كَشَفَ بحثٌ عن أنَّ الرئيس الأميركي وستةً من أعضاء دائرته الداخلية سيوفِّرون أموالاً طائلة من عملية الإصلاح الضريبي الضخمة التي طالب بها الحزب الجمهوري، إذ سيستفيد الرئيس شخصياً من تخفيضٍ ضرائبي يصل الى 15 مليون دولار سنوياً.

 

كان قد حقَّق أول انتصار تشريعي كبير له أمس الأربعاء 20 ديسمبر/كانون الأول بعد أن وافق المجلس على مشروع القانون الذي سيُكلِّف الدولة 1.5 مليار دولار. وهو أحدث تعديل شامل لقانون الضرائب خلال ثلاثة عقود، والذي سيخفض الشركات، والأثرياء، ويُوجِّه أشد الضربات لقانون أوباما كير للرعاية الصحية، وفق ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

 

لكن التحليل الذي أجراه أحد مراكز الأبحاث الرائدة في واشنطن، وهو مركز التقدُّم الأميركي، يكشف أنَّ التغييرات في قواعد العمل ستُوفِّر على ترامب ما يقرب من 11 مليون دولار إلى 15 مليون دولار سنوياً، في حين أن تعديل الضريبة العقارية – الضريبة المطبقة على نقل عقارات المتوفي – من المُحتَمَل أن تُوفِّر على ورثته 4.5 مليون دولار.

 

وبموجب القانون الحالي، يُعفى المتزوجان من دفع أول 11.2 مليون دولار من قيمة العقار للضرائب، فيما تُفرَض ضريبةٌ تصل إلى 40% على أي عقار تزيد قيمته عن القيمة السابقة. أما مشروع القانون الجديد، فيضاعف الإعفاء الضريبي إلى 22.4 مليون دولار.

 

وإضافةً إلى ترامب نفسه، سيكسب كل من ويلبر روس، وزير التجارة، وليندا ماكماهون، مديرة إدارة الأعمال الصغيرة، وبيتسي ديفوس، وزيرة التعليم، وستيفن منوشن، وزير الخزانة، وريكس تيلرسون، وزير الخارجية، مبلغاً يصل إلى 4.5 مليون دولار من التغييرات في ضريبة العقارات، وذلك فقاً للمركز.

 

وتعد أكثر من 90% من الشركات في الولايات المتحدة “أعمال تمريرية”، وهذا يعني أنَّ دخلهم يمر عبر الإقرارات الضريبية الفردية للمالكين، وتُفرَض الضرائب حينها بمعدلات ضريبة الدخل العادية، بدلاً من إيداعها على عائد تجاري منفصل مثل شركة. ويخفض مشروع قانون الضرائب الشامل المعدل الأعلى للدخل التجاري “المؤهل” من 39.6% بموجب القانون الحالي إلى 29.6%.

 

إذا افترضنا تحقيق الاستفادة الكاملة من القانون، يُقدَّر المركز معدل خفض الضرائب على نحوٍ تقريبي من 11 مليون دولار أميركي إلى 15 مليون دولار أميركي لترامب (وفقاً لتقرير أفاد بكسبه 150 مليون دولار من دخل تمريري اكتُشِفَ من مراجعة كشفه المالي، و109 مليون دولار في العقارات/الدخل التمريري وفقاً لإقراره الضريبي لعام 2005)؛ ومن 5 ملايين دولار إلى 12 مليون دولار لغاريد كوشنر، كبير مستشاري وصهر ترامب؛ و2.7 مليون دولار لبيتسي ديفوس، وزيرة التعليم.

