طردت المالك الفعلي لجريدة العرب التي تصدر في مدير التحرير بعد نشره مقالا يتعاطف فيه مع .

 

وكشفت مصادر من داخل الجريدة في لندن التي يرأس تحريرها هيثم الزبيدي (بعثي عراقي وابن وزير سابق في زمن صدام حسين)، ان مقال (الصحافة غير معنية بكسب الأصدقاء) اثار غضب الحلقة الاعلامية المقربة من محمد بن زايد وفسر على انه نوع من التعاطف مع قطر ضد دول الحصار.

 

يذكر ان جريدة العرب التي تصدر في لندن تعد الذراع الاعلامي لمحمد بن زايد لتشويه سمعة قطر ومحاربة الاخوان المسلمين وتدار فعليا من ابوظبي رغم ان مكتبها في لندن.

 

وكتب كرم نعمة المعروف بمهاجمة رجال الدين في   (الأزمة القطرية المتصاعدة كشفت لدينا نوعا من صحافة “التملق الليبرالي” الموغل في السطحية، وبات منعكسا في طريقة تناول الصحف الأميركية والبريطانية لتداعيات هذه الأزمة، فاغلب ما كتب فيها يجسد بامتياز البحث عن المزيد من الأصدقاء، بغض النظر عن لقطة الحقيقة التي اقترحها روبرت كايسر). ولم يوضح مقال الكاتب كرم نعمة اي جهة يقصد بها التملق الليبرالي وهو يشير الى ازمة حصار قطر من قبل والامارات ومصر.

 

وتم استدعاء رئيس التحرير هيثم الزبيدي الى ابوظبي لمعالجة ازمة المقال المتعاطف مع قطر الذي كتبه مدير التحرير كرم نعمة.

 

ويبدو ان الزبيدي يسعى لاقناع المالكين لجريدة العرب في ابوظبي للتراجع عن قرار طرد مدير التحرير، مؤكدا ان كرم نعمة سيكتب مقالا اخر يعتذر فيه عما كتبه ويوضح اللبس الذي حصل.

 

وقال رئيس التحرير هيثم الزبيدي انه نوعا من اللبس حدث في تفسير المقال، الا ان المصادر المقربة لا تتوقع تراجع الحلقة الاعلامية المحيطة بابن زايد عما وصفته بمس الثوابت الوطنية للصحافة الاماراتية.

 

يذكر ان الامارات اصدرت قرارا يعاقب كل من يعلن تعاطفه ودعمه لقطر على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الاعلام بعد فرض الحصار عليها من قبل الدول الاربع.

 

وكتب كرم نعمة في المقال (الصحافة لا تعرف الأصدقاء. ذلك مبدأ مثالي تطمح له المدوّنة الصحافية، لكن على مر التاريخ الصحافي لم تنج صحيفة من تقديم تنازلات سواء كانت مضطرة لها أم تحت وطأة الحاجة الماسة للحفاظ على وجودها).

 

إن تكون الصحافة معنية بكسب المزيد من الأصدقاء، هذا يعني بالضرورة التخلي عن مهامها في ربط المجتمع بديمقراطية حرة قادرة على محاسبة الحكومات.

 

وقال كرم نعمة لسوء حظ الصحف عبر تاريخها أن معاركها مع الحكومات كانت تنتهي في الغالب لصالح القوة وسطوة المال، لذلك أبقى لنا التاريخ الصحافي مساحات مضيئة على قلتها عن صحف استطاعت فضح الحكومات وعرّت لصوص السلطة، وأرغمت بعضهم على الاستقالة. فالصحافة غير معنية بكسب المزيد من الأصدقاء، لكنها في الوقت نفسه لا تهدف إلى صنع الأعداء، مهمتها المفترضة تسمو فوق ذلك في اختيار المجتمعات لخطابها وتنظيم أنفسها في ديمقراطية جديدة من الأفكار والمعلومات، وتغيير مفاهيم السلطة، وإطلاق الإبداع الفردي، ومقاومة خنق حرية التعبير.

