نظام المهداوي يكتب: قطر تقول: ثور والدول المحاصرة ترد: أحلبوه!

1

بكل معاني الفشل فشلت الدول الرباعية في تحقيق أهدافها من حصار ومقاطعة . صار أهم أسلحتها وهو الإعلام مسلياً لدرجة القرف وانت تتابع التفنن في البذاءات والفجور الذي وصل إلى حد الخوض البغيض في الأعراض. فشلوا في كل شيء. سياسياً وإعلامياُ وحتى تاثيرا وإحتراما وثقة من دول وشعوب عربية اخرى. وما كان الأمر برمته بحاجة لكي يصل إلى هذه النتيجة إلى أكثر من هذه المجموعة:

مستشار عميل مثل . وحاكم مثل ، متعطش لدماء الإسلاميين من مالي حتى اليمن وهو بالمناسبة أيضاً عراب تدشين دخول العرب إلى العصر الصهيوني الجديد.

وسعود القحطاني الذي يدير بفشل منقطع النظير اللجان الإلكترونية وكتائب الإعلام المنتشرة الموالية حد العهر لممولها السعودي وهو نفسه صاحب التغريدة الشهيرة “يا رب ما يوافق” الذي أطلقها داعياً ربه أن لا يوافق أمير قطر على مطالب دول الحصار.

وفيلسوفهم المشعوذ وهذا جحا تويتر كل ليلة حتى طلوع الفجر حيث الوقت المفضل للدول الأربعة لشن غزواتها ضد قطر.

وأنور قرقاش وهو من فصيلة خلفان بالمناسبة حتى يخيل إليك ان أبناء زايد يستظرفون “المماسح” مثل خلفان ودحلان وقرقاش. وهؤلاء الثلاثة يشتهرون بخصلة واحدة يتنافسون عليها: أيهما الأكثر عهراً وهو يحاضر بالعفاف.

وأخيراً الطائش والمتهور كما تصفه صحافة أصدقائه الغرب، المستعد للتحالف مع الشيطان كي يصل إلى العرش وقد وجد ضالته في محمد بن زايد والأخير متحالف مع الصهاينة الذين تفوقوا على الشياطين.

ومن الطبيعي ان ما بني على كذبة مثل تصريحات على لسان أمير قطر والتي كانت تكنب من أبوظبي بعد أن قرصنت الوكالة القطرية سيستمر بعدها على سلسة من الأكاذيب تجعل المشهد بأكمله ينعكس على دول الحصار فإذا بالحبل الذي رموه كي يلتف على رقبة قطر يرتد إليهم ويخنقهم وهم بمأزق لا مجال فيه للتقدم أو للتراجع. ولعل هذا يفسر عبثية المشهد بأكمله وتخبط وارتباك وتناقض وزراء الدول الأربعة في اجتماعي القاهرة والمنامة وخروجهم بلا قرارات تصعيدية فيما مطالبهم الـ 13 تلغى ثم تعود وتتقلص إلى 6 مباديء ثم تعود كاملة!

لا تفسير لذلك كله سوى ان المجموعة إياها خططت لكل شيء ولم تخطط لأمر واحد وهو: ماذا لو رفضت قطر الرضوخ وعجز ترامب عن إقناع الخارجية والدفاع في بلده بقصة “الإرهاب” الذي تدعمه قطر ولم تستجب لهم الدول العربية والأوربية وتنضم إلى المقاطعة؟

اعتقدوا ان تاييد ترامب لخطواتهم ضد قطر أكبر ضامن لنجاح أهدافهم، لكن هذا لم يستمر من رئيس أعرج غارق في أزماته الداخلية. لقد حسبوا حساب كل شيء إلا الهزيمة. وهم على كل الأحوال يخوضون حربهم المضادة ضد الثورات العربية بكل قواهم وعقيدتهم القتالية بان ألا يتوقفوا حتى لو هزموا أو فشلوا وقد فشلوا في مصر واليمن وليبيا وسوريا. واليوم يعلقون سبب فشلهم بقطر التي تدعم الإرهاب. والإرهاب المقصود هنا ان تكون قناة صوت الثورات وصوت جماعة الإخوان. أو بالتفسير الآخر الذي قدمه سمسار الثورات المضادة في واشنطن يوسف العتيبة بأن الخلاف بين الدول الرباعية وقطر يتعلق بأن والإمارات تريد أن ترى حكومات علمانية تحكم العالم العربي فيما قطر تريد أن ترى حكومات إسلامية. والحكومات العلمانية التي يقصدها العتيبة ليست ديمقراطية وهي بحقيقة الأمر لا تفصل الدين عن الدولة بل تحتكر الدين لصالحها كما تفعل بالأزهر وهيئة علماء المسلمين أو بمجلس حكماء المسلمين الذي أشرف على تأسيسه محمد بن زايد ومستشاره محمد بن دحلان.

صحيح ان الحلف الرباعي العربي المتوج بالدولة الشقيقة إسرائيل متورط بحصار قطر ومقاطعتها، لكن الصحيح أيضاً بأن الثورات المضادة التي تمثلها هذه الدول ما زالت في حالة هجوم مستمر في جبهات اخرى، فالهجمات الصاروخية والعمليات العسكرية والخطط الإماراتية لتقسيم اليمن تتسارع خطواتها غير عابهة بسبعة ملايين يمني يعانون من الجوع ومئات الآلاف المصابين بالكوليرا وآلاف القتلى والجرحى. وفي ليبيا يبسط الجنرال عميل السي آي إيه والذي تشرب دكتاتورية وغطرسة القذافي منذ شبابه حين كان جنرالا في جيشه، يبسط “حفتر” على جثث الليبيين سلطته مدعوما من ابن زايد والسيسي وابن سلمان ليحكم ليبيا بالحديد والنار فيتذكر الناس بعض محاسن القذافي ويترحمون عليه.

لا يمكن للثورات المضادة أن تتراجع، ولا يمكن أيضا أن تعود الشعوب العربية إلى الوراء، ولا يمكن للدول الرباعية ان تتنازل عن مطالبها أو المطلب الوحيد الذي تسعى إليه وهو الهيمنة على سيادة قطر. وكلام الجماعة واضح لا لبس فيه: إما الخضوع أو الطلاق البائن والحوار لا يكون إلا بعد الرضوخ للقرارات وتحويل قطر إلى دائرة سكانية (مثل وضع البحرين) تتبع ابن زايد وابن سلمان.

ولهذا ستطول الأزمة وهم أنفسهم لا يعرفون إلى أين ستصل، وان أجبروا رغماً عنهم على الحوار مع قطر فسيكون كحوار الطرشان مطابقاُ للمثل القائل “نقول له ثور، يقول أحلبوه”. أي ستبقى الدول الغارقة بالإرهاب تدعو قطر للتوقف عن دعم الإرهاب.

نحن الآن أمام نظامين، السعودي والإماراتي، يختلفان حول كل شيء ولا يتفقان إلا على محاربة الثورات العربية وعلى دعم الثورات المضادة التي تمثلها الدولة العميقة في كل بلد، ويسعيان للهيمنة على القرارات السياسية في دول الإقليم. والتراجع عن هذا الخيار هو النهاية بالنسبة لآل سعود وابناء زايد فيما الإستمرار بالحرب المضادة وبكل أدواتها عسكريا وإعلاميا وأمنيا سيطيل عمر حكمهم إلى حين.

قد يعجبك ايضا
  1. المراقب المطلع يقول

    ظلمت الثور يا مهداوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.