 

وقال المركز إنَّ مشروع القانون الذى مرَّرَه مجلس الشيوخ كان يتمتَّع “بحراسة” تمنع الشركات التى يقل عدد موظفيها من المطالبة بالاستفادة الكاملة من الخفص. لكن في اللحظة الأخيرة، أضيف استثناء خاص يمنح الشركات العقارية امتيازاً خاصاً.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ أكبر عنصر يفيد الأثرياء من قانون الضرائب الاستفادة هو خفض الضرائب على الشركات. ومرةً أخرى، لدى أعضاء مجلس إدارة ترامب مخزونٌ كبيرٌ من أسهم الشركات وسيكونون من بين الفائزين. ولم يحاول المركز تقدير ذلك لأنه من الصعب تحديد الضريبة على أي شركة بعينها.

 

أحرز الجمهوريون المُتهلِّلون انتصاراً في البيت الأبيض يوم الأربعاء بمناسبة ما وصفوه بأنَّه يومٌ تاريخي. وأشاد بول رايان، رئيس مجلس النواب، بترامب لـ “قيادته الرئاسية الرائعة”. لكن في الأشهر والسنوات المقبلة، ربما تعود لتحليلات مثل تحليل مركز التقدم الأميركي أن لتطاردهم.

 

وقال سيث هانلون، أحد كبار الزملاء في مركز الأبحاث: “أعتقد أنَّ الشعب الأميركي، سواء حصل على زيادة ضريبية أو خفض ضريبي من هذا المشروع، مستاء من أنَّ الرئيس ترامب، وحكومته، وأعضاء الكونغرس، يستعدون لتلقي أموال طائلة من وراء قانون الضرائب هذا. أصبح حجم التعامل الذاتي واضحاً بصورةٍ خاصة عندما أُدرِجَ حكمٌ لصالح قطاع العقارات في اللحظة الأخيرة”.

 

وأضاف هانلون: “ترامب بالطبع وَعَدَ بكشف سجل عائداته الضريبية مثلما فَعَلَ كل الرؤساء منذ عام 1970، لكنَّه تراجَعَ عن كلمته بكل صفاقة. لدى الكونغرس السلطة المطلقة للحصول على سجل عائدات ترامب الضريبية وكشفها أيضاً، بيد أن الأغلبية الجمهورية فيه تدفن رأسها في الرمال”.

 

وتابع هانلون: “مع ذلك لا شك في أن ترامب يتلقى خفضاً ضريبياً هائلاً من مشروع هذا القانون، وفي الوقت نفسه يحتفظ القانون بثغرات خاصة مثل الخصومات الضريبية لملاعب الغولف خاصته التي أُفيدَ بأن ترامب يحصل عليها. وهذه ليست سوى غيضٍ من فيض يُظهِر كم الفساد والارتشاء وراء مشروع هذا القانون”.

 

وبالرغم من وعود البيت الأبيض بأن تركز الإصلاحات الضريبية على الطبقة المتوسطة، قدَّرَ مركز دراسات مستقل غير حزبي في واشنطن، وهو “مركز السياسات الضريبية”، أن العائلات ذات الدخل المتوسط سوف تشهد خفضاً ضريبياً متوسطه 900 دولاراً فقط خلال العام المقبل بموجب مشروع القانون، في حين أن طبقة الـ1% الأثرى في البلاد سوف تنعم بخفضٍ ضريبي متوسطه 51 ألف دولاراً.

 

كذلك بدوره قال تي.جي. هيلمستيتر، مدير الاتصالات بمؤسسة “أميركيون مع العدالة الضريبية”: “إن هذا ليس إصلاحاً ضريبياً، بل هو نهب واستحواذ على المال من طرف فاحشي الثراء الذين منهم مليارديرات في الكونغرس وفي حكومة ترامب نفسها، فهم المستفيدون. ففي نهاية المطاف سوف يكون مصير 80% من التخفيضات الضريبية إلى جيوب طبقة الـ1% الأثرى في البلد، في حين أن كل هذه الأموال سوف تدفعها الطبقة المتوسطة والعائلات التي تكافح من أجل الرزق والبقاء”.

 

المصدر: ترجمة وتحرير هافنتغون بوست عربي