 

واتهم كرم نعمة الصحف العربية، وهو مدير تحرير صحيفة العرب العربية!! بانها كمن يسير وهو نائم من أجل تمرير خطاب الحكومات، مع أنها تدرك وهي مستيقظة أنها ستسير نائمة في طريق الكارثة، التملّق يخلق حالة أوسع من انعدام الثقة، وعندها لن يكون للصحيفة أي دور، ستبقى مجرد أوراق تذروها الرياح وفق تعبير كافكا.

 

ويبدو هذه الفقرة اثارت غضب مجموعة ابن زايد وكانه يقصد الصحف الاماراتية.

 

وقال كرم نعمة (الصحيفة لم توجد من أجل أن تكون مجرد ورقة يتجاهلها الناس، ستكون كذلك عندما لا تعبأ بالمجتمع ويكون طموحها جمع المزيد من الأصدقاء من الحكومة ومن رجال الأعمال وممن يستحوذون على المال والسلطة).

 

وكتب (يستعين الكاتب ديفيد اغناتيوس بجملة كان روبرت كايسر، المحرر في صحيفة واشنطن بوست قد أطلقها، من أجل تعريف علاقة الصحيفة بالقراء، بالقول إن “القراء يستحقون لقطة واحدة وواضحة على الحقائق” حتى يتمكنوا من تحديد من هم الرجال الصالحون ومن هم الأشرار.

 

ولكن اغناتيوس المشغول بمصير العالم في مقالاته، يعتذر من نفسه ومن زملائه الصحافيين بالقول “حتى في أفضل أيامنا، فإننا لا نفي دائما بهذا الاختبار العسير”.

 

ويقول كرم نعمة ليس لأن مفهوم الحقائق مهمة عسيرة على الصحافيين! بل لأن العين الصحافية تنظر للحقائق وفق العدسة التي ترتديها، كسب المزيد من الأصدقاء بالنسبة للصحف يتطلب المزيد من العدسات، بينما حقيقة معرفة الصالحين والأشرار لا تحتاج أكثر من عدسة واحدة.

 

وعبر كرم نعمة بقوله لست متشائما، كما لست بطرا في مطالبة صحافتنا العربية بأكثر مما متاح لها من سلطة واهنة، لكن ثمة شواهد أمامنا فيها مفهوم التملق الليبرالي بأقصى درجات انعدام الثقة في الصحافة.

 

في ظل حرب المعلومات العالمية كيف تنتصر الحقيقة في الصحافة، يتساءل ريتشارد ستينغل مدير تحرير السابق والوكيل الحالي في وزارة الخارجية الأميركية “نحبذ فكرة أن الحقيقة عليها دوما أن تخوض النزال في سوق تجارة الأفكار، لكنها اليوم باتت تخسر، وليس كما كان في السابق”.

 

الصحافة لا تريد أن تكون “مكرا شيطانيا” كما يسميها الرئيس الأميركي ، مثلما لا يرغب القراء بان تكون الحكومات من يغطي الصحف في مهمة معكوسة من أجل منعها عن التحرك لمتابعة هموم الناس وتقويض مهامها.

 

عندما ارتفع الحلم السياسي لجيرهارد شرودر من أجل ان يكون المستشار الألماني، قال “أنا بحاجة إلى صحيفة بيلد يوم الأحد من أجل أن أتولى الحكم” ولم تقل الصحيفة الأكثر تداولا في ، أنها بحاجة إلى شرودر لتبقى أكثر تداولا.

 

صحيح أن الصحف لا تستطيع كشف مواضع الفساد والتزوير ونهب المال العام، إن لم تكن قوية ماليا ورابحة تجاريا. لكنها ستفقد البوصلة تماما عندما تختصر مهامها بمجرد جمع المزيد من الأصدقاء داخل الحكومات وخارجها.

 

واختتم المقال بقوله (الحكومات تريد أن تنتقم من الصحف عبر إذلالها وإخضاعها، لإنهاء ما تبقى من الثقة التي يوليها القراء بالصحف، ومثل هذا الأمر لا يحدث إلا عندما يكون هدف الصحف البحث عن المزيد من الأصدقاء بدلا من كشف الحقائق للجمهور).

 

واختتم كرم نعمة (اليوم للأسف، الصحف نفسها تفرط بهذه السلطة من أجل المزيد من مهادنة ما يسمى “الأصدقاء”).