بعد وقت قصير من إطلاق الحملة الشرسة من قبل وسائل الإعلام الإماراتية والسعودية ضد قطر، ارتفعت وتيرة الادعاءات الكاذبة بأن قطر مولت الإرهابيين؛ ولا يمكن السماح لها بتخريب المنطقة، وأنه يتوجب عليها الاختيار بين ومحيطها الخليجي، مع تذكير قطر تميم بن حمد بمصير محمد مرسي.

 

ما سبق كان مقدمة تقرير نشرته صحيفة “هافنتغون بوست” الامريكية مضيفة القول انه لم يكن التهديد بالإطاحة بحاكم دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي مجهولا، بل جاء من قبل الرجل الذي تتمثل مهمته في تمثيل المصالح في الولايات المتحدة سلمان الأنصاري رئيس لجنة العلاقات العامة الأمريكية قائلا: لأمير قطر، فيما يتعلق بموائمتك مع الحكومة المتطرفة في إيران وإساءة معاملة خادم الحرمين الشريفين، أود أن أذكركم بأن محمد مرسي فعل نفس الشيء تماما، ثم تم إسقاطه وسجنه.

 

واعتبرت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “وطن”, أن اختراق وكالة أنباء قطر في 24 مايو الماضي كان مجرد نقطة البداية، حيث في غضون دقائق من الاختراق الساعة 12:14 صباحا، نقلت قناة العربية وسكاي نيوز العربية نص المادة المزيفة، وفي غضون 20 دقيقة انتشرت في الفضائيات السعودية والإماراتية التحليلات، ووفقا للسلطات القطرية بين الساعة 12:51 و 3:28 صباحا، تمكنت هذه القنوات من العثور على 11 من السياسيين والمحللين لإجراء مقابلات على الهواء.

 

وهناك صدفة غريبة أخرى أن كل ذلك سبقه 14 موضوعا مختلفا في الصحافة الأمريكية حول خطر الاستقرار الإقليمي الذي تمثله قطر، لذلك من الواضح أن ما حدث كان اعتداء مع سبق الإصرار والترصد، لا سيما وأن دعم قطر للمنفذين السياسيين العلمانيين والإسلاميين في مصر قديم، وكذلك احتضنت الزعيم السياسي السابق لحماس منذ مغادرته دمشق.

 

وكانت تغطية الجزيرة لزيارة إلى الرياض جديرة بالثناء، وكذلك تغطيتها للحرب في ، حيث يتم فحص هذا الأمر بعناية حتى لا يزعج السعوديين، ولكن هناك العديد من الدوافع المحتملة لقيام السعودية والإمارات بهذه الحملة.

 

 إنهاء المهمة

الدافع الأول هو أن كل من محمد بن سلمان، نائب ، ومحمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، ينظرا إلى باعتباره فرصة لإنهاء المهمة التي بدأت في يونيو 2013 عندما تمت الإطاحة بالرئيس المصري حينها محمد مرسي، خاصة وأن الثورة المضادة ضد الحكومات المنتخبة بحرية لم تسير على ما يرام، ولم تستقر مصر بعد أن أنفق الخليج مليارات الدولارات عليها، كما تتنافس ثلاث حكومات مختلفة على السلطة في ليبيا، ولا يزال الحوثيون يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء.

 

كما أن التحالف بين ابن سلمان وابن زايد والسيسي بعكس ما يتوهم ترامب بأنه يمثل الاستقرار، فإن هؤلاء الرجال يمكن أن يختلفوا بسهولة كما حدث عند ردة الفعل القوية على تسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، كما يدعم وابن سلمان مجموعات يمنية مختلفة من أجل السيطرة على عدن، لكن هذا التحالف مستقر بما فيه الكفاية لتوحيد الرجال الثلاثة في مهمة مشتركة لسحق جميع الدول العربية المعارضة.

 

مصالح شخصية

الدافع الثاني شخصي، فمن خلال شن هجوم على قطر، فإن الهدف ليس فقط إسكات المعارضة الخارجية، ولكن القوى الداخلية أيضا، فعند الأمير محمد بن سلمان يستهدف إسكات المعارضة داخل الأسرة المالكة وهي خطوة حاسمة يجب أن يقوم بها، قبل أن يتمكن من الإطاحة بابن عمه الأكبر محمد بن نايف. ويعتقد ابن سلمان وابن زايد بأنهما تملكا بوليصة تأمين من خلال ربط أنفسهم بحزم مع عربة ترامب.

 

إخفاء قطر

والدافع الثالث لمهاجمة قطر يذهب إلى هدف بعيد، حيث يرغب الرجال الثلاثة ( السيسي وابن سلمان وابن زايد) في رؤية قطر نفسها تختفي كدولة مستقلة.

 

وهذه الأصوات مشوشة في القرن الذي نعيش فيه لسبب واحد أن قطر بها قاعدة القيادة الأمامية للقيادة المركزية الأمريكية، وقد يفسر ذلك سبب قيام دولة العربية المتحدة بحملة قوية في واشنطن لنقل القاعدة الأمريكية من قطر.

 

تاريخ بوميرانغس

الحديث عن توطيد البريطانيين لآل ثاني في حكم قطر أمر خطير لأي عضو يفكر في الأسرة المالكة السعودية، فكيف كان حال آل سعود اليوم بدون تأييد الإمبراطورية البريطانية؟، حيث في طابق واحد فقط في متحف الملك عبد العزيز أظهر معرض الصور امرأة بريطانية بارزة مع مؤسس المملكة نفسه. تلك المرأة هي جيرترود بيل التي لعبت دورا بارزا في تأسيس دولة بلاد ما بين النهرين، وسافرت إلى حائل مركز قبيلة آل رشيد المتنافسة مع آل سعود، وخلصت إلى أن ابن سعود الذي كان يبلغ من العمر 40 عاما أفضل رهان.

 

أما بالنسبة لتوزيع الثروة النفطية، فإن المملكة العربية السعودية لا تظهر بشكل جيد من المقارنة، فلدى قطر أعلى نصيب للفرد من المعيشة في العالم، ويعادل ثلاث مرات نصيبه في المملكة العربية السعودية، كما أنه في قطر هناك شيء قريب من العمالة الكاملة، في حين أن معدل البطالة الرسمي في السعودية هو 12 في المئة، وبشكل غير رسمي يبلغ 25 في المئة.

 

مملكة الوجهين

كما أن المملكة العربية السعودية الحديثة لم تتغلب على إدمانها للنساء الأجنبيات، فإذا كان قد احتاج الملك عبد العزيز آل سعود إلى توصية جيرترود بيل، فيبدو أن حفيده يحتاج إلى توصية امرأة أجنبية أخرى وهي إيفانكا ترامب من أجل السيطرة على الحكم.

 

وبطبيعة الحال، لا ابن سلمان، ولا إيفانكا من نفس ثقل أسلافهم، ولكن هناك رابط مشترك يظهر بوضوح وهو حاجة الحاكم السعودي للحصول على موافقة أجنبية.

 

واختتمت الصحيفة بأن محمد بن سلمان ومحمد بن زايد يتمسكان بقوة بالحقبة الاستعمارية، وهم ومن على شاكلتهم حكام قبليون يدفعون الحماية، ويستنزفون موارد المنطقة، فبإمکانھم أن یکتتبوا ویستطیعون إسقاط البعض، لکنھم لا یستطیعون التحکم ولا یمکنھم الاستقرار، خاصة وأنه ليس لديهم رؤية للمنطقة.

 

 


Also published on Medium.