كشفت مصادر قيادية فلسطينية كانت حاضرة في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني قبل أيام الذي عقد في رام الله لمناقشة الرد على القرار الامريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، عن بعض الكواليس والأسرار وما جرى بعد خطاب الرئيس عباس داخل الغرف المغلقة والبعيدة عن أعين وسائل الإعلام والصحافة.

 

وقالت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها، إنه “لأول مرة يكون الرئيس الفلسطيني صريحاً لهذا الحدّ، ويكشف لنا عن أسرار لم يكن يتوقّعها أحد”، مشيرةً إلى أن عباس تحدث عن كل تفاصيل ، وكذلك العروض العربية التي قُدّمت له، والإغراءات المالية للقبول بالصفقة.

 

ولفتت القيادات الفلسطينية أن “عباس” أبلغ العديد من القيادات التي كانت حاضرة في اجتماع المجلس المركزي أن هي التي تقود مهمّة “توريط الفلسطينيين” بالصفقة الأمريكية، وأنها حاولت الضغط بكل الطرق للقبول بها.

 

وأشارت إلى أن مقترح الاعتراف بـ “أبو ديس”عاصمة للدولة الفلسطينية مقترح سعودي بالأصل، وتم عرضه بصورة رسمية على الرئيس عباس خلال زيارة الرياض الأخيرة، مع تقديم الكثير من الإغراءات المالية؛ كتسديد كافة ديون السلطة الخارجية، وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية للفلسطينيين، وتسريع إعمار قطاع غزة وفكّ حصاره، وزيادة الدعم المالي المقدّم لموازنة السلطة سنوياً بمليارات الدولارات، إلا أن عباس رفض ذلك.

 

وأضافت أن عباس أبلغهم كذلك بأن الإمارات هي التي تسبّبت بخروج وزير الخارجية، رياض المالكي، من اجتماع وزراء الخارجية العرب السداسي الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمان، في السادس من شهر يناير الجاري، وشاركت فيه “، والسعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، والمغرب”، بعد تطاول وزير الخارجية الإماراتي على السلطة بأنها لم تسمح بخروج مسيرات ضد قرار ترامب حول ، وذلك وفقا لما نقله موقع “الخليج أونلاين”.

 

وفي خطابه، هاجم الرئيس (أبو مازن) وزيراً عربياً لتقليله من شأن ضد الاحتلال على خلفية قرار ترامب بشأن القدس، كما دعا دولة عربية أخرى، دون أن يسمّيها، إلى ترك القضية الفلسطينية وشأنها.

 

وقال: “قبل أسبوع حصل لقاء وزاري بين الوزراء العرب ليناقشوا القضية، فقال أحدهم: عتبنا على الشعب الفلسطيني الذي لم يهبّ بقوة وبشراسة وينتفض بعنفوان، ردّ عليه وزيرنا: قبل أن نقول لك ماذا لدينا حتى هذه اللحظة، أسألك هل سمح بلدك لمواطن واحد أن يقف في ميدان جانبي ليقول قدساه”.

 

كما كشفت القيادات الفلسطينية أن عباس أبلغهم بأن خطابه الذي ألقاه في اجتماع المجلس المركزي، الأحد، قد يكون الأخير له، وأن السلطة الفلسطينية ستتخذ خطوات داخلية وخارجية هامة للغاية خلال المرحلة المقبلة، قبل رحيله عن كرسي الرئاسة.

 

وكان “عباس” قد صرح للمرة الأولى خلال الاجتماع بأنه  تلقّى عرضاً بإعلان بلدة أبو ديس، قرب القدس المحتلة، عاصمة للدولة الفلسطينية، وقال عباس في خطابه: “يعرضون علينا حالياً أن تكون أبو ديس عاصمتنا، وأبلغنا (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب أننا لن نقبل مشروعه، وصفقة القرن هي صفعة وسنردّها”.

 

وتابع: “نحن لا نأخذ تعليمات من أحد، ونقول لا لأيٍّ كان إذا كان الأمر يتعلّق بمصيرنا وقضيّتنا وبلدنا وشعبنا، لا وألف لا”، وقال: “قلنا لا لترامب، ولن نقبل مشروعه، وصفقة العصر هي صفعة العصر، ولن نقبلها”.

 

وفي إشارة إلى تغريدات ترامب وتهديده بقطع المساعدات عن السلطة واللاجئين قال: “ما يحمّلونا جَميلة (أي منّة) بدفع أموال لنا”، وبشأن رفض المنظمة للمفاوضات قال: “يخرب بيتك (موجّهاً الحديث لترامب)، من متى رفضنا المفاوضات، فقد ذهبت لأمريكا 4 مرات وأنا جاهز للصفقة، التي بان أنها صفعة، هذا عيب”.