحيفة القطرية في تقريرها:”ولأن مجلة المجلة محسوبة على السعودية فقد انقلب عبدالعزيز الخميس على دولته فأصبح ما بين عشية وضحاها معارضاً سياسيا يكتب ضد بلده منتقدا ومطالبا بالإصلاح ومحاربة الظلم والفساد.

 

عودة مفاجأة

عاد عبد العزيز الخميس إلى الواجهة مرة أخرى عبر رئاسة تحرير جريدة “العرب اللندنية” الممولة إماراتياً، فقد عرف الرجل وبحسب منتقديه أنه يعمل لمَن يُعطيه المال وينفق عليه وعلى عمله.

 

وأوضحت “الشرق” أنه منذ تولي “الخميس” جريدة “العرب اللندنية” تحولت الصحيفة إلى نبع من الأكاذيب جعلت منها محطة للسخرية والانتقاد لكثير من القراء والمتابعين.

 

صحافة قائمة على الكذب والافتراءات

وركزت الصحيفة الضوء على أبرز هذه الأكاذيب، والتي منها ما نشرته جريدة العرب اللندنية أن المملكة العربية السعودية أوقفت خلية تجسسية تعمل لصالح قطر وتركيا، إلا أن الرد السعودي الرسمي حينها جاء على لسان المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية التي نفت هذا الخبر، وطالبت الجريدة باحترام مبادئ ومواثيق العمل الإعلامي والابتعاد عن الأخبار الملفقة.

 

وفي كذبة أخرى وبحسب الصحيفة القطرية، نشرت جريدة العرب حديثا منسوبا لوزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل قوله: إن قطر قدمت تنازلات في موضوع الخلاف مع بعض دول ، وكان ذلك أثناء اجتماع وزراء خارجية دول في ١٧/ أبريل / ٢٠١٤ م!!

 

وزارة الخارجية السعودية وعلى لسان المتحدث باسمها ردت بقسوة على أكاذيب الخميس وجريدته حيث نفت الخارجية السعودية هذا الخبر تماما، وزادت على ذلك بأنها تحتفظ بحقها في الرد واتخاذ الإجراءات النظامية حيال تلك الأكاذيب.

 

سقطة إعلامية ومهنية أخرى للخميس وجريدة جاء فيها إن قطر نفت الشيخ القرضاوي إلى تونس!! وقد كذّب وزير خارجية تونس هذا الخبر في ١١/أبريل ٢٠١٤.

 

سر التحول ودعمه لـ

فجأة أعلن “الخميس” عودته إلى السعودية عام 2014 زاعما أنه “لم يكن معارضا للحكومة السعودية في يوم من الأيام”، وأن بقاءه طيلة 19 عاما خارج المملكة كان بسبب عدم إعطائه ترخيصا لإنشاء مجلة تكون مملوكة له، و”ليس لأي سبب سياسي” حسب قوله (برنامج اتجاهات على قناة روتانا خليجية بتاريخ 16 مارس 2014).

 

وانتقل الخميس من موقع المعارض إلى الموالي، بل والمبشر بعهد ولي العهد الجديد، الأمير محمد بن سلمان، والمؤيد الشرس لتوجهاته، داعيا إلى تحويل المملكة العربية السعودية لدولة مدنية، وإلغاء “الولاء والبراء” من مناهجها الدراسية.

 

فما الذي دفع الخميس لهذا التلون؟

نظرة فاحصة لتاريخ علاقته باللوبي التابع لدولة الإمارات العربية المتحدة تمثل مفتاحا للإجابة على السؤال.

 

ففي الوقت الذي عارض فيه الخميس نظام آل سعود كانت العلاقات متوترة “تحت السطح” بين الرياض وأبوظبي، وهو ما سجلته وثائق وكيليكس، عندما وثقت سخرية ولي عهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من ولي العهد السعودي الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز وتشبيه له بالقرد.

 

وأوردت الوثيقة أن ولي عهد أبو ظبي قال لمسؤول أمريكي إن “90% من الشعب السعودي ينتظر الأمريكيين بعد انتهائهم من ليغيروا لهم آل سعود”.

 

وجاء تسريب الوثيقة في وقت تصاعد فيه الخلاف السعودي – الإماراتي بعد أن هرولت الإمارات إلى إيران لمباركة اتفاقها النووي مع الغرب وهو الاتفاق الذي تحفظت عليه الرياض، إضافة للخلاف بينهما بشأن الملف السوري على خلفية رفض أبوظبي دعم أي تيار إسلامي من فصائل المعارضة.

