اهتم مقال لموقع ستراتفور الأميركي -وهو مركز دراسات استراتيجي أميركي- بالأعياد الوطنية في ، وقال المقال إنه بعد أن كانت هذه الاحتفالات مجرد احتفالات بسيطة وألعاب نارية ومسيرات على الكورنيش، تحولت إلى ممارسات لبناء الدولة لمواطني المنطقة.

 

وقد أصبحت  الذكرى السنوية الأربعون لعُمان والإمارات وقطر في عام 2010-2011 من الأمور الفخمة مقارنة بالسنوات السابقة، حيث جعلت أحداث الربيع العربي من الأعياد الوطنية ممارسات أساسية لشرعية حكوماتها.

 

ومع ذلك، كما يقول ستراتفور، كان اليوم الوطني لقطر، الذي تغير عام 2007 من 3 سبتمبر/أيلول إلى 18 ديسمبر/كانون الأول، هو المرة الأولى التي ينظر فيها لشبه الجزيرة القطرية على أنها أكثر من مجرد امتداد للجزيرة العربية.

 

وكان شعار الاحتفال باليوم الوطني للعام الماضي “وعود بالازدهار والمجد”، عندما أوضح وزير الخارجية القطري الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني أنها كانت رسالة موجهة للبحرين ومصر والسعودية والإمارات، وهي الدول المحاصرة لبلاده. وفي مواجهة هذه المقاطعة الرباعية تلاحم المقيمون مع المواطنين معا على كورنيش الدوحة في عرض للوطنية والتحدي.

 

وقال موقع ستراتفور إن حصار يونيو/حزيران رسم خطوطا واضحة في الرمال، فقد قسّمت القبائل والطوائف الدينية بناء على جواز السفر وتقطعت السبل والأواصر بين أفراد الأسرة الواحدة، وبعد أن كان القطريون قادرين على العمل والسفر والعيش بحرية في أي مكان بدول مجلس التعاون الخليجي وجدوا أنفسهم فجأة ملفوظين من ثلاثة جيران لهم.

 

ويرى الباحثون في ستراتفور أن سلطات بهذه الطريقة عززت بغير قصد التميز السياسي لقطر، وأدى ذلك إلى ظهور وطنية فريدة من نوعها تعلقت بأمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. فقبل المقاطعة كانت صورته الرسمية معلقة على معظم المباني في الدوحة، وبعد أن بدأت المقاطعة انتشرت صورة له رسمها فنان قطري أصبحت في كل مكان ومطبوعة على القمصان والسيارات، وأصبحت “الوطنية التميمية” فجأة رمزا للأناقة في الدوحة.

 

احتفال باليوم الوطني

وبدأت الصناعات والأعمال التجارية في أنحاء قطر التكيف مع الحصار لإبراز هويتها الوطنية، بعد أن تعرض الأمن الغذائي لخطر إغلاق الحدود البرية ، وبعد أن كانت العاصمة القطرية متوارية خلف أو أو البحرين.

 

وبعد أن كان القتال إلى جانب السعودية والإمارات في ، جلبت قطر قوات تركية لتعزيز قدراتها ضد أي غزو عسكري محتمل، وأبرمت الدوحة اتفاقات تجارية جديدة مع أنقرة وطهران لضمان أقل قدر ممكن من انقطاع أسباب حياة المواطنين العاديين.

 

وختم ستراتفور بأن ما يحدث في المنطقة هو تحول صارخ في أحلام الأمس، عندما كانت تأمل دول مجلس التعاون الخليجي في بناء اتحاد عملة ودفاع وتقصير المسافات السياحية بين دول . وبغض النظر عن نتائج الحصار فقد شهدت الهوية القطرية تغييرا عميقا في فترة قصيرة من الزمن، وتولد شعور متجدد بالوطنية بدأ يتأصل في قطر، وأظهر القطريون تحديا لخصومهم العرب وتجمعوا حول أميرهم.