زرع جهاز تنصت داخل ثيابه ونقل المعلومات أولاً بأول.. هكذا كشف مخطط الانقلاب الفاشل في تركيا

0

كان ضابط ينتمي لجماعة فتح الله غولن أول من أبلغ التركية بمحاولة الانقلاب التي حدثت في 15 يوليو/تموز 2016. الضابط الذي أسمته صحيفة يني شفق التركية “و.ك” ارتبط بتنظيم غولن أثناء ما كان في المدرسة الابتدائية.

 

كيف تم نقل المعلومات؟

ورد خبر استعداد مجموعة عسكرية للقيام بعملية عسكرية على الساعة الرابعة عصر يوم الانقلاب. إثر ذلك، اتصل رئيس جهاز الاستخبارات التركي هاكان فيدان، بنائب رئيس الأركان ياشار غولر على الساعة الرابعة والنصف، حتى يعلمه بخبر محاولة الانقلاب، وفق Hurriyet التركية.

 

بعد مرور ساعة، زار مساعد مستشار جهاز الاستخبارات التركي مقر الأركان بغية نقل خبر محاولة الانقلاب بشكل مباشر للجنرال غولر. في الوقت ذاته، توجه رئيس جهاز الاستخبارات التركي هاكان فيدان شخصياً إلى مقر رئاسة الأركان والتقى رئيس الأركان خلوصي آكار وقدم له تقريراً مفصلاً حول الأخبار التي حصل عليها جهاز الاستخبارات فيما يتعلق بمحاولة الانقلاب.

 

وإثر إقرار قانون الطوارئ عقب محاولة الانقلاب في ، فُصل الضابط و.ك من عمله لارتباطه بتنظيم غولن، بعد أن اعترف بذلك أثناء التحقيق. ولكن بعد مرور فترة وجيزة، أُعيد هذا الضابط إلى عمله مرة أخرى، ولكن على اعتباره عنصراً في جهاز الاستخبارات التركي.

 

متى نُقل خبر محاولة الانقلاب إلى جهاز الاستخبارات التركي؟

وفق الصحيفة قال الضابط و.ك في إفادته “كنت في رحلة مع عائلتي في منطقة أكجاي. وقبل يومين من محاولة الانقلاب، وتحديداً في 13 من تموز/يوليو، اتصل الضابط المسؤول عني داخل المؤسسة العسكرية وشدد على ضرورة وجودي على رأس عملي يوم 15 تموز/يوليو”.

 

وأضاف الضابط: “تركت عائلتي صباح يوم الانقلاب، وتوجهت إلى مكان عملي. وفور وصولي أخبرني الطيار مراد بولاط، أننا “سنطير معاً هذه الليلة”. إثر ذلك، قدم أحد المسؤولين البارزين، ويدعى دينيز أديمير، وقال لي أنه يعرف جيداً أنني أنتمي لتنظيم غولن. وأضاف “سنقوم بعملية عسكرية هذا المساء، سأخطف هاكان فيدان (رئيس جهاز الاستخبارات التركي) بواسطة طائرة مروحية، وستتكفل أنت ومراد بولاط بالتحليق في أجواء المدينة. ستراق دماء كثيرة هذه الليلة”.

 

وتابع الضابط و.ك قائلاً: “كان من المقرر أن تطير من قاعدتنا مروحيتان، حيث سيقومون بنقل هاكان فيدان في إحداها، في حين كنت أجهل تماماً ماذا كانوا سيفعلون بالأخرى. في أعقاب ذلك، توجهت إلى مقر جهاز الاستخبارات لأعلم المسؤولين هناك عن حقيقة ما يدور خلف الكواليس. وقد قام 3 عناصر باستجوابي هناك وذلك بغية معرفة تفاصيل التحركات العسكرية التي تحاك في السر. سألوني ماذا سيحدث؟ فأخبرتهم أن حدثاً كبيراً وعملية عسكرية ضخمة ستقع، فضلاً عن أن دماء كثيرة ستراق خلال هذه الليلة. أكدت لهم أن هناك احتمالاً كبيراً بأن تقع محاولة وذلك على خلفية قرار الهيئة العسكرية العامة بتنفيذ تطهير على نطاق واسع داخل المؤسسة العسكرية ضد العناصر الذين ينتمون لتنظيم غولن”.

