نشر موقع “ميدل ايست مونيتور” البريطاني تقريرا عن ولي , مشيراً إلى أن الأمير الصغير أضاف “بعدا” جديدا لما وصفه البعض بأنه تغيير في السياسة الخارجية خلال عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، فالسياسة التي كانت تركز على المحافظة، وتجنب وممارسة وراء الكواليس تبدلت إلى أخرى صدامية تنعكس في المواقف المتخذة تجاه أولئك الذين يختلفون مع أو لديهم مشكلة معها.

 

وأضاف الموقع البريطاني في تقرير ترجمته وطن أن السياسة الخارجية السعودية اليوم أكثر ميلا نحو المواجهة والخيار العسكري، ومن خلال هذه الزاوية فإن ما قاله محمد بن سلمان الأسبوع الماضي يمثل حتى الآن ذروة التغيير في النهج السعودي للسياسة الخارجية، ويتجلى هذا في جوابه على السؤال الذي طرحه عليه المحاور حول إمكانية الحوار مع ، فأجاب الأمير السعودي: كيف يمكننا التوصل إلى تفاهم مع نظام يقوم على أيديولوجية متطرفة منصوص عليها في دستوره وإرادة الخميني؟، وأضاف أن الهدف من هذا النظام هو نشر عقيدته الدينية في جميع أنحاء العالم الإسلامي حتى يظهر المسيح.

 

واستطرد محمد بن سلمان: الوصول إلى قبلة المسلمين هو الهدف الرئيسي للنظام الإيراني، ولن ننتظر حتى تحدث المعركة داخل المملكة العربية السعودية، بل سنعمل من أجل أن تكون المعركة داخل إيران وليس داخل السعودية. ولم تكن كلماته موجهة إلى المشاهد التلفزيوني في السعودية أو حتى خارجها؛ بل كانت موجهة إلى القيادة الإيرانية.

 

واعتبر ميدل إيست أنه على هذا النحو، فإن أهم شرط مسبق لإجراء حوار جاد وقابل للبقاء هو أنه يجب على إيران أن تتخلى عن استخدام الميليشيات الطائفية وبعبارة أخرى يجب أن يكون الحوار بين دولة وأخرى، كما أن إصرار إيران على التمسك بأداة الميليشيات في دورها في العالم العربي يعني أنها تستخدم مفهوم الحوار كغطاء لشيء لا علاقة له بالحوار الحقيقي.

 

والجدير بالملاحظة في هذا السياق أنه بينما تقوم إيران بتأسيس وتمويل الميليشيات في العالم العربي، فإنها تحظرها على أراضيها وسياساتها تعتمد على التوسعية وتوسيع النفوذ الشيعي داخل الدول العربية من خلال التحالفات مع الأقليات المحلية.

 

واعتبر الموقع أن ما تفعله إيران مؤامرة مكشوفة تنطوي على عدوان صارخ تحت ستار العقيدة، لا سيما وأن النظام السياسي الإيراني نظام ثيوقراطي عقائدي عابر للحدود، كما ينص الدستور الإيراني في ديباجته على ما يلي: وإذ يشير إلى المضمون الإسلامي للثورة الإيرانية … فإن الدستور يوفر سببا لإدامة هذه الثورة في الداخل، وكذلك بدون الوطن … نحو بناء الأمة العالمية.

 

ووفقا لما يسميه هذا الدستور بالجيش الأيديولوجي، فإنه ينص على أن القوات المسلحة والحراس الثوريين لا يتحملون مسؤولية حماية وحراسة الحدود فحسب، بل يتعهدون أيضا بمهمة إيديولوجية، هي الجهاد في سبيل الله والنضال من أجل توسيع سلطة البلاد في جميع أنحاء العالم.

 

وبطبيعة الحال، لا يتوقع أن تكشف إيران عن هدفها النهائي ومع ذلك فإن هذه النصوص، وغيرها قد ترجمت عمليا حتى الآن إلى ما يسمى بـ “تحويل خطوط الدفاع” إلى العراق وسوريا ونشر الميليشيات في البلدان العربية.

 

واختتم الموقع بأن تصريحات محمد بن سلمان لا تعني بالضرورة رفض الحوار بقدر ما أنها توفر شروطا تجعله حوارا حقيقيا وليس مجرد غطاء لتنفيذ مشاريع مدمرة كما رأينا في العراق وسوريا.