تداول ناشطون عبر موقع التدوين المصغر “تويتر” صورة نادرة للرئيس التونسي الراحل مع مؤسس ، ، جمعته به في مقر الجماعة بمنطقة “الحلمية” بالعاصمة المصرية .

 

ووفقا للصورة المتداولة التي رصدتها “وطن”، فقد ظهر الرئيس “بورقيبة” متوسطا المجاهد المغربي عبد الكريم الخطابي الذي قاد الثورة ضد الاستعمار الإسباني والفرنسي ومؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا.

يشار إلى أن الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة قد عرف بموقفه المثير للجدل من الدين والنص الديني الإسلامي.

 

فطوال سنوات حكمه الثلاثين، خاض صراعاً عنيفاً ضد المؤسسة الدينية التقليدية انتهى بالقضاء عليها.

 

كما واجه الإسلام السياسي ممثلاً بحركة الاتجاه الإسلامي التي أصبحت في ما بعد تحمل اسم “حركة النهضة”. ووصل هذا الصراع إلى ذروته حين دعا الناس، عام 1960، للإفطار في شهر رمضان.

 

قبل هذه الحادثة، كان بورقيبة قد نجح في تفكيك هيمنة المؤسسة الدينية على الشأن العام، من خلال العديد من الإجراءات التشريعية. وكان أولها إصدار مجلة الأحوال الشخصية، فمنع تعدد الزوجات وفرض الطلاق أمام المحكمة المدنية وأخرجه من سلطة الزوج. ثم قام بإلغاء المحاكم الشرعية ذات الصبغة الدينية وتوحيد التعليم العمومي وإلغاء التعليم الديني في جامع الزيتونة وفروعه وإلغاء الأوقاف العامة والخاصة وتأميمها لتصبح أملاكاً تابعة للدولة.

 

وقد أثارت هذه التوجهات العلمانية حفيظة الشيوخ ورجال الدين، لأنهم وجدوا أنفسهم بلا دور اجتماعي ولا موارد اقتصادية وبدون نفوذ أو سلطة في الشأن العام.

 

وبالرغم من الصدام بين مشروع بورقيبة التحديثي العلماني والسلطة الدينية، فإن علاقة الرجل ونظامه بحركات الإسلام السياسي لم تكن بالراديكالية نفسها بل راوحت بين التقاطع والتصادم والود الخفي بحسب السياقات السياسية والتاريخية.

 

كانت العلاقة بين بورقيبة والرئيس المصري جمال عبد الناصر متوترة منذ العام 1957، بعد لجوء المعارض التونسي صالح بن يوسف إلى وإطلاق حركة معارضة مسلحة ضد النظام التونسي.

 

اتهم بورقيبة عبد الناصر بدعم الحركة اليوسفية، وبمحاولة اغتياله عام 1958 من قِبل المخابرات المصرية. ولاحقاً، في العام 1965، ازدادت العلاقات توتراً عقب خطاب بورقيبة الشهير في مدينة أريحا الفلسطينية، ودعوته إلى الحوار مع على أساس قرار تقسيم الصادر عام 1948. اعتبر هذا الخطاب خروجاً عن الصف العربي ولاءاته الثلاث: “لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو”.

 

وفي موازاة صراعه مع بورقيبة، كان النظام الناصري يعيش حرباً داخلية مع جماعة الإخوان المسلمين، وصلت إلى ذروتها في منتصف الستينيات من القرن الماضي، حين اكتشفت أجهزة الأمن المصرية محاولة إعادة بناء التنظيم على يد القيادي والمنظر الإسلامي، سيد قطب، فتم القبض عليه وإعدامه في 29 أغسطس 1966.

 

التقط بورقيبة هذا الحدث الداخلي وسعى إلى استغلاله لتصفية الحساب القديم مع عبد الناصر. ونكاية به أقام موكباً في أربعينية سيد قطب، كما شنت الصحف التونسية وخطباء المنابر هجوماً على النظام المصري وعلى عبد الناصر شخصياً بسبب هذه الحادثة.