عبر صفحة “” بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، ينشط عدة كتاب يدونون ويتناولون التاريخ الإسلامي وانتصاراته وخاصة فيما يخص فتح “الأندلس” (أكثر الفترات عزة للإسلام والمسلمين)، محاولين ربط التاريخ بالحاضر لاستنهاض همة التي أطفأها خيانة وتآمرهم ضد شعوبهم.

 

وتضمن الصفحة التي تم تدشينها في أغسطس 2011 وتحظى بمتابعة واسعة من قبل النشطاء، مقالات عدة عن التاريخ الإسلامي وفتح الأندلس وقادة المسلمين الأبطال في هذه الفترة.

 

وتدور معظم المقالات ومشاركات الصفحة، حول تاريخ “الأندلس” وفتحها لإسقاطه على الواقع الحالي واستنباط الدروس والعبر لإعادة النهوض بالأمة، وذلك للتشابه الكبير بين أحوال المسلمين حينها واليوم، حيث كانت “الأندلس” (زهرة تاريخ الإسلام) هي قمة المجد وعظمة الحضارة وروعتها حينما كانت المسلمون متحدون ضد عدو يهددهم بشتى مذاهبهم وانتماءاتهم، وهي ذات البلاد التي تحولت بعد تناحر المسلمين وتشرذمهم إلى مثال واضح للفرقة والتقاتل الذي يؤدى إلى ضياع البلاد وذل العباد.

 

حيث تذكر الصفحة بأحد منشوراتها أنه منذ ركوع المسلمين في الأندلس الناتج عن تفرقهم وتقاتلهم فيما بينهم، ونحن نعيش الذل والقهر، مضيفة “ركعوا يوم سقوط قرطبة وإشبيلية وغرناطة واليوم يركعون وهم يسلمون وباقي بلاد المسلمين”

 

 

وما يميز هذه الصفحة عن غيرها من الصفحات التي تسرد التاريخ بمواقع التواصل، أنها لا تسعى لتخدير المتابعين بقصص عن عظمة الماضي فقط وأمجاد الآباء والأجداد لكسب “اللايك والشير”، بل تهدف بكل جدية لاستنهاض الهمة وتعليم المسلمين تاريخهم بحق وليس لمجرد التسلية أو البكاء علي الأطلال.

 

المعنى الذي تؤكده الصفحة في نموذج تعريفها بفيس بوك والذي جاء نصه:”فالتاريخ دروس وعبر وسنة لن تتغير أو تتبدل، نقرأه لنتعلم كيفية النهوض ، نقرأه لنبتعد عن أسباب السقوط ، نقرأه لنتفق لا لنختلف ، فان لم تستفد من التاريخ فلا تجهد حالك وتتابع فالأهم من المتابعة الفهم والتطبيق”

 

نبذة مختصرة عن “الأندلس” والفتح الإسلامي

كان لشبة الجزيرة الأيبيرية – إسبانيا والبرتغال – أمرًا طبيعيًا حسب الخطة التي اتبعها المسلمون أثناء فتوحاتهم وهي تأمين حدودهم ونشر دعوتهم، فبعد أن وصل تيار الفتح إلى شمال إفريقية، وبعد أن أرسى موسى بن نصير ومن معه كلمة الإسلام في الشمال الإفريقي، كانت الخطوة التالية الطبيعية هي فتح الأندلس.

 

دخل الإسلام بلاد الأندلس من عام 92هـ واستمر حكم المسلمين بها إلى عام 897هـ وهي فترة طويلة شهدت أحيانًا قوة المسلمين وأحيانًا أخرى ضعف وتخاذل إلى أن سقط الحكم الإسلامي بتلك البلاد، وتعرف الأندلس بهذا الاسم نسبة إلي قبائل الفندال أو الوندال فسميت هذه البلاد بفانداليسيا ومع الأيام حُرّف إلى أندوليسيا فأندلس.

 

فكرة الفتح

تعود فكرة فتح الأندلس إلى أيام الخليفة الراشد عثمان بن عفان، فقد فكر عقبة بن نافع سنة 63هـ في اجتياز المضيق إلى إسبانيا، ولكن التنفيذ الفعلي للفتح كان في زمن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، بعد أن نُوقِشَت خطة الفتح بينه وبين قائده على شمال إفريقية موسى بن نصير

 

ولد موسى في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 19هـ= 640م، بقرية يقال لها كفر متري – من قرى أرض الشام في جبل الجليل- ونشأ في وسط وثيق الصلة بأمور الحرب والجندية، فتوطدت صلته بقادة الفتح وأعلام الفكر الإسلامي، في دار الخلافة بالشام، وأخذ عن أبيه الجرأة والصراحة والورع، فظهرت عليه علامات الطموح ومؤهلات القيادة منذ نعومة أظفاره، وكانت نشأته مع أبناء الخلفاء الأمويين كمروان بن عبد الملك وبشر بن مروان من العوامل التي مهدت له طريق المستقبل.

 

بعد نقاش فكرة الفتح أرسل موسى بن نصير أحد ضباطه ويدعى طريف بن مالك المعافري على رأس قوة عسكرية إلى ساحل إسبانيا الجنوبي في مهمة استطلاعية وذلك في عام 91هـ= 710م فنزل طريف في جزيرة بالوماس، وأغار على المناطق المجاورة وأصاب سبيًا كثيرًا وعاد محملاً بالغنائم، وأقنعته هذه الحملة بضعف وسائل الدفاع الإسباني، بعد ذلك أرسل موسى بن نصير في عام 92هـ= 711م قوة عسكرية قوامها سبعة آلاف مقاتل بقيادة طارق بن زياد نائبه على طنجة.

 

من المعروف أن طارق مولى مغربي أمازيغي لموسى بن نصير، وهو أيضا من البربر الزناتيين أو النفزاويين، وقد أسلم والد طارق منذ أيام عقبة بن نافع الفهري.

 

وأتم المسلمون فتح بلاد الأندلس ولم يتجاوز عددهم الثلاثين ألفًا، وكان المسلمون يقومون بهذا الفتح ويعرفون أن أعدادهم أقل بكثير من عدوهم، لكنهم كانوا يتفوقون على ذلك بالإيمان القوي المتدفق، وكانوا مستعدين لكل تضحية مهما عزت لنصرة الإسلام.

 

ومن الأمور المهمة التي يجب الإشارة إليها أيضًا أن مهمة الفتح الإسلامي لا تنتهي أو تتوقف عند النصر الحربي، بل بعده تبدأ؛ وذلك ببيان الإسلام والدعوة إليه، وهي مهمة ما بعد الفتح على لسان الفاتحين وفي سلوكهم وتصرفهم.

 

وقد عاش الأندلس في ظل الحكم الإسلامي فترات من القوة، وفترات أخرى من الضعف.

 

ولا يتسع المجال هنا حتى لذكر القليل عن هذه الفترة الذهبية للمسلمين، ولكن يمكن الاطلاع دائما على تفاصيل الفتح الإسلامي للأندلس وعصر العزة والنهضة الإسلامية الشاملة عبر الصفحة المختصة والمنشأة لهذا الهدف تحديدا بفيس بوك (المسلمون في الأندلس) من الرابط بالأسفل.