لا لِلإرهاب

0

  مرّ أسبوع على الحادثتيْن الإرهابيّتيْن الهمجيّتيْن الجبانتيْن اللّتين استهدفتَا مدينتيْ برشلونة و كامبريلس، و إنّني أوجّه اليومَ دعوةً إلى مسلمِي إسبانيا، وأخصُّ بها الجالياتِ العربيّةَ؛ وأخصُّ من الجالياتِ العربيةِ الجالياتِ المغاربيّةَ، للخروج إلى الشّوارع احتجاجًا على الإرهاب الأعمى الّذي اقترفَه أفرادٌ سيكوپاتيّون وجهَلةٌ قانطون في حقِّ أبرياءَ من أكثرَ من 24 دولةً، وذنبُهم الوحيدُ أنّهم كانوا في الشارع يمشون و على شاطئ البحر يستجمّون، فأردى 14 فردًا و جرحَ 130 آخرين، من بينهم أطفالٌ لم يتعلّموا بعدُ حتّى نُطقَ كلمة بابا وماما بالشّكل الصّحيح، ومن بينهم سائحون ربّما قضوْا سنةً أو أزيدَ يُوفّرون مبلغًا من المالِ لكي يُسافرُوا إلى شبهِ الجزيرة الإسبانيّة ويُسعدُوا عائلاتِهم.

    وأنتما يا إدريسُ ويا موسى أولكبيرُ، يا ابنيِّ السّعيد أولكبير،، هل أسعدتُما أبويْكما بفعلِكما ذاكَ؟! كلّا واللّه، فقد أبكيتُماهما دموعًا حرَّى، وفطرتُما قلبيْهما، وكسرتُما خاطريْهما، وخيّبتُما أملَيْهما في أن يراكما رجلين ناجحين في هذه الحياة الصّعبة، لا أن يسمعَا بكما إرهابيّيْن مُنتحريْن وسفّاكَيْ دماءٍ!! فبالله عليكما قولَا: من أين جاءتْكما فكرةُ أن تدهسَا عبادًا سوّاهُم ربُّهم ونفخَ فيهم أرواحًا وسطَر حياتَهم وكتبَ أرزاقَهم بهاتيكَ الطّريقة الوحشيّة؟! آلقرآنُ الكريمُ قال لكم ذلك أم سنّةُ رسولِ الرّحمةِ المهداةِ للعالمين ﷺ؟! أَ لِـأنّهم يُخالفونَكما في الدّين، وقدْ كان من بين المدهوسين -إن لم تَعْلمَا- مسلمين مثلَكم؟! أَ لِـأنّكما أردتُما أن تُعبّرَا بطريقتِكما عن مطالبَ مادّيّة لِتُثبتَا للعالمِ أنّكما بلا مبادئَ روحيّةٍ؟! أجبْنا أنتَ يا إدريسُ إذْ نجوتَ، وقد ألقى أخوك الحدَثُ نفسَه في تَهلُكةٍ بشعةٍ جدًّا ولن يستطيعَ الإجابةَ! أجبْنا يا صاحبَ الأعوامِ السّبعةِ والعشرين، ويا مَن سيُكملُ حياتَه في السِّجنِ أو يُعدَمُ إن لم يُثبتْ براءتَه! أمّا أنا فأقولُ لك: إنّ الإسلامَ بَراءٌ ممّا فعلتُماهُ، ويَنتصِفُ منكما على ما اقْترفتُماهُ.

جاءَ بك أبواكَ غلامًا بريئًا إلى هذا البلدِ النّصرانيِّ الجميلِ من قريةٍ جبليّةٍ فقيرةٍ، فاستقبلَكم ومَنحَكُمُ الإقامةَ والكرامةَ والدّراسةَ والعملَ والعلاجَ وجوازاتِ سفرٍ أنفعَ وحياةً أفضلَ، ثمّ زادتْ فرحتُكم وازدانَ بيتُكم بميلادِ أخيك موسى على أرضِه لِتشُدَّ به أَزْرَكَ ويكونَ لك عونًا في الأعمالِ الصّالحةِ، فكان واحدًا من أبنائِه؛ لا فرقَ بينَه وبين أيِّ إسبانيٍّ في الحقوقِ والواجباتِ، والنّجاحُ طبعًا لمنِ اجتهدَ وثَابرَ، ولكنْ للأسفِ جاءَ اليومُ الّذي وسوسَ لكما الشيطانُ معًا بعضِّ اليدِ الّتي تُطعمُكُما، واستدرجَكما لِتُخطّطَا لِلَحْظةٍ تخسرانِ فيها اللّهَ ثمّ الوالدين ثمّ نفسيْكُما، فوَا أسفاهُ عليكما.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.