 

إثر ذلك، طلب عناصر الاستخبارات من الضابط و. ك مدهم بأرقام الهواتف المحمولة للضباط الذين أخبروه بهذه المعلومات. علاوة على ذلك، أمر الضابط و.ك بالاتصال بأحد هؤلاء المسؤولين. فبادر الضابط و.ك بالتواصل مع الضابط أديمير الذي أعلمه بضرورة الحضور إلى المقر نظرا لأن قائد القوات البرية سيقوم بزيارتهم.

 

مهمة التنصت

وعلى ضوء هذه المعطيات، قرر عناصر الاستخبارات استخدام الضابط و.ك للتجسس على المسؤولين العسكريين داخل القاعدة العسكرية ونقل تفاصيل مخططاتهم وذلك من خلال تثبيت جهاز تنصت داخل ثياب الضابط و.ك. وفي هذا الصدد، أقر الضابط و.ك قائلاً: “ترددت كثيراً في البداية ولكني قبلت فيما بعد تولي مهمة التنصت على الانقلابيين”.

 

في أعقاب ذلك توجه الضابط و.ك إلى مقر القيادة الجوية. في الوقت ذاته، أرسلت رئاسة الأركان قائد القوات البرية صالح زكي جولاك إلى مقر القيادة الجوية للقيام بعملية تفتيش والتحقق من وجود أي تحركات عسكرية مريبة، إثر المعلومات التي وردت من قبل جهاز الاستخبارات.

 

فور وصوله إلى مقر القيادة، سارع الضابط و.ك للتثبت ما إذا كانت هناك مهمات طيران ستحدث تلك الليلة. في الوقت ذاته، لم يتمكن الضابط و.ك من الوصول لدينيز أديمير عبر الهاتف.

 

وفي هذا الإطار، أشار الضابط إلى أنه توقع أن اختفاء أديمير وحالة الصمت التي خيمت على أجواء مقر القيادة الجوية كان نتيجة لزيارة قائد القوات البرية صالح جولاك، الذي قدم في مهمة تفتيشية.

 

بعد مرور بعض الوقت، اتصل أديمير بالضابط و.ك وقال له: “هناك مهمة جوية تنتظرنا، سنذهب حالاً”. وفي هذا الصدد، أورد الضابط و.ك، أن “العديد من الجنود والمدنيين كانوا يتهيأون للطيران. لقد كان هناك مجموعة ضخمة من الأسلحة والذخائر فضلاً عن نظارات للرؤية الليلية والكثير من الدروع الواقية ضد الرصاص. وكانت جميع الطائرات المروحية جاهزة في الخارج وفي انتظار الأوامر”. وأردف الضابط و.ك، أن “مراد بولاط كان المسؤول عن الطائرات المروحية، وقد كان برفقته ضابط يدعى خليل جول. وفي الأثناء، توجه صوبي بولاط قائلاً: “هيا سنطير نحو قاعدة أكنجي العسكرية”.

 

العديد من المروحيات ستتوجه إلى قاعدة أكنجي

ومباشرة، اتصل الضابط و.ك بأحد عناصر الاستخبارات الذين قابلهم سابقاً وأخبره بما يحدث، معرباً عن إمكانية حدوث انقلاب. فضلاً عن ذلك، أعلمه أن العديد من المروحيات ستتوجه إلى قاعدة أكنجي العسكرية. ونتيجة لذلك، طلب عنصر الاستخبارات من الضابط و.ك مغادرة القاعدة العسكرية والامتناع عن الذهاب لقاعدة أكنجي، وأمره بالتوجه لمكان محدد، حيث من المفترض أن يلتقيا.

 

وفق الصحيفة استجاب الضابط و.ك للأوامر، حيث غادر مقر القيادة الجوية وأبى المشاركة في مهمة الطيران باتجاه قاعدة أكنجي العسكرية، وتوجه للمكان الذي حدده له عنصر الاستخبارات. في ذلك الوقت، كانت محاولة الانقلاب قد انطلقت فعلاً، في حين نشبت العديد من الاشتباكات في جميع أنحاء العاصمة أنقرة. من جهة أخرى، قام عناصر الاستخبارات بإيصال الضابط و.ك إلى بيته بعد التجول لمدة ساعتين تقريباً في أنحاء مدينة أنقرة.

 

المصدر: هافنتغون بوست عربي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.