في ظل الحملة المعلنة ضدّ الفساد من قبل السلطات ، لا يمكن تجاهل حجم اتهامات الفساد التي طاولت الأمير ، السفير السعودي السابق لدى واشنطن، رغم علاقاته المتينة الدولية والتي جعلت منه بمثابة وزير ثان للخارجية، وهو من اصطفاه ملوك لهندسة العلاقات الأميركية في فترة حرجة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

 

كما أنه المبعوث السرّي لهم كما جاء في كتاب “رسول الملك” لدايفيد أوتواي، ودام عمله سفيرا للسعودية لما يقارب 22 عاما.

 

وكنتيجة طبيعية لما آلت إليه العلاقة بينه وبين عائلة بوش، بدءاً بالرئيس الأميركي الأب ووصولا إلى نجله الابن، لدرجة اعتباره أحد أبنائها الأوفياء، حاز لقب “بندر بوش”، كما يحلو للصحافة الأميركية أن تصفه.

 

وأهله شغل والده الأمير سلطان بن عبد العزيز، لمنصب وزير الدفاع والطيران، أن يخوض في صفقات الأسلحة الأميركية السعودية، التي جعلت منه عرابها على مدى عشرين عاما، حيث تشير التقارير إلى أن الاتفاق على قيمة الصفقات وإتمامها بين أميركا والسعودية كان يخضع لبندر وحده لا غير.

 

غير أن علاقاته المتشعبة والوطيدة مع العواصم الكبرى، وخاصة ببريطانيا، لم تكن لتحول دون توجيه أصابع الاتهام له من قبل المحكمة العليا البريطانية بتلقي رشى وعمولات في خلال العقدين الماضيين. وتشير وِثائق الإدانة لبندر عن تلقيه ملياري دولار عبارة عن رشى مباشرة في صفقة اليمامة وتحويلها بطرق غير شرعية لحسابات في سويسرا وأميركا، فضلا عن إدانته بتهم غسيل الأموال. ولولا تدخل رئيس الحكومة البريطانية آنذاك، توني بلير، الذي استطاع أن يوقف قرار المحكمة للمصلحة، لحكم عليه جنائيا.

 

وكانت الصحف البريطانية قد عمدت إلى إبراز تهديد مباشر من الأمير بندر حذر من خلاله الحكومة البريطانية من أن اتخاذ لندن لخطوات في هذا الصدد قد يصعب الأمور بين الدولتين، ما قد يوقف التعاون في إمداد السعودية بالمعلومات الكافية والمهمة حول الإرهاب.

 

ولتجنب إمكانية حصول عمليات إرهابية على أراضيها، اضطرت الحكومة البريطانية حينها إلى إقفال الملف.

 

وارتبط اسم بندر أكثر بعائلة بوش قبل تولي الأب جورج بوش رئاسة أميركا بل كانت له اليد الطولى في إيصاله إلى سدة الحكم بحسب الكاتب الأميركي بوب وودوارد في كتابه “حالة إنكار”.

 

ويسرد وودوارد العلاقة المتينة التي استطاع الأمير بندر نسجها مع آل بوش والتي تمخض عنها ثلاث فترات رئاسية اقتسمها الأب والابن في فترة تخللتها تغيرات على المستوى العالمي ابتداء بإنهاء الحرب الباردة وغزو الرئيس العراقي الراحل، للخليج وغزو أميركا لأفغانستان والعراق. ويعتبر بندر بحسب الكاتب كأحد أعضاء الحكومة الأميركية لقربه من آل بوش والثقة المتبادلة بينهم وتلك بين جورج بوش الابن ونائبة ديك تشيني. حسب تقرير نشرته صحيفة “العربي الجديد”.

 

يسرد كتاب ” حالة إنكار” بعضاً من ملامح تلك العلاقة بين آل بوش وبندر، حيث بعث بندر برسالة إلى بوش الأب عقب خسارته الانتخابات أمام بيل كلينتون يقول في جزء منها: “اعتبرني أحد أفراد عائلتك” ما رسم ابتسامة على محيا بوش رغم الهزيمة التي تلقاها من قبل الديمقراطيين. كما أن بندر بحسب الكتاب، قد سمى جناحاً كاملاً باسم جورج بوش الأب في قصره في كولورادو. وكانت مساهمته جلية في إيصال بوش الابن لمنصب حاكم ولاية تكساس، وبعدها رئاسة الولايات المتحدة عبر الدعم المادي اللا محدود. ويشير الكاتب إلى أن بندر بن سلطان سعى لزيادة الإنتاج كي تنخفض أسعار النفط إرضاء لأميركا.

 

وكان الأمير بندر الوحيد من أفراد العائلة المالكة الذي برر علانية أو سرقة المال العام في سبيل إنجاز التنمية في السعودية في لقاء تلفزيوني. ورغم تردد أنباء عن احتجازه لا يعرف حتى اللحظة مصير الأمير حيث لم يظهر في عزاء الأمير منصور بن مقرن بعد وفاته إثر تحطم طائرة مروحية. ويشير بعض المراقبين إلى أن التحقيقات الجارية حاليا مع عدد من الأمراء ستتطرق لا محالة إلى دور الأمير بندر في وزارة الدفاع، ما يجعله في مرمى الاتهام المباشر.