 

دحلان يظهر بالصورة

في هذا الوقت أخرج “الخميس” من جعبته دور المعارض للنظام السعودي من الخارج، بدعم إماراتي، كشفه تلقي صحيفة العرب اللندنية دعما ماليا بأمر من القيادي المفصول من حركة فتح الفلسطينية، ، مستشار ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، حسبما نقل موقع أسرار عربية عن مصادره.

 

ووفق شبكة الدعم، سالفة الذكر، بات الخميس أحد أهم رجال اللوبي الإعلامي الموالي للإمارات حتى اليوم، ضمن شبكة تضم عددا كبيرا من الكتاب والصحفيين، بينهم يوسف علاونة (طالع تقرير العدسة حول دوره).

 

وفي هذا السياق، سجلت صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 31 مايو 2013 تثمين الخميس لمبادرة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في تنظيم مؤتمر مستقبل الثقافة العربية الإسلامية الوسطية، لأنه جاء “في التوقيت الذي تشهد فيه الساحتان الإقليمية والدولية، محاولات محمومة للترويج للفكر المتطرف والغلو والعنف والعنف المضاد” حسب قوله.

 

وأعرب عبدالعزيز الخميس عن أمله في أن تتضمن الأوراق البحثية في المؤتمرات المقبلة لمركز الإمارات، إبراز دور الثقافة المتطرفة بوصفها وسيلة يستخدمها المتطرفون لإشاعة ثقافة العنف واستخداماته.

 

“الخميس” يتبنى خطاب أبو ظبي الرسمي

وبخلاف أن خطاب الخميس هو عينُه خطاب أبوظبي الرسمي، فإن التسريبات الواردة عبر وسائل الإعلام العربية والدولية تؤكد أن عودة المياه إلى مجاريها بين رأس الحكم الفعلي حاليا بالسعودية، متمثلا في ولي العهد، ونظيره الإماراتي، محمد بن زايد، هي السبب وراء “التلون” في مواقف الخميس.

 

ولذا ابتلع الرجل كلامه السابق عن ضرورة تأسيس نظام دستوري بديل عن الملكية المطلقة في السعودية، مستبدلا إياه بمقالات المديح عن تطور وتفرد وتسامح النموذج الإماراتي.

 

بل إن التسريبات تشير إلى أن دعم اللوبي الإماراتي لابن سلمان بلغ مداه بتوجيه الخميس إلى التفاوض مع عدد من الكتاب المحسوبين على المعارضة السعودية بالخارج لتغيير مواقفهم باتجاه تأييد “العهد الجديد” بالمملكة.

 

كساب العتيبي

حددت التسريبات تحديدا اسم المعارض السعودي “كساب العتيبي”، حيث تفاوض معه الخميس لغلق ملف الخلاف مع أبوظبي ورفع الحظر عن دخوله الإمارات، بعدما شن هجوما عنيفا على ابن زايد ورجاله إثرالكشف عن محاولة تجسس إماراتية علي سلطنة ، قائلا: “كشفنا قبل فترة عن الخلية التجسسية في ولاية التابعة للإمارات لقلب نظام الحكم في ، وعمل على الصلح سمو أمير دولة ، ولكن لا يزال الإماراتيون في نفس السياق بالشتم والطعن بالأعراض.. وليس لديهم منطق ولا أدب الحديث”.

 

الخلاصة

تلون الخميس بتوجيه إماراتي إذن، وهو ذات السبب الذي يقف وراء تبنيه خطا استراتيجيا ثابتا يتمثل في الهجوم الشرس على تيارات الإسلام السياسي بشكل عام، والإخوان المسلمين بشكل خاص، باعتبار ذلك على رأس أهداف اللوبي الإماراتي حول العالم.

 

وليس “الخميس” في ذلك إلا حبة في عقد مئات الكتاب والصحفيين الذين يعبرون عن هذا اللوبي حول العالم بـ “واجهة سعودية” تبدو مقبولة لدى نظام ابن سلمان الذي يبدو لسان حاله رافعا لشعار: من تولى حلفاءنا من آل زايد فهو آمن، وتائب اللوبي الإماراتي كمن لا ذنب له.