في مفاجأة من العيار الثقيل وفضيحة جديدة للنظام السعودي القمعي، كشفت مصادر سعودية قريبة من مراكز اتخاذ القرار عن إجراءات جديدة يطبقها النظام بحق المفرج عنهم من معتقلي “” منها تثبيت أجهزة تتبع في أقدامهم.

 

وأكدت المصادر التي طالبت بعدم كشف هويتها في تصريحات لصحيفة “عربي 21” أن نظام “ابن سلمان” يقوم الآن بتطبيق ما يشبه “الإقامة الجبرية” على من يفرج عنهم من معتقلي فندق الريتز كارلتون بتهم تتعلق بالفساد، بما في ذلك الأمراء وكبار المسؤولين.

 

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن السلطات تثبت أجهزة تتبع في أقدام المفرج عنهم، وهي أجهزة معروفة عالميا، الغرض منها تحديد إقامة المعتقلين السابقين، ومعرفة تحركاتهم لضمان عدم خروجهم من الأماكن أو المناطق المسموح لهم بالتحرك فيها.

 

وهذه الأجهزة، التي ثبتت على جميع المفرج عنهم بما في ذلك الأمراء، “قد” تكون قادرة أيضا على التنصت عليهم، لمنع قيامهم بأي تحركات سياسية لا ترغب السلطات بحدوثها، وفقا للمصادر.

 

“ادفعوا.. أو ارحلوا”.. تلك هي الرسالة التي يبعث بها الأمير إلى أفراد الأسرة الحاكمة في المملكة العربية ، وذلك بعد حملة الاعتقالات الأخيرة التي طالت ووزراء سابقين ورجال أعمال بتهم مختلفة تتراوح من الفساد إلى الاحتجاج على قرارات ملكية.

 

هكذا علقت شبكة “سكاي نيوز” البريطانية على الإجراءات الجريئة وغير المسبوقة التي يتخذها محمد بن سلمان بحق أعضاء في الأسرة الحاكمة والتي كان آخرها اعتقال 11 أميرًا بعد تجمهرهم أمام قصر الحكم في العاصمة لرفضهم توقف الحكومة عن سداد فواتير المياه والكهرباء عن الأمراء، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ العائلة الملكية.

 

وقالت الشبكة في سياق تقرير على نسختها الإلكترونية اليوم الثلاثاء: إنّ السعودية تشهد أسلوبًا جديدًا في الإدارة- إن صح التعبير- منذ تصعيد ابن سلمان لتولي منصب ولي العهد خلفًا لـ الأمير محمد بن نايف، مضيفة أن ابن سلمان قد أحكم بالفعل قبضته على مفاصل الحكومة منذ ذلك الحين، حيث لا يتردد في إقصاء أي منافس محتمل له من المشهد السياسي، علاوة على حربه المزعومة ضد الفساد.

 

وأوضح التقرير أن ابن سلمان يتعهد منذ بداية ظهوره كشخصية نافذة على المسرح السياسي في البلد العربي الغني بالنفط بتحديث المملكة وإصلاح اقتصادها، مؤكدة أنه يحظى بشعبية واسعة، لاسيما بين أوساط الشباب.

 

وأشار التقرير أنّ توقيف ولي العهد السعودي لعدد من الأمراء النافذين، وفي مقدمتهم بالطبع الملياردير الوليد بن طلال في العام الماضي قد أحدث هزة عنيفة في عموم المملكة العربية السعودية، موضحة أن تلك الشخصيات التي تمتلك ثروات شخصية تقدر بمليارات الدولارات يمثلون الأسلوب القديم لفعل الأشياء في البلاد واقتصادًا قائمًا على المحسوبية.

 

وكانت السلطات السعودية اعتقلت المئات من كبار الشخصيات من بينهم أمراء ووزراء ومسؤولون سابقون وحاليون ورجال أعمال، بتهم قالت إنها تتعلق بالفساد، فيما بدأت بالإفراج عن بعضهم بعد إجراء تسويات مالية دفعوا بموجبها مبالغ كبيرة بمقابل الخروج من الفندق الذي بات يستعمل كمعتقل.

 

وكشفت صحيفة “عكاظ” السعودية قبل يومين، عن إطلاق سراح 23 متهما بقضايا فساد، كانوا محتجزين في فندق الريتز كارلتون بالرياض.

 

ونقلت “عكاظ” عن مصادر لم تسمها، قولها إن دفعة أخرى من المعتقلين سيتم الإفراج عنهم أيضا خلال الأيام المقبلة، بعد التوصل معهم إلى تسويات.