وصفت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية عملية لـ 11 أميرا بعد احتجاجاتهم على توقف الحكومة عن دعم فواتير المياه والكهرباء الخاصة بأعضاء الأسرة الحاكمة بأنه مثال نادر على التمرد المفتوح ضد إجراءات التقشف الأخيرة التي أقرها الأمير والتي يكافح على ما يبدو في تنفيذها.

 

وذكرت المدعي العام السعودي في بيان أمس السبت أن مجموعة الأمراء نظمت اعتصاما في قصر بالعاصمة الخميس الماضي، رافضة مغادرة المنطقة بعدما أبلغتهم السلطات المختصة أن مطالبهم غير قانونية.

 

وأضافت الصحيفة أن تمرد الأمراء يعكس سخطا واسع النطاق لعملية رفع الإيرادات من قبل الحكومة عبر التدابير التقشفية الصارمة التي فرضتها هذا العام، من بينها تطبيق ضريبة المبيعات بنسبة 5%، ومضاعفة أسعار الوقود وزيادات إضافية في رسوم المرافق.

 

وأوضحت الصحيفة أنه وفي أعقاب الإجراءات التي أدخلتها العام الماضي، سارع السعوديون إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن شكواهم من التكلفة المرتفعة للمعيشة والصعوبات التي يواجهونها في تغطية نفقاتهم الشهرية.

 

وفي معرض استجابته ، أصدر العاهل السعودي بن عبد العزيز أمس السبت عددا من الأوامر الملكية التي تقضي بتعويض موظفي الدولة والعسكريين ماليا عن غلاء المعيشة.

 

وأمر الملك السعودي بصرف ألف ريال شهريا لمدة عام للموظفين المدنيين والعسكريين بدل غلاء معيشة. كما قرر الملك صرف مكافأة 5 آلاف ريال للعسكريين الموجودين في الصفوف الأمامية على جبهة القتال جنوبي البلاد على الحدود مع ، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

 

لكن “فاينانشيال تايمز” حذرت من احتمالية أن يسهم قرار الملك سلمان بصرف بدل غلاء المعيشة للمواطنين في تقويض المساعي الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط عبر تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصادي.

 

ويقود ولي العهد السعودي برنامجا إصلاحيا طموحا يرمي من خلاله إلى ترشيد إنفاق الدولة مع طرح عملية خصخصة واسعة النطاق تبدأ من شركة “أرامكو،” عملاقة النفط الحكومة والمقررة هذا العام.

 

ووقع الاقتصاد السعودي الذي تأثر سلبا بفعل انخفاض أسعار النفط على مدار 3 سنوات في بئر الركود في العام 2017، حيث كان القطاع الخاص يئن من تراجع الإنفاق الحكومي لسنوات. ولجأت وزارة المالية السعودية أيضا إلى إصدار ديون عالمية بهدف تحقيق توازن في الموازنة العامة التي من المتوقع أن تسجل عجزا يصل إلى 52 مليار دولار هذا العام.

 

ويجيء اعتقال الأمراء الـ 11 في أعقاب حملة اعتقالات غير مسبوقة أطلقتها السلطات السعودية في نوفمبر الماضي وطالت عشرات الشخصيات البارزة، من بينهم ووزراء سابقين ورجال أعمال معروفين وفي مقدمتهم الملياردير في إطار تدابير تهدف إلى مكافحة الفساد.

 

واحتجزت السلطات الأشخاص الموقوفين في فندق “الريتز-كارلتون” الواقع بالعاصمة السعودية. وصدرت أوامر الاعتقالات من قبل لجنة مكافحة الفساد التي تشكلت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

 

وتتهم السلطات السعودية المسؤولين والأمراء الموقوفين بتهم متنوعة مثل غسيل الأموال والرشوة والابتزاز. و كانت تقارير صحفية قد كشفت عن تقديم السلطات السعودية ما وصفته بـ”صفقة الخروج الآمن” للأمراء ورجال الأعمال الموقوفين، في قضايا الفساد الأخيرة، حيث ونقلت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية عن مسؤولين سعوديين قولهما، إن السلطات عرضت على الأمراء ورجال الأعمال الموقوفين، التنازل عن 70% من ثرواتهم، في مقابل إسقاط تهم الفساد عنهم.

 

وأوضحت الصحيفة أن تلك الحملة التي تهدف لجمع ما قيمته 100 مليار دولار لاقت استحسانا من عدد كبير من السعوديين  الذين كانوا يشعرون بغضب مكبوت منذ سنوات، بسب ما يعتبرونه فسادا يشارك فيه أفراد من العائلة المالكة ورجال الأعمال.